تم تحديثه الإثنين 2026/10/19 03:23 ص بتوقيت أبوظبي
تواجه باكستان مأزقًا أمنيًا يتجاوز اشتعال حدودها مع أفغانستان إلى تعثر دبلوماسيتها في احتواء التهديدات الخارجية، بعدما أخفقت جولات التفاوض والوساطات الإقليمية في التوصل إلى تسوية مستدامة، فيما تتواصل الاشتباكات وتتزايد المخاوف من الهجمات العابرة للحدود.
وبينما تشترط إسلام آباد آلية قابلة للتحقق لوقف هذه الهجمات، لا تزال غير قادرة على التوصل لاتفاق مع سلطات طالبان، ما يضع فاعلية نهجها الأمني والدبلوماسي أمام اختبار متجدد، ويُبقي المناطق الحدودية عرضة لدورات متكررة من التصعيد.
فماذا حدث؟
تبادلَت القوات الباكستانية وعناصر من حركة طالبان الأفغانية إطلاق النار في عدة مواقع على طول الحدود الشمالية الغربية لباكستان، السبت، فيما أفاد مسؤولون أمنيون باكستانيون ووسائل إعلام رسمية بأن القوات، المدعومة بالمدفعية، دمرت مواقع تابعة لطالبان.
واستمر القتال لساعات على طول الحدود في منطقة كورام بإقليم خيبر بختونخوا، وفقا لثلاثة مسؤولين أمنيين باكستانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، لعدم حصولهم على تصريح بالإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.
وتصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان في ظل تجدد الاشتباكات الحدودية والضربات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان خلال العام الجاري، ما فاقم خلافا قديما بشأن نشاط الجماعات المسلحة.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان، في سبتمبر/أيلول، إنها وثقت أكثر من 1100 قتيل ومصاب من المدنيين جراء أعمال العنف العابرة للحدود داخل أفغانستان خلال العام الجاري.
فهل من طريق للسلام؟
اشترطت باكستان آلية قابلة للتحقق لوقف الهجمات قبل المضي في الحوار، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريو المحادثات السابقة التي فشلت بسبب الخلاف على كيفية التعامل مع الجماعات المسلحة، وفق تقرير لصحيفة «دون» الباكستانية.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية، أن المحادثات مع أفغانستان لا يمكن أن تكون بلا شروط، رافضة في الوقت نفسه الاتهامات بأن إسلام آباد غير مستعدة للحوار مع جارتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، سجاد حيدر خان، إن باكستان لا تزال منفتحة على الحوار الذي يفضي إلى نتائج ملموسة.
ودخلت العلاقات الأفغانية الباكستانية واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً منذ عقود، والتي تتسم بتصاعد الهجمات عبر الحدود، وفشل الجهود الدبلوماسية، وتفاقم الأزمة الإنسانية بسرعة.
تصعيد المواجهة
وقال تي سي إيه راغافان، المفوض السامي الهندي السابق لدى باكستان: «قررت باكستان، بدافع الإحباط الشديد، تصعيد المواجهة مع أفغانستان. لكن هذا التصعيد قد لا يفضي إلى نتيجة. فأفغانستان تجيد خوض الحروب غير التقليدية، ولديها قدرة كبيرة على تحمل الضربات. وقد يستمر الصراع فترة طويلة».

يأتي ذلك، فيما قالت صحيفة «ذا إنديان إكسبريس»، إن رهانات السياسة الخارجية الباكستانية تبدو وكأنها تتعثر في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه. ففي الغرب، تدهورت العلاقات مع حركة طالبان، إلى حد تكرار المخاوف من اندلاع «حرب شاملة»، إثر ضربات متقطعة. وفي الجنوب الغربي، تتواصل الحرب في إيران، وتطول تداعياتها السعودية، التي ترتبط مع باكستان باتفاقية دفاع مشترك.
تساؤلات بلا أجوبة
وأدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل في باكستان، في عبء جديد على اقتصاد هش، يجعل من استمرار العمليات العسكرية في أفغانستان، عاملا قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني الداخلي في باكستان.
ويقول معهد تشاتام هاوس البريطاني، إنه رغم تفوق باكستان في القدرات العسكرية، تحتفظ حركة طالبان بقدرة كبيرة على خوض حروب غير تقليدية.
وبحسب المعهد البريطاني، فإن عدم الاستقرار على أطراف باكستان يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة إسلام آباد على تحقيق طموحاتها الإقليمية الأوسع.


