يشعر الديمقراطيون بتفاؤل مشوب بالقلق بشأن فرصهم في انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي.

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تشير استطلاعات الرأي في العديد من الولايات الأمريكية إلى تقارب شديد في النتائج، لكن الديمقراطيين ينافسون بقوة في عدد كافٍ من الولايات التي قد تمكنهم من الفوز بالمجلس، هذا إذا كانت الاستطلاعات دقيقة.

وإذا تحقق ذلك، فسيكون أمراً استثنائياً بالنظر إلى طبيعة الساحة الانتخابية، وفقا لما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

ففي حين يصب المناخ السياسي في صالح الديمقراطيين، فإن الجغرافيا تقف في صف الجمهوريين إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تجاوز تفوق الجمهوريين الحالي (53 مقعداً مقابل 47)، وهم يخوضون المنافسة في الغالب على أرضٍ جمهورية، وفي كثير من الحالات، في معاقل جمهورية راسخة.

وأشارت الصحيفة إلى ضرورة عدم إغفال مدى التحدي الذي يواجهه الديمقراطيون في ظل أنماط التصويت السائدة مؤخراً وقالت إنه في حال نجاحهم فسيرجع الفضل في ذلك إلى تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حول ولايات “آمنة” للجمهوريين إلى ساحات تنافسية.

ومع تزايد الاستقطاب السياسي، أصبح من الصعب أن يفوز حزب ما بمقعد في مجلس الشيوخ في ولاية صوتت لصالح الحزب الآخر في الانتخابات الرئاسية.

وقبل أربعة عقود، كان هناك نحو 24 ولاية يمثلها في مجلس الشيوخ عضوان من حزبين مختلفين؛ أما اليوم، فلا يوجد سوى ثلاث ولايات فقط.

وتتركز معظم سباقات مجلس الشيوخ التي تشهد منافسة حقيقية ضمن ولايات فاز فيها ترامب في 2024 ومن بين سباقات مجلس الشيوخ السبعة التي صنفها تقرير “كوك” على أنها سباقات متقاربة جداً، فاز ترامب بخمسة منها، وبفوارق تجاوزت العشر نقاط في كل حالة، وهي ولايات: ألاسكا، وأيوا، وكانساس، وتكساس، وأوهايو.

وتظهر استطلاعات حديثة أجرتها “واشنطن بوست” و”إيه بي سي نيوز” و”إبسوس” أن نسبة التأييد العام لترامب وصلت إلى أدنى مستوياتها، كما انخفضت نسبة الرضا عن أدائه الاقتصادي الذي كان يعد يوماً ما إحدى نقاط قوته إلى أقل من 30%.

وبحسب “واشنطن بوست” فربما وقع الجمهوريون في خطأ سياسي شائع، وهو افتراض أن أنماط التصويت في انتخابات معينة تشير إلى تحول دائم.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين من أصول لاتينية الذين اتجهوا نحو ترامب في 2024 بدأوا في الابتعاد عنه؛ إذ يشعر الكثيرون بالاستياء من الأساليب التي يتبعها عناصر إدارة الهجرة والجمارك، بالإضافة إلى فشل ترامب في خفض الأسعار وهو ما يلحق الضرر بالجمهوريين في تكساس حيث حقق ترامب اختراقات تاريخية قبل عامين.

أما الناخبون الأصغر سناً الذين مالوا نحو ترامب في 2024 فلم يلمسوا أي تحسن ملموس في حياتهم أو في مستوى معيشتهم من حيث القدرة على تحمل التكاليف؛ إذ باتت أسعار الوقود والمواد الغذائية والسكن تشكل عبئاً عليهم، تماماً كما هو الحال بالنسبة للكثير من الناخبين الأكبر سناً.

كما أظهر الناخبون من الطبقة العاملة البيضاء الذين وصفوا بأنهم ركيزة دائمة للحزب الجمهوري حماساً أقل تجاه الرئيس اليوم مقارنة بما كانوا عليه قبل عامين.

ويواجه الجمهوريون أيضاً تراجعاً في التأييد داخل المناطق الريفية، حيث ألحقت سياسات ترامب أضراراً بالغة بالمزارعين ومجتمعاتهم.

وإلى جانب تراجع شعبية ترامب، تبرز مشكلة تتعلق بجودة المرشحين الجمهوريين؛ فقد ساهمت تأييدات ترامب التي أوصلت مرشحين ضعفاء إلى بطاقات الاقتراع- في جعل ولايات كانت تُعد معاقل راسخة للحزب الجمهوري ساحاتٍ للمنافسة.

ولا يزال يتعين على الديمقراطيين كسب أصوات عدد كاف من الجمهوريين والمستقلين لضمان فوز مرشحيهم يوم الثلاثاء المقبل.