تم تحديثه الإثنين 2026/11/2 03:42 م بتوقيت أبوظبي
بدأت أوغندا سحب قواتها المشاركة ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي في الصومال، بعد نحو 20 عاما من الانخراط العسكري المتواصل في البلاد.
وفتحت الخطوة الباب أمام مرحلة جديدة في ترتيبات الأمن بالبلاد، في ظل استمرار تمرد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.
وغادرت الدفعة الأولى، المؤلفة من 109 جنود من قوات الدفاع الشعبي الأوغندية، العاصمة مقديشو، الجمعة، لتبدأ عملية انسحاب تدريجية يُتوقع اكتمالها بحلول أغسطس/آب 2027.
لكن الخطوة لا تعني إنهاء الوجود العسكري الأوغندي بالكامل، إذ ستبقى قوات كمبالا المنتشرة بموجب اتفاقية أمنية ثنائية منفصلة داخل الصومال، ما يجعل الانسحاب مقتصرا على القوات المشاركة ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي.
كيف بدأ الانسحاب الأوغندي؟
جاء بدء الانسحاب عقب إعلان قائد الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينروجابا، الذي كتب عبر منصة «إكس»: «كما وعدنا، بدأنا في سحب قوات الدفاع الشعبي الأوغندية من الصومال. وبعد 20 عاما من التضحيات الكبيرة وبذل الدماء، نسلم المهام الأمنية لإخوتنا الصوماليين».
وتجري العملية على مراحل متتالية، إذ غادرت الدفعة الأولى المكونة من 109 جنود مقديشو، على أن تتواصل عمليات تقليص القوات خلال الأشهر المقبلة، وصولا إلى اكتمال الانسحاب المتوقع في أغسطس/آب 2027.
ولم يستجب المتحدث باسم الجيش الأوغندي كريس ماغيزي لطلب التعليق على الخطوة.
كم يبلغ حجم القوات الأوغندية في الصومال؟
يُقدر عدد القوات الأوغندية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي بنحو 4500 جندي، إلى جانب قرابة 2000 جندي آخرين ينتشرون في الصومال بموجب ترتيبات أمنية ثنائية منفصلة.
ويعني ذلك أن الوجود العسكري الأوغندي في البلاد يتجاوز القوات المشاركة ضمن البعثة الأفريقية، وأن بدء الانسحاب لا يشمل جميع القوات الأوغندية المنتشرة على الأراضي الصومالية.
وبموجب الترتيبات الحالية، ستواصل القوات المنتشرة وفق الاتفاق الثنائي وجودها، رغم إنهاء المشاركة العسكرية الأوغندية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي.
لماذا كان الوجود الأوغندي مهما للصومال؟
تعود بداية الوجود العسكري الأوغندي إلى عام 2007، عندما أصبحت أوغندا أول دولة أفريقية ترسل قوات إلى الصومال، ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أميصوم».
وكانت المهمة الأساسية للبعثة حماية الحكومة الانتقالية من هجمات الجماعات المسلحة، في وقت كانت فيه حركة الشباب توسع نفوذها وتهدد العاصمة ومؤسسات الدولة.
ولعبت القوات الأوغندية دورا محوريا في العمليات العسكرية التي استهدفت الحركة، وأسهمت في طردها من مقديشو وعدد من المدن الرئيسية، كما قاتلت إلى جانب الجيش الصومالي لاستعادة مناطق استراتيجية وتأمين منشآت حكومية حيوية.
ولم يقتصر دور القوات الأوغندية على العمليات القتالية، بل شكل وجودها أحد أعمدة الدعم العسكري الإقليمي للحكومة الصومالية، خلال مرحلة سعت فيها السلطات إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيطرتها على الأراضي.
كيف تطور الوجود العسكري الأفريقي والدولي في الصومال؟
لم يبدأ التدخل العسكري الدولي في الصومال مع القوات الأوغندية، بل تعود جذوره إلى انهيار الدولة المركزية عام 1991، وما أعقبه من حرب أهلية وفوضى أمنية وأزمة إنسانية دفعت الأمم المتحدة إلى التدخل.- 1992.. بداية التدخل الأممي: أنشأت الأمم المتحدة بعثة «يونوسوم 1» في أبريل/نيسان 1992، لمراقبة وقف إطلاق النار في مقديشو، وتأمين موظفي المنظمة ومرافقها، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية. ومع تدهور الأوضاع الأمنية، أجاز مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة، عُرفت باسم «يونيتاف»، لتأمين عمليات الإغاثة.- 1993.. توسيع المهمة الدولية: أنشأت الأمم المتحدة بعثة «يونوسوم 2» في مارس/آذار 1993، لتتولى مهام أوسع شملت توفير بيئة آمنة للمساعدات الإنسانية، ونزع سلاح الفصائل، ودعم المصالحة وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وواجهت البعثة اشتباكات دامية، أبرزها معارك مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول 1993، قبل انسحاب قواتها العسكرية في أوائل مارس/آذار 1995، وانتهاء ولايتها بنهاية الشهر نفسه.- 2007.. عودة القوات الأفريقية: أطلق الاتحاد الأفريقي بعثة «أميصوم»، وبدأ انتشار قواتها في الصومال في مارس/آذار 2007، وكانت أوغندا أول دولة ترسل قوات إليها. وتركزت مهمتها على حماية الحكومة الانتقالية ومساندتها في مواجهة الجماعات المسلحة، قبل أن يتوسع دورها إلى المشاركة في العمليات العسكرية ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.- 2022.. مرحلة انتقالية جديدة: حلّت بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال «أتميس» محل «أميصوم» في الأول من أبريل/نيسان 2022، مع التركيز على نقل المسؤوليات الأمنية تدريجيا إلى القوات الصومالية، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الوطنية، بالتوازي مع استمرار العمليات ضد حركة الشباب.- 2025.. إطلاق بعثة «أوصوم»: بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال «أوصوم» عملها في الأول من يناير/كانون الثاني 2025، خلفا لـ«أتميس»، بهدف دعم استقرار البلاد، ومساندة القوات الصومالية في مواجهة حركة الشباب، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية، تمهيدا لتوليها المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد.ما التحديات التي تواجه الصومال بعد الانسحاب؟
يأتي الانسحاب الأوغندي في وقت لا تزال فيه حركة الشباب تحتفظ بقدرات عسكرية ونفوذ ميداني في مناطق واسعة من الصومال، رغم سنوات من العمليات العسكرية التي شاركت فيها القوات الحكومية والبعثات الأفريقية.
وتواجه البلاد منذ أكثر من عقدين تمردا مسلحا تقوده الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، التي تواصل استهداف القوات الحكومية والمنشآت الأمنية ومؤسسات الدولة، وتمثل التهديد الأمني الأبرز للحكومة المركزية.
ومن هنا، تبرز أهمية قدرة الجيش الصومالي على سد أي فجوات أمنية قد تنشأ مع تقليص القوات الأفريقية، خصوصا في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة عليها.
ولا يقتصر انتقال المسؤولية الأمنية على تسلم المواقع العسكرية، بل يتطلب امتلاك القوات الوطنية القدرة على حماية المناطق المستعادة، والتصدي لهجمات الحركة، والحفاظ على المكاسب الميدانية.
هل يعني الانسحاب نهاية الوجود العسكري الأوغندي؟
لا يعني الانسحاب إنهاء الوجود الأوغندي في الصومال أو انتهاء الدعم الأفريقي للبلاد، بل يمثل تحولا في طبيعة المشاركة العسكرية لكمبالا، من العمل ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي إلى الإبقاء على قوات بموجب ترتيبات أمنية ثنائية.
كما أن بعثة «أوصوم» تواصل مهمتها في الصومال، ما يعني أن الوجود العسكري الأفريقي لم ينتهِ مع بدء الانسحاب الأوغندي.


