تم تحديثه الإثنين 2026/10/19 10:15 ص بتوقيت أبوظبي

اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد قمة الشهر المقبل مع نظيريه الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ للتفاوض بشأن إنهاء الصراع الأوكراني.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأحد عن ضابط مخابرات روسي سابق مطلع على الأمر أن اقتراح بوتين جاء خلال مكالمة هاتفية جرت في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول مع ترامب، وأسفرت أيضا عن اتفاق بشأن الديزل بين البلدين.

  • «ممر سوالكي» تحت الاختبار.. الناتو يستعد لسيناريو «الهجوم الروسي»

ويأتي اقتراح القمة وسط تحسن العلاقات بين ترامب وبوتين، لا سيما بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي اتفاقا لشراء الديزل الروسي ووقع أمرا الجمعة الماضي يعفي موسكو من عقوبات رئيسية.

وقال تقرير “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مصادر مطلعة على المناقشات، إن الكرملين اقترح عقد الحوار الثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ المقبلة، المقرر عقدها في شنتشن يومي 18 و19 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحيفة أن مناقشات تجري بشأن اجتماع محتمل.

وقال للصحيفة “لا يوجد حتى الآن فهم واضح بشأن الاجتماع نفسه أو جدول أعماله المحتمل، غير أن الأطراف الثلاثة جميعها تقر بفرضية أن عقد مثل هذا الاجتماع ممكن”.

وقال مسؤول أمريكي كبير للصحيفة إن ترامب لم يوافق على عقد مثل هذه القمة، لكنه قد يكون متقبلا للفكرة.

عالم جديد؟

ويعني الاقتراح الروسي خروج أوروبا من معادلات الصراع الجيوسياسي على الخريطة الدولية.

ويعتقد مراقبون أن ما يزيد من فداحة هكذا اقتراح على الأوروبيين هو أنه يأتي في شأن يخص القارة نفسها.

وتفرض الصين نفسها على الساحة الدولية خارج الحدود الطبيعية لتأثيرها السياسي.

وسبق أن قاومت كييف وعواصم أوروبية محاولات أمريكية لحصر الحل السياسي في مفاوضات مباشرة ترعاها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا.

لكن مؤشرات كثير تقلق أوروبا من الموقف الأمريكي حيال الشراكة الاستراتيجية التي ميزت علاقتها بواشنطن في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ومن أبرز هذه المؤشرات استبعاد إدارة ترامب، عددًا من الحلفاء الرئيسيين من اجتماع مرتقب لدول الناتو الشهر المقبل.

فبحسب ستة دبلوماسيين مطلعين على الترتيبات تحدثوا مع صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، فإن الاجتماع يمثل عمليًا مجموعة عمل تركز على مستقبل الناتو.

ولم تتلق المملكة المتحدة وفرنسا ودول البلطيق، دعوة لحضور الاجتماع وهي دول تعد من كبار المنفقين على الدفاع وتؤدي أدوارًا محورية داخل الحلف، ما دفع دبلوماسييها إلى التساؤل عن سبب استبعادها.

ومنذ عودته إلى السلطة، يوجه الرئيس دونالد ترامب وكبار مساعديه انتقادات متواصلة إلى الناتو، بدءًا من رفض بعض أعضائه دعم الحرب ضد إيران، وصولًا إلى عدم إنفاق بعض الدول 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.

وكتب ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” هذا العام: “لطالما اعتبرت الناتو، حيث ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويًا لحماية هذه الدول نفسها، طريقًا ذا اتجاه واحد؛ نحن نحميهم، لكنهم لا يفعلون شيئًا من أجلنا، خصوصًا في أوقات الحاجة”.

وفي الشهر الماضي، تجاهل ترامب حليفًا آخر، هو كوريا الجنوبية، عندما قلص بشكل مفاجئ نطاق مناورة عسكرية مشتركة كان مخططًا لها، في وقت اشتكى فيه من رفض سول الانضمام إلى الحرب ضد إيران.

وعلى ما يبدو يخشى الأوروبيون من أن عزلهم عن مفاوضات الحل السياسي في أوكرانيا يعني انتهاء دور أوروبا كلاعب رئيسي على الساحة الدولية ويدشن عالما جديدا تتقاسم فيه الولايات المتحدة والصين النفوذ.