مع تثبيت أحكام بالسجن بحق راشد الغنوشي وعدد من أبرز قيادات «النهضة» في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس، تدخل الحركة منعطفاً.
قضائياً جديداً، قد لا تقتصر تداعياته على مصير قياداتها، بل تمتد إلى مستقبل الحركة وقدرتها على استعادة حضورها في المشهد التونسي، وسط تساؤلات عن احتمالات حلها قانونياً.
ويرى خبراء استطلعت «العين الإخبارية» آراءهم أن الأحكام وإيداع قيادات الصفين الأول والثاني السجون يضعان النهضة أمام أزمة تنظيمية غير مسبوقة، مؤكدين أن المسارات القضائية الجارية قد تفتح الباب أمام حلها رسمياً، في وقت تتواصل فيه القيود على مقراتها واجتماعاتها.
وتعد قضية التآمر على أمن الدولة التي صدرت أحكامها مؤخرا، من أبرز المحطات القضائية والسياسية التي استهدفت حركة النهضة وقياداتها، وعلى رأسها زعيمهم راشد الغنوشي.
«حصار» إخوان تونس
وأصدرت الدائرة الجنائية لدى محكمة التعقيب (النقض) مؤخرا قرارا برفض جميع الطعون المرفوعة لديها ضد الأحكام الاستئنافية الصادرة في حق المتورطين من قيادات الإخوان.
وحُوكم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بالسجن مدة 20 عاما مثل القيادي بالحركة كمال البدوي، والسجن مدة 12 عاما في حق مدير المخابرات التونسية الأسبق محرز الزواري والقيادي الأمني الذي يعد من أخطر عناصر جهاز الأمن الموازي في حركة النهضة عبد الكريم العبيدي، والسجن 15 عاما في حق القياديين الأمنيين فتحي البلدي وسمير الحناشي.
كما قضت المحكمة غيابيا بالسجن مدة خمسة وثلاثين عاما مع النفاذ العاجل في حق المستشارة السابقة للرئيس التونسي قيس سعيد نادية عكاشة، والقيادات الإخوانية كمال القيزاني، معاذ الغنوشي (نجل راشد الغنوشي)، لطفي زيتون، رفيق عبد السلام (صهر الغنوشي)، عبد القادر بن فرحات وآخرين محالين بحالة فرار على ذمة القضية.

وتعود هذه القضية إلى يونيو/حزيران 2023، حين فتح مكتب التحقيق بقطب مكافحة الإرهاب تحقيقًا في «مخطط إخواني جديد» لاختراق مؤسسات الدولة، بهدف الانقلاب على الرئيس قيس سعيد، بالتنسيق مع عناصر أمنية ومدنية، من بينهم نادية عكاشة.
وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية التونسية حينها، رُصدت تهديدات مؤكدة تستهدف سلامة الرئيس سعيد، وتورط فيها عناصر من داخل البلاد وخارجها، بهدف إشاعة الفوضى وتقويض استقرار الدولة.
فهل تمثل هذه التطورات نهاية سياسية لحركة النهضة؟
يرى مراقبون أن هذه الأحكام تضع مستقبل حركة النهضة أمام منعطف حاسم ينهي آمالها بالعودة.
ويقول الناشط السياسي خالد بالطاهر في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن استمرار صدور هذه الأحكام الثقيلة يعيق الحركة تنظيميا ويمنعها كليا من إمكانية العودة إلى المشهد السياسي في المستقبل .
وأوضح أن هذه الأحكام التي صدرت ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي وقيادات الصفين الأول والثاني، تفرض تحديات عميقة على «النهضة»، مما أدت إلى معاناتها من فراغ قيادي.
تونس (خاص) - صورة 2" loading="lazy">
وبينما تظل الملفات القضائية والعقوبات المشددة قائمة بحق قيادات «النهضة»، سيتواصل إغلاق باب عودة الحركة إلى المشهد السياسي، يضيف بالطاهر.
وأشار إلى أنه رغم محاولة حركة النهضة الحضور والمشاركة في التحركات الاحتجاجية للأحزاب الديمقراطية المعارضة، إلا أنها «أصبحت منبوذة لدى التونسيين، نظرا إلى الجرائم التي اقترفتها والأحكام الصادرة في حقها».
فهل يكون الحل مصير الحركة؟
في السياق نفسه، قال المحلل السياسي التونسي نزار القاسمي، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إنه من الناحية القانونية، يمكن أن تؤدي القضايا إلى حل حركة النهضة بشكل رسمي.
وأكد أنه رغم عدم صدور قرار قضائي نهائي بات يقضي بحل الحزب حتى الآن، إلا أن المسارات القانونية الجارية تضع الحركة تحت هذا التهديد المباشر .
وأوضح أن «قانون الأحزاب ينص على إمكانية حل الحزب السياسي بطلب من الإدارة أو عبر القضاء في حال انتهاك مبادئ معينة، وتشمل هذه الانتهاكات تمويل الحزب بطرق غير مشروعة (تلقي أموال أجنبية)، أو إثبات ارتباطه بجرائم إرهابية أو التآمر ضد أمن الدولة الداخلي والخارجي».
وأشار إلى أنه «حتى لو تأخر صدور قرار الحل القضائي الرسمي، فإن الحركة تعيش بالفعل حالة حلّ عملي نتيجة الإجراءات المتخذة ضدها من خلال إيداع رئيس الحركة راشد الغنوشي، ونوابه مثل منذر الونيسي وعلي العريض، ونور الدين البحيري في السجون، مما جعل الهيكل التنظيمي مجردا من فاعليته وقدرته على القيادة، إضافة إلى إغلاق السلطات التونسية المقر المركزي لحركة النهضة وجميع مقراتها الفرعية ومنعها من عقد اجتماعاتها».


