نشاط مكثف للبرلمان الإماراتي على الصعيد الدولي يبزر تعاظم مكانة الدولة، والدور الهام التي تلعبه الدبلوماسية البرلمانية في دعم جهود الإمارات لدعم أمن واستقرار وازدهار العالم.

وتؤمن دولة الإمارات بأهمية الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز التعاون الدولي والحوار وتبادل وجهات النظر، وطرح المبادرات والمقترحات التي تسهم في دعم الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات وحل الأزمات وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار.

ورصدت “العين الإخبارية” مشاركة المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي على مدار شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري فقط في نحو 6 فعاليات دولية بارزة، وهي :
1. المنتدى البرلماني الثاني عشر لمجموعة بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي.
2. دور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الرابع للبرلمان العربي، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة بجمهورية مصر العربية
3. اجتماعات الجمعية 153 للاتحاد البرلماني الدولي في تنزانيا
4. الاجتماع الثاني لرؤساء المجالس التشريعية الخليجية مع البرلمان الأوروبي في بروكسل.
5. ندوة الجمعية الوطنية الفرنسية حول التعددية والتعاون الدولي.
6. منتدى المشرعين للتبادلات الودية -2026 بالصين.

منتدى بريكس

ضمن أحدث تلك الفعاليات، شارك وفد البرلمان الإماراتي، برئاسة صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي في أعمال المنتدى البرلماني الثاني عشر لمجموعة بريكس، الذي يستضيفه مجلس الشعب بجمهورية الهند يومي 26 و27 أكتوبر /تشرين الأول الجاري، في العاصمة “نيودلهي” تحت شعار “تعزيز دور البرلمانات من أجل تنمية تتمحور حول الإنسان”، بمشاركة رؤساء البرلمانات ورؤساء وفود الدول الأعضاء والدول الشريكة في مجموعة بريكس.

وأكد غباش في كلمته بالمنتدى أن دولة الإمارات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، جعلت من الانفتاح والتنوع الاقتصادي وبناء الشراكات والاستثمار في المستقبل ركائز ثابتة لمسيرتها الوطنية.

وأوضح أن مشاركة دولة الإمارات في مجموعة بريكس تنطلق من إيمان راسخ بأن الشراكات الدولية لا تتعارض حين تتعدد، بل تتكامل حين تتأسس على المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، وبأن حماية السيادة الوطنية وصون الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الدولية مسؤوليات متصلة لا يجوز الفصل بينها.

وبين أن الدبلوماسية تبلغ أسمى غاياتها عندما تسهم في منع وقوع الأزمات، وتحمي فرص التنمية من أن تصبح رهينة للصراعات، بما يعزز الاستقرار ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون بين الدول والشعوب.

وشدد على المسؤولية الأساسية التي تتحملها البرلمانات في بناء أطر تشريعية ومؤسسية تمنح التعاون الدولي مزيداً من الاستقرار والاستمرارية، داعياً إلى بلورة رؤية برلمانية مشتركة للأمن التنموي في إطار مجموعة بريكس.

وضمن فعاليات المنتدى، شارك الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، في اجتماع رؤساء لجان الشؤون الدولية ببرلمانات مجموعة بريكس، تحت عنوان “الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز التفاهم المتبادل وبناء القدرات وتبادل أفضل الممارسات”.

وأكد النعيمي، في كلمته خلال الاجتماع، أهمية تعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية في دعم التعاون بين دول مجموعة بريكس، وترسيخ التفاهم المتبادل، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة لدول المجموعة وشعوبها.

الدبلوماسية البرلمانية.. نشاط إماراتي مكثف لدعم استقرار وازدهار العالم - صورة 1

تعزيز التعاون الدولي

وعلى هامش المنتدى، التقى صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، على حدة كلا من :
– أوم بيرلا، رئيس مجلس الشعب بجمهورية الهند.
– فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما للجمعية الاتحادية لروسيا الاتحادية.
– جاكوب ماركسونز أوبوث، رئيس برلمان جمهورية أوغندا.

وجرى خلال تلك اللقاءات بحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي والبرلماني، وتطوير آفاق الشراكة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وتم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في مواجهة الإرهاب والتطرف، ونشر قيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي، والتصدي للأفكار المتطرفة وخطاب الكراهية، مشددين على الدور المهم للبرلمانات في دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب.

كما تناولت تلك اللقاءات مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، ولا سيما التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وتم التأكيد على أهمية دعم الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، واحترام سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب الحفاظ على أمن الممرات البحرية وسلامة الملاحة الدولية، وضمان استقرار سلاسل إمدادات الطاقة والغذاء والتجارة العالمية.

وأشاد فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما للجمعية الاتحادية لروسيا الاتحادية بالجهود الإنسانية والدبلوماسية التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما وساطاتها الناجحة في عمليات تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا.

وثمن دورها في تسهيل هذه العمليات وتخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة، وما يعكسه ذلك من حرص دولة الإمارات على دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والحلول السلمية.

الدبلوماسية البرلمانية.. نشاط إماراتي مكثف لدعم استقرار وازدهار العالم - صورة 2

الخليج وأوروبا

أيضا، شارك وفد المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة صقر غباش، في الاجتماع الثاني لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع البرلمان الأوروبي، الذي عقد في مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة بروكسل بمملكة بلجيكا، 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

يأتي هذا الاجتماع استكمالاً للاجتماع الأول الذي عقد في أبوظبي في 23 يونيو/حزيران 2025، ومتابعة لمخرجات القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي التي استضافتها بروكسل في 16 أكتوبر 2024.

وأكد البيان المشترك الصادر عن الاجتماع، أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وتطوير التعاون البرلماني في مجالات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، بما يسهم في ترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد المشاركون أن الشراكة بين أوروبا ومنطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في ظل التحديات الدولية المتزايدة، داعين إلى أن تسهم القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الارتقاء بهذه الشراكة وتعزيز بعدها البرلماني.

وأشاروا إلى أن الاضطرابات التي شهدتها الممرات البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والتداعيات الناجمة عن الهجمات التي شنتها إيران ووكلاؤها، أبرزت الترابط الوثيق بين أمن المنطقتين وازدهارهما، مؤكداً ضرورة إعطاء هذا الملف أولوية سياسية واضحة خلال القمة المقبلة.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكد المشاركون ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين بصورة آمنة وفورية ومستدامة ودون عوائق.

وشددوا على أهمية ترسيخ الاستقرار ومنع تجدد التصعيد، ودعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم، يستند إلى حل الدولتين وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الدبلوماسية البرلمانية.. نشاط إماراتي مكثف لدعم استقرار وازدهار العالم - صورة 3

البرلمان العربي

كذلك، شاركت مجموعة المجلس الوطني الاتحادي في البرلمان العربي، في الجلسة الأولى من دور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الرابع للبرلمان العربي، التي عُقدت مساء الإثنين بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة بجمهورية مصر العربية.

واستعرضت الجلسة عدداً من التقارير والموضوعات المدرجة على جدول أعمال اللجان الدائمة للبرلمان العربي، حيث تناول تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية المؤشرات المتعلقة بالجانب التشريعي في إطار العمل العربي المشترك، ومستجدات التنسيق لعقد الندوات وورش العمل.

كما استعرضت لجنة الشؤون التشريعية تقريراً حول حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي، وآليات توحيد التشريعات العربية، فيما قدمت لجنة الشؤون المالية مشروع القانون العربي الاسترشادي المحدّث في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقريراً بشأن تطورات الوضع الاقتصادي الفلسطيني.

الدبلوماسية البرلمانية.. نشاط إماراتي مكثف لدعم استقرار وازدهار العالم - صورة 4

الاتحاد البرلماني الدولي.. تعزيز الشراكة

كذلك شاركت مجموعة المجلس الوطني الاتحادي في الاتحاد البرلماني الدولي، برئاسة الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجموعة، في اجتماعات الجمعية العامة 153 للاتحاد، والدورة 218 للمجلس الحاكم، التي استضافتها الجمعية الوطنية لجمهورية تنزانيا المتحدة في مدينة أروشا، خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تحت شعار “تعزيز الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات من خلال الشمول والثقة وإتاحة الفرص للجميع”.

وأكد الدكتور علي راشد النعيمي، في كلمته، أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، برئاسة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جعلت من التشاور والشراكة نهجا لبناء مؤسسات حديثة قادرة على الإصلاح والاستجابة والإنجاز، وأن الثقة والحوكمة الرشيدة ليستا ترفًا مؤسسيًا، وإنما ضرورة أساسية في بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع.

وقال إن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تؤكد أن سيادة القانون، وفاعلية المؤسسات، وعدالة القرار، وأثره في حياة الناس هي من المقاييس الحقيقية للحوكمة الرشيدة، وينطبق الأمر ذاته على المستوى الدولي؛ إذ تُقاس مصداقية الحوكمة الدولية بمدى اتساقها وعدالتها وعدم انتقائيتها.

الدبلوماسية البرلمانية.. نشاط إماراتي مكثف لدعم استقرار وازدهار العالم - صورة 5

تعزيز التعاون الدولي

كذلك في إطار تعزيز التعاون الدولي، شارك الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، عبر تقنية الاتصال المرئي، في ندوة دولية نظمتها الجمعية الوطنية الفرنسية بالتعاون المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بعنوان “هل لا يزال بالإمكان إنقاذ التعددية والتعاون الدولي”، بمشاركة عدد من المسؤولين والبرلمانيين والخبراء الدوليين.

وأكد، في مداخلته، أن التحولات التي يشهدها العالم تستدعي إعادة النظر في آليات التعاون الدولي، والعمل على إصلاح النظام العالمي بما يضمن مشاركة جميع الدول في صياغة مستقبل مشترك، مشدداً على أن بناء نظام دولي أكثر استقراراً يتطلب إرادة سياسية حقيقية تقوم على الحوار والتفاهم والمصالح المتبادلة، بعيداً عن سياسات الاستقطاب والإقصاء.

جاءت تلك الندوة، بعد أسبوع من مشاركة المجلس الوطني الاتحادي في أعمال منتدى المشرعين للتبادلات الودية لعام 2026، الذي نظمته رابطة الشعب الصيني للصداقة مع البلدان الأجنبية، في مدينة تيانجين بجمهورية الصين الشعبية، تحت شعار “تقاسم التنمية عالية الجودة وبناء مستقبل مستدام معًا”.

حضرت أعمال المنتدى سمية عبدالله السويدي، ومنى راشد طحنون، عضوا المجلس الوطني الاتحادي.

وأكدت السويدي، خلال الجلسة التي تناولت موضوع “التكامل بين الصناعة والتعليم والقوى الإنتاجية الجديدة عالية الجودة”، أهمية الدور البرلماني في تهيئة بيئة تشريعية تدعم الشراكة بين قطاعي التعليم والصناعة، وتحفّز الاستثمار في البحث العلمي والتدريب، ومتابعة أثر هذه الجهود في تطوير المهارات ورفع الإنتاجية، مشددة على أن مستقبل الصناعة يرتكز على بناء القدرات البشرية وتوفير فرص التعلم والابتكار.

الدبلوماسية البرلمانية.. نشاط إماراتي مكثف لدعم استقرار وازدهار العالم - صورة 6