يراقب الفلسطينيون عن كثب الانتخابات الإسرائيلية، ويبنون آمالاً على فوز غادي آيزنكوت، بينما يخشون الأسوأ في حال بقاء بنيامين نتنياهو.

ورسمياً، يقول المسؤولون في السلطة الفلسطينية إنهم لا يتدخلون في الشأن الداخلي الإسرائيلي. ولكن مسؤولاً كبيراً في السلطة الفلسطينية قال لـ”العين الإخبارية” دون الكشف عن اسمه: “صراحة، نحن نأمل فوز غادي آيزنكوت في الانتخابات، ونخشى بقاء بنيامين نتنياهو في الحكومة”.

وأضاف: “نعلم أن الخيار هو بين السيئ والأسوأ، ولذلك فإننا نفضل السيئ؛ لأنه لن يكون هناك أسوأ من نتنياهو في حكومة مع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش”.

وتابع المسؤول الفلسطيني: “ندرك أن حكومة قد يشكلها غادي آيزنكوت لن تكون حكومة سلام، ولن تطلق عملية تفاوضية حول حل الدولتين معنا، ولكنها بكل الأحوال لن تكون أسوأ من حكومة نتنياهو، التي ستكون أسوأ حتى مما هي عليه الآن في حال حصلت على تفويض من الإسرائيليين للبقاء في الحكم”.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن “نتنياهو قليلاً ما يصدق، ولكنه يصدق حينما يقول في دعايته الانتخابية إننا نريد خسارته للانتخابات”.

وأوضح: “لقد كانت الحكومة الإسرائيلية التي تشكلت نهاية العام 2022 هي الأسوأ على الإطلاق من النواحي كافة، سواء ما يتعلق بغزة أو الضفة الغربية أو المقدسات الإسلامية والمسيحية”.

وتابع: “نعلم أن آيزنكوت ليس حمامة سلام، ولكننا نعتقد أن حكومته ستقوم ببعض الخطوات على الأقل في محاولة للإظهار للمجتمع الدولي بأنه مختلف عن نتنياهو”.

المسؤول الفلسطيني قال أيضا: “نعتقد أن حكومة بديلة ستقوم بالإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية التي احتجزها سموتريتش بهدف شل السلطة الفلسطينية مالياً وصولاً إلى انهيارها”.

وتابع: “كما نعتقد أن حكومة بديلة ستقوم باتخاذ إجراءات حقيقية ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وستوقف الاستيطان الجارف، والقيود المفروضة على الطرقات وعلى العمال”.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن “آيزنكوت يقول صراحة إنه يرغب في وجود دور للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهو لا يتحدث عن الاستيطان في غزة ولا عن تهجير السكان من القطاع”.

قبل أن يقول: “نعلم أنه ستكون هناك عناصر متطرفة في الحكومة البديلة، في حال تشكلت، مثل زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، ولكن هناك عناصر معتدلة مثل يائير لابيد وزعيم حزب (الديمقراطيين) يائير غولان، كما أن الدعم المحتمل من قِبل الأحزاب العربية لهذه الحكومة سيساعد”.

ورأى أن “عودة نتنياهو إلى الحكومة مع بن غفير وسموتريتش ستكون بمثابة كارثة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى”.

ويتفق الفلسطينيون العاديون مع آراء السلطة الفلسطينية بشأن الحاجة إلى إبعاد حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش.

الأصعب منذ 1967

ويقول الفلسطينيون في مجالسهم الخاصة، إن فترة الأعوام الأربعة من حكومة نتنياهو-بن غفير وسموتريتش كانت الأصعب منذ العام 1967، مشيرين في هذا الصدد إلى دعم الحكومة لعنف المستوطنين وتسليحهم.

كما يشيرون إلى تشديد بن غفير من القيود على الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بما حوّل هذه السجون إلى جحيم، وفق رصد لـ”العين الإخبارية”.

ومع هذا، يشير الفلسطينيون، سلطة وشعباً، إلى أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لا يجب أن يعني طي صفحة الدعم الدولي للفلسطينيين.

وقال المسؤول الفلسطيني: “ما زالت الحرب على غزة مستمرة بطريقة أو بأخرى، ويجب أن تتوقف، وأن تبدأ عملية إعادة إعمار غزة على الفور ودون إبطاء”.

وأضاف: “عملية المساندة السياسية للفلسطينيين، سواء من خلال الاعترافات بالدولة الفلسطينية أو معارضة سياسات الاستيطان والهدم، يجب ألا تتوقف”.

وتابع: “نحن نمد يدنا لأي حكومة تريد أن تطلق أفقاً سياسياً باتجاه الحل، لا سيما أن أحداث السنوات الأخيرة الماضية أثبتت أن لا حل عسكرياً للصراع، وإنما الحل سياسي”.

ويرفض المسؤولون في الحكومة الإسرائيلية والمعارضة قيام دولة فلسطينية، ولكن في حين إن أحزاب الحكومة تقول إن الأرض ما بين البحر المتوسط ونهر الأردن هي “أرض إسرائيل”، فإن آيزنكوت ومعه لابيد ويائير غولان يقولون إن ثمة حاجة إلى حل سياسي مع الفلسطينيين، ولكن الوقت لم يحن بعد.