تم تحديثه الأربعاء 2026/10/28 03:42 ص بتوقيت أبوظبي
تعهدت لانا زكي نسيبة، مرشحة دولة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بإعطاء الأولوية لوقف النزاعات وتعزيز الوساطة والدبلوماسية الوقائية.
كما شددت نسيبة، خلال عرض رؤيتها لقيادة المنظمة الدولية، على أنها ستعمل على إعادة بناء الثقة بالمنظمة الدولية من خلال نتائج ملموسة، إلى جانب إصلاح آليات العمل، وربط الإنفاق بالأثر، والدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وحقوق الإنسان.
آلية الحوار
وخلال حوار تفاعلي رسمي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عرضت نسيبة رؤيتها لقيادة المنظمة، في جلسة أدارها رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانقسمت إلى جزأين: الأول لعرض رؤية لانا نسيبة، فيما تناول الثاني أسئلة ممثلي الدول والمجموعات الإقليمية والمجتمع المدني.
وتناول الحوار محورين: الأول ركز على القدرات القيادية والخبرة والمهارات المطلوبة لقيادة أمم متحدة فعالة ومهيأة للمستقبل، والثاني تناول ركائز الأمم المتحدة الثلاث: السلام والأمن، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان.
وشارك في النقاش ممثلون عن دول عدة، بينها المملكة المتحدة وروسيا وفلسطين ومصر والمغرب، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومجموعات دولية، ومنظمات المجتمع المدني، الذين طرحوا أسئلة بشأن ملفات النزاعات والإصلاح الأممي وحقوق الإنسان والتنمية والذكاء الاصطناعي.
رؤية لانا نسيبة
وقالت لانا نسيبة إن أكثر من ربع مليار شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية، وإن العالم يشهد صراعات أكثر من أي وقت مضى منذ تأسيس الأمم المتحدة.
وأكدت أن إعادة بناء الثقة التي تتيح للدول اتخاذ قرارات مشتركة أصبحت المهمة الأساسية للمنظمة، مشدد على إيمانها بقدرة الأمم المتحدة على تحقيق النتائج، مستشهدة بما حققته من تقدم في مجالات الصحة وحقوق الإنسان، ومنها القضاء على الجدري وانخفاض وفيات الأطفال إلى النصف خلال هذا القرن.

وعرضت نسيبة تجربتها الدبلوماسية في التوصل إلى توافقات، مشيرة إلى مشاركتها مع اليابان عام 2023 في قيادة المفاوضات بشأن رد مجلس الأمن على حظر طالبان عمل النساء الأفغانيات لدى الأمم المتحدة.
كما أشارت إلى قيادتها جهود اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2720 عام 2023، الذي أنشأ آلية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، معتبرة أن الاتفاقات الأولية يمكن أن تمهد الطريق أمام تفاهمات أوسع، كما ربطت بين هذه الجهود والقرار 2803، مؤكدة أن السلام الدائم غالبا ما يبدأ بخطوات أصغر، مثل الهدن المحلية وتبادل الأسرى وفتح ممرات الغذاء والدواء.
وشددت على أن الوقاية أقل كلفة من التعامل مع النزاعات بعد اندلاعها، وقالت إنها ستسعى، إذا انتُخبت، إلى التحرك مبكرا قبل أن تتصلب الخلافات وتتحول إلى حروب، مؤكدة أن الأمم المتحدة ليست مطالبة بقيادة كل عملية، لكنها ينبغي أن تكون مستعدة للحضور في كل مكان يمكن أن يضيف وجودها فيه قيمة.
ملف التمويل
وفي ملف التنمية، قالت نسيبة إن المساعدات الإنمائية الرسمية لن تعود بالشكل الذي عرفه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، محذرة من أن مطالبة الدول بمزيد من التمويل من دون تغيير طريقة العمل لن تحظى بالاستجابة المطلوبة.
وأكدت أن أداء الأمم المتحدة ينبغي أن يُقيم بما تحققه كل دولة من نتائج ملموسة، وليس بحجم الإنفاق.
ودعت إلى إعادة ترتيب الأولويات، والاستفادة بصورة أفضل من الخبرات والشراكات والوجود الميداني، مع مراعاة احتياجات الدول المختلفة، سواء تلك التي تحتاج إلى المعرفة والاستثمار والتكنولوجيا، أو التي تتطلب دعما مستمرا لبناء المؤسسات وتقديم الخدمات الأساسية.
كما تعهدت بالدفاع عن حلول أكثر إنصافا للديون، وتوفير وظائف لائقة، وتوسيع فرص التنمية في البيئات الهشة، وتعزيز التعاون مع قطاع الأعمال والمؤسسات الخيرية والمؤسسات المالية الدولية.
إصلاح الأمم المتحدة
وفي ما يتعلق بإصلاح المنظمة، قالت إن مبادرة “الأمم المتحدة 80” ينبغي أن تكون نقطة انطلاق لا سقفا للإصلاح، معتبرة أن التغيير المطلوب يتعلق بثقافة العمل وطريقة التفكير أكثر من ارتباطه بتعديل الهياكل التنظيمية وحدها.
وأكدت أن كل برنامج أو ولاية جديدة يجب أن يستند إلى تعريف واضح للنجاح، وأن تكون هناك أولويات محددة خلال الأشهر الستة الأولى من ولاية الأمين العام، تُوجَّه إليها الموارد والجهود.
كما تعهدت بالعمل على تسريع تحويل قرارات الدول الأعضاء إلى نتائج، وتعيين مسؤول على مستوى الإدارة العليا لمتابعة إصلاح المنظمة خلال السنة الأولى من تولي المنصب.
وفي سياق استعادة الثقة، استشهدت نسيبة باستطلاعات رأي عالمية قالت إنها تظهر استمرار الثقة بالأمم المتحدة لدى نحو 55% من السكان حول العالم، مشيرة إلى أن الشباب يبدون ثقة أكبر بمبادئ المنظمة.
وأكدت ضرورة إشراكهم في صنع القرار، والتواصل معهم بوسائل ولغات يسهل الوصول إليها وفهمها، محذرة من أن فشل المنظمة في منع الحروب وتسويتها قد يجعل الأجيال المقبلة تعيد النظر في أهميتها.
السودان
ووصفت الصراع في السودان بأنه سيكون الاختبار الحاسم لنجاح الأمين العام المقبل، وقالت إن وقف الحرب سيكون معيارا أساسيا لتقييم النجاح.
وأشارت إلى فظاعة الخسائر البشرية والانتهاكات، وتعهدت بدعم عمل بعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة من أجل المساءلة والعدالة الانتقالية.
لكنها شددت على أن الأولوية الأولى تتمثل في وقف الصراع، مؤكدة ضرورة التحدث مع جميع الأطراف والاستفادة من النفوذ والعلاقات في المنطقة وخارجها، وزيادة المساعدات الإنسانية عبر الحدود وخطوط المواجهة، وحماية العاملين في المجال الإنساني، بالتوازي مع عملية سياسية تتيح التعبير عن التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني.
أوكرنيا
كما تعهدت بالسعي إلى وقف الحرب في أوكرانيا، ودعم عملية وساطة سياسية تحظى بثقة الأطراف المعنية، مؤكدة استعدادها لتحمل المخاطر السياسية من أجل السلام، حتى عندما يبدو الفشل هو النتيجة المرجحة.
فلسطين
وفي ما يتعلق بفلسطين، أكدت التزامها بالعمل من أجل حل الدولتين، بحيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب في سلام وأمن، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وتعهدت بالسعي إلى إحراز تقدم في تنفيذ القرارات ذات الصلة، والعمل مع المبعوث الخاص وفريق الأمم المتحدة لضمان وجود المنظمة على الأرض ومواكبتها الخطوات الأولى في هذا المسار.
كما شددت على ضرورة العمل مع جميع أطراف النزاع، بما فيها إسرائيل، وقالت إن الإسرائيليين والفلسطينيين والأجيال المقبلة من الطرفين يستحقون العيش في سلام وأمن.
حقوق الإنسان والقانون الدولي
وأكدت نسيبة أن حقوق الإنسان ركيزة أساسية ومترابطة مع السلام والأمن والتنمية، وقالت إنها ستدافع عنها بحزم ومن دون ازدواجية في المعايير.

ورأت أن انتهاكات حقوق الإنسان قد تشكل مؤشرات مبكرة على اقتراب العنف، وأن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من العنف في مناطق النزاعات.
وأشارت إلى أن نحو 1% فقط من الموارد تُنفق حاليا على حقوق الإنسان، معتبرة أن هذه النسبة غير كافية لتحقيق الولايات المحددة، وداعية إلى زيادة التمويل والبحث عن مصادر إضافية من المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص والعمل الخيري.
وقالت إن الإنفاق على الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان يمكن أن يوفر تكاليف أكبر مستقبلًا، وتعهدت بالعمل على حماية العاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك تعيين مسؤول اتصال في مكتبها لمتابعة أوضاعهم.
وفي حديثها عن القانون الدولي، رفضت التعامل معه باعتباره قائمة انتقائية تختار الدول منها ما يناسبها، مؤكدة أن أفضل وسيلة لحمايته هي ضمان الإنصاف وتطبيقه على الجميع.
وحذرت من أن عالما تحكمه قاعدة “القوة تصنع الحق” لن يكون في مصلحة أحد، وتعهدت باستخدام الدبلوماسية الوقائية ومؤشرات الإنذار المبكر لمنع الحروب والانتهاكات، مع اللجوء إلى الدبلوماسية العلنية عندما تقتضي الحاجة ذلك، والاعتماد على الدبلوماسية الهادئة في حالات أخرى.
الذكاء الاصطناعي
وأولت نسيبة اهتماما خاصا للذكاء الاصطناعي، معتبرة أنه قد يصبح أداة لتحقيق المساواة أو عاملا لتوسيع الانقسام.
واستشهدت بتجربة الإمارات في استخدامه لتحسين كفاءة العمل الحكومي وتوفير آلاف الساعات، داعية إلى التوصل إلى مبادئ مشتركة وتوسيع فرص الوصول إليه، حتى لا تكون الدول الأقل قدرة آخر المستفيدين منه.

وربطت هذا الملف بدخول أكثر من 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال العقد المقبل، مؤكدة ضرورة التعامل مع هذه الحقيقة بوصفها قضية تمس التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان.
المناخ
وفي ملف المناخ، قالت إن آثاره أصبحت جزءا من بيئة التنمية، وإن البلدان النامية الأشد فقرا تتحمل العبء الأكبر منها.
وتعهدت بدعم جهود التكيف وتعزيز القدرة على الصمود أمام الكوارث، وإعطاء أولوية لتخفيف أعباء الديون والوقاية من الكوارث والاقتصاد الأزرق في الدول الجزرية الصغيرة النامية، إلى جانب استخدام مؤشر الضعف متعدد الأبعاد لتوجيه العمل معها.
كما تعهدت بمراعاة التنوع الجغرافي والمساواة بين الجنسين في فريق القيادة العليا، وتعزيز دور أفريقيا والدول الأقل تمثيلًا في المنظمة.
وفي ختام الحوار، أكدت نسيبة أن المادة 100 من الميثاق تضمن استقلالية منصب الأمين العام، وقالت إن الأمين العام لا يتلقى تعليمات من أحد، بل يكون مسؤولا أمام جميع الدول الأعضاء.
واختتمت بالتأكيد أن الأمم المتحدة لم تُنشأ لتتفق مع العالم، بل لمساعدة العالم على التوصل إلى اتفاق، متعهدة بالعمل على بناء الجسور والوساطة وتحقيق نتائج ملموسة بالشراكة مع الدول الأعضاء والمجتمعات التي تمثلها.


