مع توجه حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجوم جديد على إيران، أملاً في وضع حد للحرب.

ويخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستئناف الضربات العسكرية على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي، في وقت يُتوقع أن تتراجع فيه قوته السياسية الداخلية خلال العامين الأخيرين من ولايته، وأن يتحول اهتمامه بشكل أكبر نحو السياسة الخارجية، بحسب قناة «إم إس إن بي سي» الأمريكية.

وأطلع مسؤولون في إدارة ترامب حلفاءّ لواشنطن على استعدادات لشن جولة قصيرة ومكثفة من الضربات العسكرية، اعتباراً من 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لثلاثة مسؤولين كبار، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المناقشات.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت في وقت سابق عن إحاطات إدارة ترامب لبعض الحلفاء بشأن هذه الخطط.

وقال أحد المسؤولين إنه «لن يستغرب» إذا أبدى بعض حلفاء واشنطن اعتراضاً على استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية داخل أراضيها لشن ضربات على إيران.

ولم تشن الولايات المتحدة أي هجمات على إيران منذ الأول من سبتمبر/أيلول، بعد أكثر من ستة أشهر على الحرب التي أطلقتها واشنطن بالتعاون مع إسرائيل، وأسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

خيارات على الطاولة

وكان ترامب قد تعهد بعدم شن هجمات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، في حين واصلت إيران تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية للضغط على طهران.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، غير مخول بالتصريح علناً: «لا نعلق على الخطط العسكرية الحساسة، سواء كانت موجودة أم لا. ويُبقي الرئيس ترامب جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً مطلقاً».

وقال ترامب، الجمعة، إن الحرب مع إيران «ستنتهي قريباً جداً».

وأضاف ترامب، في مقابلة مع إذاعة «KCMO» في مدينة كانساس سيتي: «نحن نسحقهم بشدة»، متوقعاً أن «نصل إلى إيران غير نووية. لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي، ولن تمتلكه، وهذا الأمر سينتهي قريباً جداً».

اليوم التالي لانتخابات «الكونغرس».. موعد محتمل لعودة الضربات على إيران - صورة 1

لكنّ مساعي ترامب لزيادة الضغط العسكري على إيران تواجه تعقيدات، في ظل اتساع الانقسام داخل القاعدة الجمهورية بشأن الحرب مع إيران ودور الولايات المتحدة في العالم.

وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب، على اتصال منتظم بالدائرة المقربة من الرئيس، وطلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن حسابات ترامب: «إنه موقف صعب بسبب القاعدة الجمهورية».

وأضاف: «أعتقد أن ما يركز عليه الرئيس ترامب هو التهديد الإيراني، ليس فقط التهديد النووي، وإنما الإرهاب أيضاً».

مطالب أمريكية

وإلى جانب مساعيه لتدمير البرنامج النووي الإيراني، الذي تقع أجزاء كبيرة منه في منشآت عميقة تحت الأرض، قال ترامب إنه يريد من إيران وقف دعم الجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة، والتخلي عن استخدام الإرهاب وسيلةً لتوسيع نفوذها الإقليمي.

وبحسب استطلاع حديث أجراه مركز «بيو» للأبحاث، يعارض نحو ثلثي الأمريكيين، بنسبة 65%، طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، فيما تزداد المواقف السلبية تجاه الحرب بين الجمهوريين والمستقلين ذوي الميول الجمهورية.

وظل ترامب منشغلاً منذ فترة طويلة بالطموحات النووية الإيرانية، ويتوقع بعض المقربين منه أنه سيولي مزيداً من الاهتمام لإرثه في السياسة الخارجية بمجرد تجاوز انتخابات التجديد النصفي.

وقال مسؤول سابق آخر في إدارة ترامب، مطلع على المناقشات المتعلقة بالسياسة الخارجية داخل الإدارة: «إنه مهووس بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقد ترسخ لديه الاعتقاد بأننا نستطيع، من خلال هذا الهجوم الأخير، التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، أو تدمير برنامجهم النووي نهائياً».

اليوم التالي لانتخابات «الكونغرس».. موعد محتمل لعودة الضربات على إيران - صورة 2

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترامب إن جبل «بيكآكس» الإيراني، وهو موقع يقع في أعماق الأرض ويرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، قد يكون هدفاً محتملاً للولايات المتحدة.

وأضاف: «يمكننا قراءة الشارة الموجودة على قميص شخص ما من الفضاء، حسناً؟ نحن نعرف تماماً ما يجري في جبل بيكآكس. ونعلم أن المواقع النووية الثلاثة الأخرى دُمرت بالكامل».

وخلال حديثه الأسبوع الماضي في تجمع انتخابي بولاية فلوريدا، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستضطر إلى شن مزيد من الهجمات إذا لم توافق إيران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

وأضاف ترامب، مستخدماً الاسم الذي أطلقته وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» على الحملة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط: «قد ننفذ جولة أخرى صغيرة من عملية الغضب الملحمي، أو سيوافقون. وإذا كانوا أذكياء، فسيقولون ببساطة: دعونا نبدأ العمل».

مساعٍ دبلوماسية وحشد عسكري

ويبذل فريق ترامب محاولة دبلوماسية أخيرة، بالتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة قواتها العسكرية في المنطقة.

وبعث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مؤخراً رسالة إلى الجنرال محسن رضائي، القائد السابق المتشدد في الحرس الثوري، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في أغسطس/آب، اقترح فيها عقد اجتماع بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين لاستئناف المحادثات، وفقاً لشخصين مطلعين على الأمر، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً لحساسية المساعي الدبلوماسية.

وعاد الوسطاء إلى طهران، الجمعة، للدفع نحو التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وقال أحد المطلعين على المناقشات إن هناك مقترحا من سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، تتضمن خطوات لبناء الثقة يمكن للطرفين اتخاذها.

وفي الوقت نفسه، ترسل الولايات المتحدة مجموعة هجومية ثالثة لحاملات الطائرات، تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت»، إلى جانب سفن أخرى، وعلى متنها نحو 9 آلاف من البحارة ومشاة البحرية، باتجاه الشرق الأوسط.

اليوم التالي لانتخابات «الكونغرس».. موعد محتمل لعودة الضربات على إيران - صورة 3

وقال مسؤولون أمريكيون إن هذه القوات ستصل إلى المنطقة في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني.

كما عززت واشنطن دفاعاتها في المنطقة، بنقل مزيد من بطاريات منظومة «باتريوت» إلى السعودية وقطر.

وأمرت الولايات المتحدة معظم موظفي الحكومة الأمريكية في السعودية بمغادرة البلاد، وقلصت أعداد العاملين في بعض بعثاتها الدبلوماسية بالمنطقة، بعدما حذرت الأسبوع الماضي من أن إيران كثفت بشكل كبير محاولاتها لاستهداف الموظفين الأمريكيين المتمركزين في الشرق الأوسط.

كما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى مخاوف من تعرض السعودية لهجمات تشنها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، واحتمال امتداد تداعيات التصعيد إلى أنحاء المنطقة.

تحذيرات

من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، ممثل ولاية كونيتيكت، إنه حضر مؤخراً إحاطة سرية بشأن الخطط العسكرية التي يعتزم ترامب تنفيذها إذا قرر استئناف العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن هذه الخطط قد تشمل استهداف البنية التحتية المدنية.

وأضاف ميرفي، خلال فعالية نظمها أحد مراكز الأبحاث في واشنطن مطلع الأسبوع الجاري: «إن خطتهم جنونية. فالخطة التي وضعوها ستؤدي، من وجهة نظري، إلى إطالة أمد هذه الحرب وتصعيدها، بما سيشكل ضربة مدمرة لمصالحنا الأمنية».