تعمل أوكرانيا على تركيب قاذفات قنابل على روبوتات أرضية، مما يتيح لقواتها توجيه نيران مؤثرة نحو القوات الروسية دون إرسال جنود.

ولعبت القنابل اليدوية دائما دوراً مهماً في حرب أوكرانيا خاصة في القتال المتقارب داخل الخنادق، لكن طبيعة ساحة المعركة تشهد تغيراً مستمراً.

وبدلاً من الاعتماد على شبكات خنادق متصلة ومكتظة بالجنود، باتت القوات تقاتل ضمن مجموعات أصغر تتمركز في مواقع دفاعية متفرقة.

ويصعب ما يعرف بـ”منطقة القتل” التي تعج بالمسيرات، عملية الاقتراب من مواقع الخطوط الأمامية، وفقا لما ذكره موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي.

وبدأت المسيرات والروبوتات تسد الفجوة في هذه المنطقة، وتتولى مهاماً متزايدة، بدءاً من الخدمات اللوجستية والإخلاء الطبي وصولاً إلى العمليات الهجومية.

ثورة ميدانية

في هذا السياق، ولتجنب إرسال جنود، قال مصنعو الأسلحة الدفاعية لـ”بيزنس إنسايدر” إنه يتم تركيب قاذفات القنابل بشكل متزايد على مركبات أرضية غير مأهولة، مما يتيح استهداف المواقع الروسية من مسافة أكثر أماناً.

وأوضح أوليغ فيدوريشين، مدير البحث والتطوير في شركة “ديف درويد” الأوكرانية المتخصصة في الروبوتات والدفاع، أن قاذفات القنابل مفيدة للغاية؛ لأن الجنود “لا يحتاجون إلى رؤية العدو ليتمكنوا من إصابته فالجندي المختبئ يمكن استهدافه بقاذفة قنابل بسهولة أكبر مقارنةً باستخدام سلاح مثل الرشاش، الذي يتطلب رؤية مباشرة للهدف”.

والآن، أصبح بإمكان الجنود تثبيت هذه القاذفات على روبوتات أرضية، مما يجنبهم تعريض أنفسهم للخطر ففي الوقت الذي قد يبلغ فيه مدى قاذفة القنابل التي يحملها الجندي بضع مئات من الأمتار، يمكن للمشغل الذي يستخدم روبوتًا أن يتواجد على بعد عشرات الكيلومترات من موقع الحدث.

ويصل مدى الروبوت الأرضي “تي دبليو-40” من شركة “ديف درويد” إلى 70 كيلومتراً على الطرق المعبدة، وما يصل إلى 50 كيلومتراً في المناطق الوعرة، مما يجعله فعالاً للغاية داخل “منطقة القتل” كما يبلغ مدى قاذفة القنابل المثبتة عليه 1.5 كيلومتر.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، ذكر فيلق الجيش الثالث الأوكراني أنه استخدم قاذفات قنابل مثبتة على روبوتات لـ “تفكيك مواقع العدو” في عملية أطلق عليها اسم “عملية فيفالدي” ووصفها بأنها “تكتيك جديد”.

وعبر تطبيق “تيليغرام”، كتب الفيلق “كانت الروبوتات الأرضية مجهزة بقاذفات قنابل مزدوجة من طراز بول سبايك، وهاجمت مواقع روسية قبل أن تنفجر داخل ملاجئ العدو مباشرة”.

وأوضح أن الروبوتات تمكنت من توجيه ضربات، وممارسة ضغط نفسي على القوات الروسية، وتطهير الموقع، “وكل ذلك دون تعريض مشاتنا لأي خطر”.

وأضاف “هذا تكتيك لم يسبق له مثيل في تاريخ الحروب؛ حيث تم التحكم في الروبوتات بواسطة مشغلين من داخل ملجأ آمن يقع على بعد عشرات الكيلومترات من خط المواجهة”.

قاذفات قنابل

وتعد الروبوتات المزودة بقاذفات قنابل مثالاً آخر على كيفية دمج عناصر الحروب التقليدية مع تقنيات حديثة متطورة ففي هذه الحرب، بات من المألوف رؤية مسيرات تسقط قنابل، أو استخدام تقنيات الحرب الإلكترونية جنباً إلى جنب مع المدفعية في ساحة المعركة.

وإلى جانب قاذفات القنابل، يمكن لهذه الروبوتات استخدام أسلحة أخرى، مثل القذائف الصاروخية والرشاشات الأمريكية الصنع من طراز “إم 2 براوننغ”.

وقال فيدوريشين إن هدف شركة “ديف درويد” هو “تغيير كافة الأدوار الممكن تغييرها، وذلك بهدف إنقاذ حياة البشر”.

وهذا الهدف يتبناه الجنود الأوكرانيون وقطاع الصناعات الدفاعية والقيادة في أوكرانيا وفي هذا الإطار، قال أولكسندر يابتشانكا، رئيس الأنظمة الروبوتية في كتيبة “دا فينشي وولفز” إن أوكرانيا تعمل باستمرار على زيادة المسافة الفاصلة بين القوات ومواقع القتال.

وأكد أن “فلسفتنا تقوم، قبل كل شيء، على الحفاظ على أرواح أفرادنا” وأضاف “نسعى جاهدين لإبقاء مقاتلينا على أبعد مسافة ممكنة عن خط التماس والمناطق الأكثر خطورة، أو ما يعرف بمناطق القتل”.

ويشير مصنعون آخرون إلى وجود تحول في كيفية استخدام الجنود للروبوتات المسلحة في المعارك حيث تنتج شركة الدفاع “فرونت لاين روبوتيكس” نظام “بوريا” وهو منصة أسلحة ذاتية التشغيل يمكن التحكم فيها عن بعد مما يتيح للجنود إطلاق قذائف من قاذفات القنابل وأسلحة أخرى من مسافة بعيدة.

وفي مطلع العام الماضي، كانت القوات الأوكرانية تخفي هذه الأنظمة في مواقع مجهزة مسبقاً لعرقلة تقدم القوات الروسية.

وفي تصريحات لـ”بيزنس إنسايدر”، قال ميكيتا روزكوف، المدير التنفيذي لتطوير الأعمال في الشركة “اليوم، يتم تثبيت هذه الأنظمة على مركبات أرضية غير مأهولة، مما يحولها إلى دبابات صغيرة قادرة على التقدم نحو المواقع الروسية دون تعريض الجنود للخطر.”.