تجمع أحزاب اليمين الشعبوي الأوروبي مواقف متقاربة من الهجرة والسيادة الوطنية، لكن الحرب في أوكرانيا تكشف حدود التوافق بينها.

إذ أن العلاقة مع روسيا وحجم الدعم لكييف يضعان قادة هذه الأحزاب، أمام خيارات مختلفة، تعرقل تحويل صعودهم الانتخابي إلى قوة سياسية موحدة.

وبحسب تقرير لصحيفة “التليغراف” البريطانية، تتجسد هذه التباينات في مواقف ثلاثة أسماء بارزة: الفرنسية مارين لوبان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، وأليس فايدل، زعيمة حزب “البديل من أجل ألمانيا”.

  • بدعم «ماغا» الأمريكية.. أقصى يمين أوروبا من الهامش إلى الحكم

وبين الدعوة إلى التفاوض مع موسكو وتقليص المساعدات، والتمسك بدعم أوكرانيا، تتداخل الحسابات الاقتصادية والانتخابية مع تصورات متباينة لأمن القارة ومستقبل علاقاتها الخارجية.

لوبان وأولوية الداخل

في فرنسا، تربط لوبان موقفها من تمويل أوكرانيا بأوضاع المالية العامة، وتقول إن بلادها لا تستطيع مواصلة الإنفاق بالمستويات الحالية.

وقد أعلنت أنها، إذا انتخبت رئيسة، ستنهي التمويل الفرنسي خلال ستة أشهر.

أوكرانيا تُفرق اليمين الأوروبي.. حسابات متباينة لـ«مسألة موسكو» - صورة 1

كما تدعو إلى رفع العقوبات الأوروبية عن روسيا، وتعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تلحق أضرارا بالزراعة الفرنسية وتزيد الأعباء الاقتصادية.

ومع ذلك، تميز لوبان بين التمويل وأشكال أخرى من التعاون؛ إذ أبدت استعدادا لاستمرار تدريب العسكريين الأوكرانيين وتقديم معدات عسكرية. ويعكس ذلك سعيا إلى إعادة تحديد حدود الالتزام الفرنسي، ضمن خطاب يضع المصالح الوطنية في المقدمة.

ميلوني تتمسك بدعم كييف

أما ميلوني، فتتبنى مقاربة مختلفة رغم انتمائها إلى المعسكر اليميني، إذ حافظت على دعم أوكرانيا، وعملت مع المؤسسات الأوروبية والشركاء الغربيين، معتبرة أن مساندة كييف تساعد على الوصول إلى تسوية قابلة للاستمرار.

وفي خطاب أمام مجلس الشيوخ الإيطالي، أكدت أن دعم أوكرانيا ليس بديلا عن السلام، بل وسيلة لجعله ممكنا، وشددت على استمرار التوجه الأوروبي الأطلسي لحكومتها.

وبحسب “التليغراف”، يأمل مسؤولون أوكرانيون، أن تستلهم لوبان هذا النموذج الذي يجمع بين الهوية السياسية اليمينية والعمل ضمن التوافقات الأوروبية، بدلا من تغيير مسار الدعم بصورة جذرية.

البديل الألماني ومعادلة المساعدات

وفي ألمانيا، يدفع حزب “البديل من أجل ألمانيا” نحو وقف المساعدات العسكرية لكييف، وإعطاء الأولوية لإنهاء الحرب بالتفاوض.

وقد تعاون مع حزب “تحالف سارة فاغنكنشت” لتمرير قرار رمزي بهذا المعنى في برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت.

أوكرانيا تُفرق اليمين الأوروبي.. حسابات متباينة لـ«مسألة موسكو» - صورة 2

وتوضح هذه الخطوة أن الخلاف بشأن أوكرانيا قد ينتج تفاهمات تتجاوز الانقسامات التقليدية بين اليمين واليسار، عندما تلتقي مواقف أطراف مختلفة حول كلفة الحرب وأدوات التعامل معها.

نفوذ تصطدم به الخلافات

ويرى تقرير “التليغراف”، أن هذه التباينات تحول دون قيام تكتل يميني شعبوي متماسك داخل الاتحاد الأوروبي، رغم تقارب أحزابه في ملفات أخرى.

وتمنح الاختلافات الحكومات الأوروبية مجالا للتعامل مع كل حزب وفق مواقفه، بعيدا عن التصنيفات الجامعة وحدها.

ومن ثم، لا يتعلق الانقسام بالموقف من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحده، بل بكيفية الموازنة بين التفاوض والعقوبات والمساعدات والأولويات الداخلية. وهي معادلة تجعل وحدة هذا التيار بشأن أوكرانيا أصعب من اتفاقه على قضايا الهجرة والسيادة.