أعاد نقل زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إلى مكان احتجاز جديد داخل سجنه في جزيرة إمرالي جنوب إسطنبول، مستقبل عملية السلام بين الحكومة التركية والحزب إلى الواجهة.
واعتبر نواب أكراد أن تغيير مكان احتجازه لا يمثل تحولًا حقيقيًا في وضعه، ولا يوفر الشروط اللازمة لدفع مسار التسوية إلى الأمام.
- من سجنه.. أوجلان يتمسك بمسار السلام مع تركيا
- «العمال الكردستاني» يوقف خطوات السلام.. الكرة في ملعب تركيا
وأفادت نائبتان تركيتان، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بأن أوجلان أُبلغ بانتقاله إلى مكان جديد داخل السجن، من دون أن يعني ذلك الإفراج عنه أو إنهاء عزلته المستمرة منذ سنوات.
وقالت بيرفين بولدان، النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد، إن أوجلان أعلن انتقاله إلى المكان الجديد، موضحة أن الموقع لا يزال جزءًا من السجن وليس خارجه.
وأضافت أن مجرد تغيير مكان احتجازه لا يمنحه وضعًا جديدًا.
من جانبه، طالب مدحت سانجار، النائب عن حزب «ديم» وعضو الوفد المكلف بزيارة أوجلان في إمرالي، بتسريع خطوات العملية، معتبرًا أنها تراوح مكانها منذ شهرين، رغم الإعلان عن مواعيد لم تتحقق على أرض الواقع.
ماذا يعني نقل أوجلان إلى مكان احتجاز جديد؟
لا يشير نقل أوجلان إلى مكان جديد إلى تغيير جوهري في وضعه القانوني أو الأمني، وفق تصريحات بولدان، التي شددت على أن الموقع الجديد يقع داخل السجن نفسه، وأنه لم يحصل على وضع مختلف يتيح له التواصل بحرية مع الأطراف السياسية والمجتمعية.
ويقبع أوجلان، البالغ 77 عامًا، في جزيرة إمرالي منذ عام 1999، حيث يقضي عقوبة السجن المؤبد، وظل لسنوات في عزلة مشددة، مع قيود على التواصل والزيارات.
وتأتي هذه الخطوة بينما يجري العمل على ترتيبات سياسية وقانونية لإنهاء الصراع المسلح، وسط مطالبات بأن يحصل أوجلان على دور أوسع في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى موقعه القيادي داخل حزب العمال الكردستاني وتأثيره في مسار قراراته.
ما علاقة أوجلان بعملية السلام ونزع السلاح؟
يُعد أوجلان شخصية محورية في مساعي إنهاء الصراع بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمردًا مسلحًا ضد أنقرة لأكثر من أربعة عقود، وأسفر، وفق تقديرات تركية، عن مقتل نحو 50 ألف شخص.
وأقر البرلمان التركي في مطلع أغسطس/آب 2026 قانونًا يهيئ الإطار القانوني لإعادة دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني، في خطوة تشكل جزءًا من مسار أوسع لإنهاء الصراع المسلح.
وفي إطار تنفيذ العملية، أُنشئت أربع لجان فرعية للإشراف على حل الحزب ومتابعة الخطوات المرتبطة بنزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين.
ومن المتوقع أن يشارك أوجلان في الجهود المتعلقة بنزع سلاح الحزب الذي أسسه وزعمه، لكن القانون الذي أقره البرلمان لم يحدد مصيره أو يضع إطارًا واضحًا لوضعه القانوني والقيود المفروضة عليه.
ما الدور الذي يطالب به أوجلان؟
ولا يقتصر الخلاف على ظروف احتجاز أوجلان، بل يمتد إلى طبيعة دوره في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بالإشراف على عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني.
فقد دعا مدحت سانجار إلى أن يتولى أوجلان تنسيق عمل اللجنة المعنية بالعملية، بدلًا من أن يكون مجرد عضو فيها، معتبرًا أن منحه هذا الدور يمثل عاملًا جوهريًا لإنجاح المسار.
ويعكس هذا المطلب اعتقاد قيادة حزب «ديم» بأن مشاركة أوجلان بصورة مباشرة وفاعلة ضرورية للتوصل إلى تفاهمات بشأن إنهاء العمل المسلح، وضمان استجابة مقاتلي الحزب للقرارات المرتبطة بنزع السلاح وإعادة الاندماج.
لكن القانون الذي أقره البرلمان لم يحسم آلية مشاركة أوجلان أو طبيعة صلاحياته، كما لم يتناول مستقبل احتجازه، ما يترك هذه الملفات ضمن القضايا العالقة في عملية السلام.
هل يواجه مسار السلام خطر التعثر؟
وتواجه العملية اختبارًا يتعلق بقدرة الحكومة التركية والأطراف الكردية على الانتقال من الإعلانات السياسية إلى تنفيذ التفاهمات على الأرض، خصوصًا في ملفات نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين وتحديد وضع أوجلان.
ويبقى نجاح المسار مرتبطًا بالخطوات التي ستتخذها الحكومة التركية واللجان البرلمانية، ومدى الاستجابة للمطالب المتعلقة بدور أوجلان، وقدرة الأطراف على تنفيذ ترتيبات نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، بما يضع حدًا لصراع استمر أكثر من أربعة عقود.


