تم تحديثه الجمعة 2026/10/30 08:35 م بتوقيت أبوظبي
من فرنسا مرورا بإيطاليا وإسبانيا يتواصل قطار الاحتجاجات التي تشهدها أوروبا بقيادة الشباب على خلفية تجاهل السياسيين لشكاوى الشارع، ليصل إلى محطة ألمانيا.
ويتوقع أن يشارك عشرات الآلاف من الألمان في مظاهرات السبت، لينضموا بذلك الى موجة الاحتجاجات التي تشهدها أوروبا.
وفي ألمانيا، تسجّل حوالى 150 ألف شخص للمشاركة في احتجاجات بقيادة حركة “جين زي ريغلت” (الجيل زي يتكّفل بالأمر) السبت في 30 مدينة، بينها برلين وفرانكفورت وكولونيا.

وشدّدت المجموعة على رفضها العنف، غير أن الشرطة تستعدّ لنشر آلاف من عناصرها، فيما بدأت بعض المتاجر تحصين واجهاتها تحسبّا لأعمال نهب.
ويشكو المتظاهرون خصوصا من ارتفاع كلفة المعيشة وتردّي أحوال بعض المدارس والتخفيضات في الميزانية.
مطالب
وجاء في بيان للحركة التي تصف نفسها بأنها تحالف غير حزبي: “نحن الشباب لم نعد نريد أن نجلس ونتفرّج فيما تتّخذ قرارات بشأن مستقبلنا من دون الاستماع إلينا”.
وأضافت: “كيفما التفتنا، نرى أزمات من دون أيّ آفاق لنا”. وخفّضت الميزانية في مجالات عدّة، من التعليم إلى الثقافة مرورا بالرعاية الصحية، وفق البيان.
ألمانيا تحجز مقعد السبت - صورة 2" loading="lazy">
وتجرى هذه التخفيضات “على حسابنا، فيما تستمرّ الشركات الكبرى في تحقيق الأرباح وتنفق المليارات على إعادة التسلّح”.
وتخشى السلطات ألا تغيب أعمال العنف عن التظاهرات التي تتزامن مع احتفالات هالووين، عبر استغلالها من جانب متطرّفين يساريين.

وفي فرنسا، تحولت احتجاجات نظمت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الى أعمال شغب كانت الأسوأ في تاريخ البلاد منذ سنوات.
آلاف الطلاب والعمّال يتظاهرون في إيطاليا
ويوم الجمعة، خرج آلاف الطلاب والعمال إلى الشوارع في مختلف أنحاء إيطاليا، في إطار إضراب عام، للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للمدارس واتخاذ تدابير لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، وسط انتشار أمني كثيف تحسّبا لاندلاع أي مواجهات.
تأتي هذه التحركات بعد أسابيع من الاحتجاجات التي نظمها طلاب نصبوا خيما واعتصموا داخل مؤسسات تعليمية لإيصال مطالبهم، في امتداد لتحركات مماثلة شهدتها دول أوروبية أخرى بينها فرنسا وإسبانيا.
وشهد الإضراب العام الذي دعا إليه اتحاد النقابات الأساسية (يو إس بي) الجمعة مشاركة آلاف العمال، بينهم سائقو شاحنات وسيارات أجرة ومزارعون، سبق أن احتجوا خلال الأسابيع الماضية على الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة ورفضا لزيادة الإنفاق على الدفاع.
ألمانيا تحجز مقعد السبت - صورة 4" loading="lazy">
ونُظمت مسيرات احتجاجية في عشرات المدن في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك بولونيا ونابولي وتورينو، حيث وقعت بعض الاشتباكات المحدودة بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب.
وكُتب على إحدى اللافتات التي رُفعت في مقدّم مظاهرة في ميلانو حيث انطلق عشرات الآلاف من المحطة المركزية قبيل الساعة 10,30 صباحا، في مسار تجنّب وسط المدينة ومتاجره، تفاديا لتكرار أعمال العنف التي رافقت تظاهرات 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول: “لا لغلاء المعيشة، لا للحرب، لا لإعادة التسلّح”.
وقالت بياتريتشيه كيليلّي، وهي طالبة في قسم الفلسفة تبلغ 21 عاما، في روما “لقد بلغنا مرحلة لم يعد فيها الوضع يُحتمل”.

وأضافت لوكالة فرانس برس: “لم يعد الطلاب قادرين على تحمّل هذا الوضع، فقد سئموا دفع إيجارات تفوق إمكاناتهم بكثير، وتثقل كاهل ذويهم”، مشيرة إلى أن إيجار السكن الطلابي في العاصمة الإيطالية قد يصل إلى 1200 يورو للغرفة الواحدة.
وفي روما، انطلق آلاف الأشخاص من محطة تيرميني المركزية وساروا في محيط الكولوسيوم وهم يلوّحون بأعلام ويرفعون لافتات ويرددون هتافات عبر مكبّرات الصوت.
وردّد متظاهرون وسط الحشود “نحتاج إلى مزيد من المساكن، لا إلى مزيد من القنابل”، فيما قدّم نحو عشرة متظاهرين عرضا قصيرا جسّدوا فيه مدنيين مذعورين خلال قصف على غزة.
إجراءات قمعية جديدة
وإلى جانب الطلاب، شارك في تحركات الجمعة معلمون وموظفون ومتقاعدون، من بينهم رجل في روما رفع لافتة كُتب عليها “متقاعدون.. غاضبون ومستاؤون”.

وفي حديث إلى «فرانس برس» قبل التظاهرة، توقعت المتحدثة باسم الحركة الطلابية “أوسا” لورا تيريسي (18 عاما) مشاركة “حاشدة” من شأنها أن تُفرغ المدارس من تلاميذها.
وعقب عطلة نهاية الأسبوع في 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول التي شهدت مواجهات بين شباب وعناصر من الشرطة في ميلانو، قررت حكومة جورجيا ميلوني اليمينية المتشددة اتخاذ تدابير قمعية أوسع، تشمل فرض قيود على التجمعات العامة، وتخفيف القيود المفروضة على احتجاز القاصرين، وتشديد العقوبات على أولياء أمورهم.

وقال عالم النفس والمعالج النفسي ماتيو لانشيني لصحافيين أجانب في روما إنّ “المدرسة هي المكان الذي يولّد القدر الأكبر من الاستياء، لأنها منفصلة تماما عن احتياجات الأجيال الجديدة في الوقت الراهن، على صعيد النمو وتكوين الهوية والحياة الاجتماعية، رغم أنها المكان الأمثل للنشأة والتطوّر”.


