تم تحديثه الإثنين 2026/11/2 10:18 ص بتوقيت أبوظبي

قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك»، إن دولة الإمارات تعد بمثابة نموذج يحتذى في الاستجابة للتحديات التي تواجهها منظومة الطاقة العالمية.

وأكد خلال فعالية افتتاح معرض ومؤتمر “أديبك 2026″، الحدث الأكبر والأكثر تأثيرا في قطاع الطاقة العالمي، أن دولة الإمارات أصبحت شريك العالم الاستراتيجي في تأمين إمدادات طاقة أكثر موثوقية لمستقبل مستدام ومنظومة أكثر مرونة وذكاءً.

وينعقد «أديبك 2026» في مرحلة مفصلية بالنسبة لقطاع الطاقة، فالعالم اليوم أمام منظومة باتت أكثر عرضة للاضطراب وأشد تأثراً بالمخاطر، وفي نفس الوقت يحتاج إلى مزيد من الإمدادات بمختلف مصادرها، وبدرجة أعلى من الموثوقية.

لتحقيق ذلك، يحتاج العالم إلى المزيد من الاستثمارات، وتعزيز استخدام التكنولوجيا المتقدمة، وبناء الشراكات اللازمة، وهذا هو جوهر أجندة العمل التي سيناقشها “أديبك 2026”.

“أديبك 2026”.. دورة ضخمة وتوجهات رئيسية.

الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، قال في كلمته بمراسم افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2026″، الإثنين، قال إن “أديبك” شهد نمواً إضافياً هذا العام، مع تجاوز أعداد المشاركين مستويات الأعوام الماضية، وهذا ما دفع المجال لاستقبال شركاء وعارضين جدد في المكان المعتاد للفعاليات في مركز “أدنيك”، فحدث بهذا الحجم وفي هذا التوقيت يستحق توفير المساحة اللازمة له.

وأشار أنه على مدى عقود، كان أمن الطاقة موضوعاً يناقشه المتخصصون في قاعات مثل هذه، بين أشخاص يستخدمون مصطلحات لم يكن كثيرون بحاجة إلى معرفتها، لكنه شدد مؤكداً أن في هذا العام أصبحت كل أسرة، وكل مزارع، وكل قطاع، وكل صاحب عمل، يتساءلون عن أمن الطاقة. لذلك، من واجب الجميع اليوم تقديم الإجابات والحلول لهم.

وخلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تُعقد فعاليات معرض ومؤتمر “أديبك” في مركز أبوظبي الوطني للمعارض ” أدنيك”، وذلك تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.

ويستضيف أكبر حدث للطاقة في العالم أضخم معرض في تاريخه، بعد حجز قاعاته الـ16 بالكامل، وبمشاركة 30 جناحاً وطنياً، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 239 ألف مشارك من أكثر من 170 دولة.

«أديبك 2026».. الجابر: الإمارات شريك يُعتمد عليه لتعزيز أمن الطاقة - صورة 1

  • من صمامات النفط إلى الذكاء الاصطناعي.. «أديبك» يروي تحولات قطاع الطاقة خلال 4 عقود
  • «أديبك 2026».. تحالف الطاقة والتكنولوجيا ورأس المال لصناعة المستقبل

مرحلة مفصلية لمنظومة الطاقة

لفت الدكتور سلطان الجابر إلى أن قطاع الطاقة ركز لسنوات طويلة على توفير الإمدادات في الوقت المناسب وبكفاءة عالية، لكن في هذا العام، دفع العالم ثمن عدم الاستعداد “تحسباً للطوارئ”.

وأوضح أن العالم سحب ما يقرب من مليار برميل من مخزوناته منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز. فيما انخفض مخزون الديزل في بعض الأسواق إلى أدنى مستوياته الموسمية في 35 عاماً، وتواجه أسواق أخرى نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال يصل إلى 600 مليار قدم مكعبة. ما يعني أن العالم استهلك جانباً كبيراً من هامش الإمدادات المتاحة، لكن الإمدادات تشكل فقط نصف المعادلة، والنصف الآخر هو التسليم.

وكشف الدكتور سلطان الجابر أن تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية قبل الاضطرابات كانت تمثل أقل من 5% من تكلفة البرميل، أما اليوم فقد تجاوزت 30%.

وقال باختصار، لم يعد أمن الطاقة يتحدد بناءً على موقع الإنتاج، بل أصبح يقاس أيضاً بتسليم الإمدادات إلى وجهتها.

5 عوامل لتعزيز أمن واقع الطاقة.

وأفاد الدكتور سلطان الجابر بأن هذا الواقع يفرض على العالم التركيز على 5 عوامل، وهي:

أولاً، إمدادات يسهل الوصول إليها، حيث يحتاج العالم إلى توسعة قدرات التخزين الاستراتيجي، وزيادة مخزونات المنتجات، وتوفير قدرات تكرير أكثر مرونة بالقرب من أسواق الاستهلاك.

ثانياً، مسارات آمنة للوصول إلى الأسواق، فالإمدادات لا قيمة لها إذا لم تصل إلى وجهتها. لذلك؛ يجب تطوير البنية التحتية بشكل استباقي، ودعمها بمنظومات لوجستية متقدمة.

ثالثاً، الذكاء التشغيلي، وانتقال التركيز من أتمتة العمليات إلى بناء منظومات طاقة ذكية تستبق المخاطر، وترتقي بالأداء، وتخفض تكلفة كل برميل.

رابعاً، الموثوقية تجذب رأس المال، والسياسات تبني الثقة، والتمويل يسرع تدفق الاستثمارات، والتأمين يضمن انسيابية حركة التجارة.

خامساً، وهو العامل الأهم من وجهة نظر الدكتور سلطان الجابر: العنصر البشري، لأن الإمدادات لا تصل من تلقاء نفسها، بل بجهود أشخاص يضمنون وصولها، والمنظومات لا تتحمل المسؤولية، بل البشر هم من يتحملونها.

استجابة إماراتية ملهمة وسط التحديات.. وأدنوك نموذجاً.

وقال الدكتور سلطان الجابر إن ما رآه هذا العام من شجاعة وثبات وتكاتف جميع أفراد المجتمع في دولة الإمارات، وفي مختلف مواقع عمل أدنوك، سيبقى راسخاً في ذاكرته، بدءاً من أبطال القوات المسلحة والدفاع المدني ورجال الإطفاء وفرق الاستجابة، وصولاً إلى كوادر الخطوط الأمامية في جميع مواقع أدنوك الذين أثبتوا جميعاً أن الضغوط لا تصنع معدن الإنسان، بل تكشفه، مشيراً إلى أنهم يأتون من مختلف دول العالم، ويعملون في مختلف التخصصات، ويجمعهم مبدأ واحد هو الدفاع عن الوطن وتقديم الآخرين على أنفسهم.

وأكد أن هذا لم يكن محض الصدفة، بل بدأ بقدوة استثنائية تتمثل في الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، الذي يؤمن بأن الانتماء لا يحدده مكان الميلاد، بل الموقف الذي يتخذه الإنسان حين يأتي نداء الواجب والمسؤولية.

وشدد على أن علم دولة الإمارات سيظل يتسع لكل من يختار أن يقف تحت رايته. لذلك؛ عندما جاءت لحظة الاختبار، صمَد الجميع، وبقيت الكفاءات، وبقي رأس المال، وتواصلت الاستثمارات، واستمر الاقتصاد في النمو والتقدم. وهذا هو نموذج دولة الإمارات، نموذج اختبرته التحديات، وأثبت نجاحه من خلال النتائج الملموسة.

«<a href=أديبك 2026».. الجابر: الإمارات شريك يُعتمد عليه لتعزيز أمن الطاقة - صورة 2" loading="lazy">

وأشار الدكتور سلطان الجابر إلى نقطة مهمة جداً عن الظروف الحالية، وهي أن موقف دولة الإمارات ثابت ويركز دائماً على الحوار وتفعيل الدبلوماسية والحلول السياسية، بما يعزز استقرار الأسواق، ويضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة، ويساهم في استقرار الاقتصاد العالمي.

وقال إن خطط المرونة لم تُستحدث في “أدنوك” خلال هذه الاضطرابات، بل أُعدت قبل سنوات.

وتابع الجابر: “والفضل في كل ما تحقق يعود إلى الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة بتحديث وتطوير أعمال “أدنوك”، بدءاً من منظومة التداول المتكاملة، والاستثمار في الإنسان، مروراً بالخدمات اللوجستية عالمية المستوى، ووصولاً إلى محفظة “XRG” الدولية في مجالات الغاز والكيماويات وحلول الطاقة. والنتيجة هي؛ نموذج تشغيلي متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، تم تصميمه لمواكبة نمو الطلب العالمي على الطاقة، ولتوفير احتياجات العملاء، في المكان والوقت الذي يناسبهم.