أثارت وفاة الموظف الأممي محمد إبراهيم محمد الشامي أثناء احتجازه لدى مليشيات الحوثي في اليمن مخاوف متصاعدة بشأن سلامة العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، خصوصًا مع استمرار احتجاز عشرات الموظفين.
وبينما تطالب الأمم المتحدة بتحقيق مستقل لكشف ملابسات الوفاة، تحمل الحكومة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن انتهاكات متواصلة بحق المحتجزين.
- عامان من الإخفاء.. موظف أممي يفارق الحياة في سجون الحوثي
- سجون الحوثي.. هندسة الخوف وإفراغ المجتمع اليمني (خاص)
ماذا كشفت الأمم المتحدة عن وفاة الشامي؟
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الشامي، الموظف في مكتبها باليمن، كان محتجزًا تعسفيًا لدى الحوثيين منذ 6 يونيو/حزيران 2024.
وكشفت المفوضية أن الموظف توفي قبل أكثر من شهر من إعلان وفاته، وفق معلومات قدمتها أسرته، التي لم تتلقَّ إخطارًا بوفاته إلا مؤخرًا، دون أن تحصل على تفسير بشأن أسباب الوفاة أو ظروفها.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن وفاة الشامي تمثل «خسارة مفجعة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وللأمم المتحدة بأكملها»، مؤكدًا أن أسرته «لديها الحق في معرفة الحقيقة».
ما هي مطالب الأمم المتحدة؟
طالب تورك سلطات الأمر الواقع الحوثية بإجراء تحقيق عاجل ومستقل ومعمق في وفاة الموظف الأممي، مؤكدًا ضرورة التحلي بالشفافية الكاملة وكشف جميع الملابسات.
وشدد على ضرورة الكشف عن السجلات الطبية وسجلات الاحتجاز المرتبطة بالقضية، والحفاظ على الأدلة، وإجراء فحص مستقل لأي سبب للوفاة يُطرح، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات.

كم عدد المحتجرين لدى الحوثي؟
لا تقتصر مخاوف الأمم المتحدة على وفاة الشامي، إذ لا يزال عشرات الموظفين الأمميين محتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب عاملين في المجال الإنساني وأفراد من المجتمع المدني.
وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن 71 موظفًا أمميًا كانوا لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين.
كما أعرب تورك عن «بالغ القلق إزاء سلامة وصحة أفراد آخرين من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون رهن الاحتجاز، بمن فيهم سبعة من زملائي في مكتبي، فضلًا عن العاملين في المجال الإنساني وأفراد من المجتمع المدني المحتجزين».
وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، داعيًا الحوثيين إلى ضمان سلامتهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، وتوفير الرعاية الطبية لهم، والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم، وتمكين الأمم المتحدة من الوصول إليهم.
ما تداعيات الاحتجاز على العمل الإنساني؟
حذر تورك من أن وفاة الشامي تثير مخاوف عميقة بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة والظروف التي يمكن للمنظمة في ظلها الحفاظ على وجودها ومواصلة عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وقال إن «احتجاز سلطات الأمر الواقع لزملائنا يقوّض بشكل خطير قدرتنا على تقديم المساعدة للشعب اليمني، في وقت تمر البلاد بأزمة إنسانية وحقوقية بالغة الخطورة. لذلك، أحثّها على تغيير نهجها».
ووفق تورك يضع استمرار احتجاز الموظفين الأمميين أمام تداعيات تتجاوز سلامة الأفراد، تشمل قدرة المنظمات الدولية على تنفيذ برامجها الإنسانية وتقديم المساعدات للسكان في مناطق سيطرة الحوثيين.
كيف علّقت الحكومة اليمنية؟
من جانبها، اعتبرت الحكومة اليمنية أن وفاة الشامي ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني.
وقال رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «هذه الجريمة، واستمرار احتجاز أكثر من 70 موظفًا أمميًا، إلى جانب العشرات من العاملين في المجال الإنساني، ليست حوادث معزولة، بل امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي يمارسها الحوثيون».
من جانبه، أشار وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إلى أن ظروف وفاة الشامي لا تزال غامضة، داعيًا إلى اتخاذ «إجراءات صارمة وفاعلة تضمن إطلاق سراح المحتجزين وحمايتهم».


