انتخابات ترسم مسار ما تبقى من ولاية ساكن البيت الأبيض، دون أن يكون اسمه على بطاقات الاقتراع، ويمكن أن ترفع منسوب التجاذبات بواشنطن.

إنها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تجرى في منتصف ولاية الرئيس الأمريكي البالغة أربع سنوات، ولا يكون الرئيس نفسه مطروحاً فيها.

وفي هذه الانتخابات، يختار الناخبون أعضاء الكونغرس ومعظم حكام الولايات وآلاف من المناصب المحلية. وتُقرأ نتائجها عادة بوصفها حكماً على أداء الرئيس وحزبه، وربما ترسم ما تبقى من ولايته.

لماذا تسمى التجديد النصفي؟

هذا الاسم هو ترجمة للمصطلح الإنجليزي Midterm Elections، وتعني انتخابات منتصف المدة، وهي انتخابات اتحادية تجرى في منتصف ولاية الرئيس الأمريكي؛ أي بعد سنتين من انتخاب الرئيس وقبل سنتين من الانتخابات الرئاسية التالية، وفق صحيفة بزنس ستاندرد.

والنصف هنا لا يشير إلى تجديد نصف الكونغرس، وإنما إلى توقيت الانتخابات في عمر ولاية الرئيس.

وفي الواقع تُجرى الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب البالغة 435، وعلى 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، أي ثلث المجلس تقريباً.

وبخلاف الانتخابات الرئاسية، لا تحسم الانتخابات النصفية هوية ساكن البيت الأبيض. لكنها تحدد مدى قدرته على تمرير سياساته في السنتين الأخيرتين من ولايته.

موعد الانتخابات

يحدد القانون موعد الانتخابات الاتحادية في أول ثلاثاء يلي أول إثنين من نوفمبر/تشرين الثاني في السنوات الزوجية، وهو هذا العام الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

أما الانتخابات الرئاسية المقبلة فستُجرى في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2028.

وتعود هذه القاعدة إلى تشريع يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين كان المجتمع زراعياً، والتصويت بالحضور الشخصي، والسفر لمراكز الاقتراع الرئيسية يستغرق وقتا طويلا.

وتفيد الروايات التاريخية بأن اليوم اختير ليتيح للناخبين السفر دون تعارض مع يوم الأحد الديني أو يوم السوق (الأربعاء)، وفق معهد بيو الأمريكي.

لكن في الواقع لا يقتصر التصويت على يوم واحد، إذ إن التصويت المبكر جارٍ منذ أسابيع في كثير من الولايات.

ولا ينتهي الاستحقاق بإغلاق الصناديق، إذ لا يتسلم الفائزون مناصبهم إلا في 3 يناير/كانون الثاني 2027.

محاور الانتخابات

أولاً: مجلس النواب. تُنتخب جميع مقاعده الـ435، إذ تبلغ ولاية مجلس النواب، عامين فقط.

ثانياً: مجلس الشيوخ. يُنتخب هذا العام 35 مقعداً من أصل 100، إذ تبلغ ولاية المجلس 6 سنوات، ويقسم لفئات على حسب تاريخ الانتخاب، كل عامين تنتهي ولاية ثلث المجلس.

ثالثاً: حكام الولايات. تنتخب 36 ولاية حكامها.

الحكام لا يؤثرون في ميزان القوى داخل الكونغرس، لكنهم يتحكمون في قضايا مثل التعليم والطرق والضرائب المحلية، وفي إدارة الانتخابات داخل ولاياتهم.

رابعاً: المجالس التشريعية للولايات والمناصب المحلية. تشمل مقاعد المجالس التشريعية في معظم الولايات تقريباً، وكذلك مناصب محلية متنوعة بحسب كل ولاية، كالقضاة والمدّعين ومجالس المدارس.

دورات مجلسي النواب والشيوخ

يتألف الكونغرس من مجلسين.

مجلس النواب يضم 435 عضواً، تُوزَّع مقاعدهم على الولايات بحسب عدد السكان وفق التعداد الذي يُجرى كل عشر سنوات.

ولاية العضو سنتان فقط، ولذلك يُنتخب المجلس بكامله في كل دورة.

أما مجلس الشيوخ فيضم 100 عضو، لكل ولاية اثنان مهما بلغ عدد سكانها. ومدة العضو ست سنوات، وتتوزع المقاعد على ثلاث فئات متعاقبة: الفئة الأولى والثانية والثالثة. فيُجدَّد نحو ثلث المجلس كل سنتين.

وهذا الاختلاف في الدورات هو ما يفسر أن لمجلسي النواب والشيوخ خريطتين انتخابيتين مختلفتين، وهو أحد أسباب احتمال اختلاف النتيجة في أحدهما عن الآخر.

ما علاقة الرئيس؟

تاريخيا، يجري التعامل مع انتخابات التجديد النصفي، كاستفتاء غير رسمي على الرئيس. والتاريخ يُرجح خسارة حزبه.

ومنذ مطلع الألفية السابقة، نجا حزب الرئيس من انتخابات التجديد النصفي، واحتفظ بالأغلبية في المجلسين، في 4 مناسبات فقط، أحدثها في 2002، بعد عام من أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وفي حال خسارة الرئيس لمجلسي الكونغرس، يجري تقييده بشكل كبير فيما تبقى من ولايته، خاصة فيما يتعلق بالتشريعات التي تحقق وعوده الانتخابية، كما قد يتعرض لمحاولات عزل.

خريطة التنافس

تأتي الانتخابات في منتصف الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، ويسيطر الجمهوريون حالياً على المجلسين.

وفي مجلس الشيوخ يملك الجمهوريون أغلبية 53 مقابل 47،.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس، لكن معظم هذه المقاعد تقع في ولايات فاز فيها ترامب بفارق مريح في انتخابات الرئاسة عام 2024.

أما في مجلس النواب، تتوزع المقاعد حالياً على 218 جمهورياً و214 ديمقراطياً ومستقل واحد متحالف مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين،.

ويحتاج الديمقراطيون إلى 218 مقعداً على الأقل لنيل الأغلبية، وتتوقع استطلاعات الرأي أن هذا السيناريو مرجحا.