كمين جديد لـ”حركة الشباب” الإرهابية يفاقم الأزمة الأمنية في الصومال، ويرفع أعداد قتلى الهجمات الإرهابية، في البلد المأزوم.
وقال جنديان صوماليان لـ”رويترز”، إن العشرات من الجنود قتلوا في معركة كبيرة مع حركة “الشباب” في جنوب الصومال.
وذكرت وزارة الدفاع الصومالية أن نحو 75 مسلحا قتلوا وأصيب 56 آخرون في القتال الذي دار في منطقة جاميكو بمدينة بور هكبة، بولاية جنوب غرب.
ولم يذكر البيان عدد القتلى والمصابين في صفوف الجنود.
وقالت وزارة الدفاع إن المسلحين هاجموا الجيش الصومالي باستخدام مركبات مفخخة، وإن عدة مركبات للجيش تضررت.
فيما أفاد جنديان لرويترز بمقتل عشرات الجنود في المعركة.
إذ أوضح أحد الجنديين، الذي عرف نفسه باسم أحمد، أنه ساعد في نقل جثث 40 جنديا وما يزيد على 100 مصاب، إلى مستشفيات في العاصمة مقديشو.
وذكر الجندي الآخر ويدعى فرح، أن السيارات المفخخة التي استخدمتها حركة الشباب دمرت خمس مركبات عسكرية، وأن ما يقدر بعشرات الجنود قتلوا في الانفجارات.
ماذا قالت “الشباب”؟
بدورها، أعلنت حركة الشباب أنها شنّت الإثنين الهجوم على قوات حكومية في ولاية بجنوب غرب الصومال، على بُعد نحو مئة كيلومتر من العاصمة مقديشو، مشيرة إلى أنها قتلت 321 جنديا وأسرت عددا كبيرا آخر، واستولت على أسلحة ومركبات.
وأظهرت صور نشرتها الحركة جثثا كثيرة وعددا من المركبات التابعة للجيش الصومالي، بينها آليات حديثة، يبدو بوضوح أنها باتت تحت سيطرتها.
وفي ظل غياب مصادر مستقلة، يصعب تحديد حصيلة القتلى في الكمين، بينما يُرجَّح أن تكون مرتفعة جدا، وفق فرانس برس.
ما هو سياق الهجوم؟
تعاني الصومال من الصراعات في ظل غياب حكومة مركزية قوية منذ سقوط الحاكم محمد سياد بري عام 1991.
كما تعاني الصومال، الواقعة في منطقة القرن الأفريقي، من إرهاب تقوده حركة الشباب المرتبطة بـ”القاعدة”، منذ نحو عقدين.
وفي مارس/آذار الماضي، تفاقمت الأزمة في ولاية جنوب غرب على وجه التحديد، إذ أقالت الحكومة الفيدرالية الصومالية حاكم الولاية، عبد العزيز لفتاغارين الذي حاول مرارا بعد ذلك استعادة السيطرة على الولاية ومدينتها الرئيسية بيدوا.
وتقول مقديشو إن لفتاغارين تحالف مع حركة الشباب لتحقيق هذا الهدف، وهو ما ينفيه الحاكم السابق، متهما الحكومة الصومالية بالسعي إلى وصم كل من يعارضها بالإرهاب.
ما هي حركة “الشباب”؟
تعد حركة “الشباب” الصومالية أقوى أذرع تنظيم “القاعدة” في أفريقيا، وتمثل “رأس الحربة” للتنظيم العالمي في القارة السمراء.
تلك الحركة المتطرفة يقودها هيكل يتكون من 18 قائدا، يعاونهم 29 قائدًا إقليميا أدنى منهم مرتبة.
وقال تقرير أممي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن “الشباب تنظيم قابل للتكيف وانتهازي وقادر على تغيير نهجه للاحتفاظ بنفوذه في الصومال”.
وأشار إلى أن الحركة صعدت من عملياتها بشكل كبير في وسط الصومال وجنوبه خلال العام 2025، موضحا أن الحركة “تحتل طرق إمداد رئيسية في جميع أنحاء جنوب وسط الصومال”، ومركزها الفعلي في “جلب” بجوبا الوسطى.
ووفق التقرير “تحتفظ الحركة بهيكلها الهرمي الصارم، ويمثل مجلس الشورى أعلى هيئة تنفيذية، ويتولى أمراء آخرون مهام مكاتب الشؤون العسكرية، والشؤون الدينية، وأعمال الشرطة الدينية (الحسبة)”.
وحافظت حركة الشباب على نفوذها في الصومال لعدة أسباب، أبرزها ضعف الحكومة المركزية والتنمية والأجهزة الأمنية.


