ينطلق قطار تشكيل الحكومة الإسرائيلية رسميًا يوم الأربعاء، رغم تشكيك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شرعية نتائج الانتخابات.

ومساء الأحد، حدث تطوران مهمان؛ الأول إعلان لجنة الانتخابات المركزية أن الانتخابات أُجريت على نحو سليم وعكست إرادة الناخبين، والثاني إعلان مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بدء المشاورات مع الأحزاب لتحديد المكلف بتشكيل الحكومة يوم الأربعاء.

وجاءت هذه التطورات رغم استمرار نتنياهو وفريقه في التشكيك في شرعية النتائج، بعد الفوز الكبير الذي حققته الأحزاب العربية في الانتخابات التي جرت الثلاثاء.

وواصل يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي، هجومه على العرب، بقوله عبر منصة «إكس»: «سيأتي السابع من أكتوبر القادم من عرب إسرائيل».

بماذا رد القضاء على تشكيك نتنياهو؟

ووجه القاضي في المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، نوعام سولبيرغ، ضربة لنتنياهو عندما أعلن، وهو يجلس إلى جانب رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» ديفيد زيني، أن «الانتخابات أُجريت على نحو سليم وعكست إرادة الناخبين».

وجاءت تصريحاته مع استمرار حملة نتنياهو للتشكيك في نتائج الانتخابات، وفي مسعى من سولبيرغ لطمأنة الجمهور في ظل تحقيق جارٍ بشأن شبهات بوجود تدخل خارجي.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه أُطلق خلال اليومين الماضيين سراح غالبية الموقوفين على ذمة القضية، بسبب عدم وجود أدلة تثبت الاتهامات الموجهة إليهم.

وقال القاضي سولبيرغ: «إن الشبهات المطروحة خطيرة، وسنقوم بالتحقيق فيها بدقة للوصول إلى الحقيقة. وفي الوقت ذاته، فإن الادعاء بأن الأدلة المتوفرة لدينا حاليًا يمكن أن تثير الشكوك حول نتائج الانتخابات ككل هو ادعاء غير صحيح».

وأكد أن النتائج الرسمية للانتخابات ستُعلن يوم الأربعاء، وتُرفع إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ.

وتوجه إلى الشعب الإسرائيلي قائلًا: «أود أولًا وقبل كل شيء أن أؤكد أن قراركم في صناديق الاقتراع سيُحترم؛ فهذا هو التزام لجنة الانتخابات المركزية تجاه كل مواطن في إسرائيل».

وشدد على أن هذا التقييم يحظى بموافقة كبار مسؤولي إنفاذ القانون والأمن الداخلي في البلاد.

وأضاف، مشيرًا إلى جهاز الأمن العام «الشاباك» باسمه الرسمي: «يقف إلى جانبي هنا النائب العام ورئيس جهاز الأمن العام “الشاباك”، نحن نقف هنا معًا، وما أقوله لكم هو أمر نتفق عليه نحن الثلاثة».

وقال: «نُشرت في الأيام الأخيرة أمور كثيرة حول التحقيق الذي يجريه جهاز الأمن العام (الشاباك)، ومعظم هذه التقارير غير صحيحة».

وشدد على أن «الطعن في نتائج الانتخابات يتطلب أدلة دامغة».

وذكر سولبيرغ أنه حتى في حال ثبوت التدخل الخارجي المشتبه به، فإن السلطات لا ترى أن ذلك من شأنه إبطال العملية الانتخابية أو تغيير نتيجتها النهائية.

وقال: «موقفنا هو أنه حتى لو تأكدت هذه الشكوك، فإن ذلك لن يمس بنزاهة العملية الانتخابية أو بنتائج الانتخابات ككل».

كما سعى رئيس لجنة الانتخابات إلى دحض الادعاءات الموجهة ضد المجتمع العربي في إسرائيل، في ظل هذا الجدل.

وقال سولبيرغ: «أود أيضًا توضيح أمر مهم: لا ينبغي أن يُفهم من كلامي أي تشكيك في تصويت المجتمع العربي».

وتابع: «المواطنون الذين توجهوا للإدلاء بأصواتهم مارسوا حقهم الديمقراطي؛ فالمشاركة الواسعة في الانتخابات أمرٌ مرحب به، سواء في المجتمع العربي أو في أي فئة أخرى من مكونات المجتمع الإسرائيلي».

وختم رئيس لجنة الانتخابات المركزية بالقول: «ستُنشر النتائج في موعدها؛ فقد تم فرز أصواتكم، وسيتم احترام قراركم».

«الليكود» يواصل حملة التشكيك

وواصل حزب «الليكود»، الذي يقوده نتنياهو، محاولاته للطعن في نتائج الانتخابات التي أفرزت حصول الأحزاب العربية، للمرة الأولى في تاريخ الكنيست، على 19 مقعدًا من مقاعد البرلمان الـ120.

وقال «الليكود» ردًا على إعلان لجنة الانتخابات المركزية: «من الغريب للغاية أن يشير القاضي سولبيرغ إلى وجود شبهات جدية حول تمويل أجنبي، وفي الوقت ذاته يقرر مسبقًا أن هذه الشبهات لا تؤثر على نتائج الانتخابات، وذلك قبل اكتمال التحقيق».

غولان يرد

ورد زعيم حزب «الديمقراطيين» المعارض يائير غولان على حزب «الليكود»، بالقول عبر منصة «إكس»: «لقد أوضح سولبيرغ وزيني موقفيهما. والآن جاء دور نتنياهو ليعلن، وبشكل فوري وصريح، اعترافه بنتائج الانتخابات واحترامه لها».

وأضاف: «ما دام نتنياهو يرفض القيام بذلك، فإنه يغذي نظرية المؤامرة المتعلقة بتزوير الانتخابات. هكذا يتصرف الديكتاتور حين يرفض تقبّل الهزيمة في صناديق الاقتراع».

وتابع غولان: «يُظهر سلوكه هذا حجم الخطر الذي يمثله استمراره في الحكم، كما يؤكد الحاجة الملحّة لتنفيذ إرادة الناخبين وتشكيل حكومة تغيير وإنقاذ».

ضربة أخرى من الرئيس الإسرائيلي

كما وجه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ضربة لنتنياهو، بإعلان مكتبه بدء مشاورات تحديد المكلف بتشكيل الحكومة يوم الأربعاء.

وقال مكتب الرئيس الإسرائيلي في بيان تلقته «العين الإخبارية»: «وجّه مدير عام ديوان رئيس الدولة، إيال شفيكي، رسالة إلى ممثلي الكتل البرلمانية المنتخبة للكنيست السادس والعشرين، أبلغهم فيها بأن الرئيس إسحاق هرتسوغ سيبدأ مشاورات مع جميع الكتل يوم الأربعاء، الموافق الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك تمهيدًا لتكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة القادمة».

وقال شفيكي: «لقد تواصلت اليوم مع رؤساء جميع الكتل المنتخبة للكنيست، ودعوتهم لإجراء مشاورات مع الرئيس، قبيل تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة».

وأضاف: «وكما أكد الرئيس اليوم، فإن أبواب ديوان رئيس الدولة مفتوحة أمام جميع الكتل؛ ويتوقع الرئيس من ممثليها الحضور إلى هذه المشاورات بعقول منفتحة، مع الاستعداد للاستماع وتبادل الأفكار، والعمل على تجنب جولة أخرى من الانتخابات».

وتابع: «نحن نستعد لاستقبال ممثلي الكتل في ديوان رئيس الدولة بدءًا من يوم الأربعاء، لإجراء المشاورات بأسلوب يتسم بالوقار والاحترام والجوهرية. آمل، بل وأؤمن، بأننا سنتمكن، من خلال التحلي بالمسؤولية والاحترام المتبادل، من إتمام هذه العملية الديمقراطية على النحو الأمثل، وذلك كله من أجل خير دولة إسرائيل وازدهارها».

ووجّه هرتسوغ ببث الاجتماعات مع الكتل البرلمانية مباشرةً عبر المنصات الإعلامية، وذلك انطلاقًا من التزامه بمبدأ الشفافية تجاه مواطني إسرائيل.

وأعلن أنه سيتم نشر جدول زمني مفصل يوضح مواعيد وصول الكتل البرلمانية في بيان منفصل.

وفي أعقاب كل انتخابات، يجتمع الرئيس الإسرائيلي مع ممثلي الأحزاب الفائزة، كلٌّ على حدة، ويستمع منهم إلى توصياتهم بشأن عضو الكنيست الذي يريدون تكليفه بتشكيل الحكومة.

وأعلن زعيم حزب «معًا» المعارض ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أنه ستتم التوصية بتكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة.