تم تحديثه الأربعاء 2026/11/4 04:37 م بتوقيت أبوظبي

عاد الديمقراطيون بقوة إلى السلطة مع اكتساح الكونغرس ومناصب حكام الولايات في أنحاء الولايات المتحدة إثر انتخابات التجديد النصفي.

وحقق الديمقراطيون، 54 مقعدا في مجلس الشيوخ، و231 مقعدا في النواب حتى الآن، ما يحسم مسألة السيطرة على الكونغرس خلال العامين المقبلين في رئاسة دونالد ترامب.

وفيما يلي بعض الأرقام التي تروي قصة هذه الليلة التاريخية:

إقبال قياسي

لم تكن الأرقام النهائية للإقبال قد ظهرت بعد، لكن الأمريكيين أدلوا بأكثر من 61,7 مليون صوت حتى قبل يوم الانتخابات، وفق “مختبر الانتخابات” (Election Lab) التابع لجامعة فلوريدا.

هذا الرقم الذي يشكّل مستوى قياسيا للتصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يصبّ في مصلحة الديمقراطيين الذين يميلون عادة إلى التصويت المبكر أكثر من الناخبين الجمهوريين.

وأفادت الإذاعة الوطنية العامة (NPR) بأن الأرقام أظهرت إقبالا كثيفا من الأمريكيين السود، ومن الشباب وفئات أخرى تدعم عادة المرشحين الديمقراطيين.

ووفق فرانس برس، ساهم هذا الزخم في إحداث “موجة انتخابية”، وحقق الديمقراطيون انتصارات واسعة في سباقات انتخابية مفصلية، وانتزعوا السيطرة على مجلسي الكونغرس.

حشد تبرعات قياسية

ارتفع إجمالي الإنفاق في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 11,9 مليار دولار، وهو رقم أعلى بكثير من الـ 8,9 مليارات دولار التي أُنفقت في عام 2022، بحسب منظمة “أوبن سيكريتس” (OpenSecrets)، وهي جهة غير حزبية متخصصة في رصد الإنفاق في السياسة الأمريكية.

وشهدت سباقات عام 2026 قفزة في جمع التبرعات للحملات وشراء المساحات الإعلانية، مدفوعة بإنفاق خارجي من جانب ما يُعرف بـ “لجان العمل السياسي”.

هذا الإنفاق الخارجي الذي قاده الملياردير إيلون ماسك، حليف ترامب، صبّ في صالح الجمهوريين بفارق وصل إلى نحو 360 مليون دولار.

لكنّ المرشحين الديمقراطيين أثبتوا براعة كبيرة في جمع التبرعات لحملاتهم الخاصة.

وبحسب “أوبن سيكريتس”، أنفق المرشحون لمجلسي النواب والشيوخ مبلغا غير مسبوق قدره 3,7 مليار دولار من ميزانيات حملاتهم، وتفوق الديمقراطيون على الجمهوريين في حجم الإنفاق بفارق 800 مليون دولار.

وفي ولاية تكساس، حطم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو الأرقام القياسية بجمعه مبلغا طائلا بلغ 145 مليون دولار؛ ما يعادل عدة أضعاف المبلغ الذي جمعه منافسه الجمهوري كين باكستون (22 مليون دولار)، والذي اضطر بدوره للاعتماد على مجموعات خارجية لتمويل حملته.

انتصارات أولى منذ عقود

كانت المرة الأخيرة التي اختار ناخبو ولاية كانساس مرشحا ديمقراطيا لتمثيلهم في مجلس الشيوخ الأمريكي قبل 94 عاما. وفي ليلة الثلاثاء، تمكن آدم هاميلتون من الإطاحة بالسيناتور الجمهوري شاغل المنصب، روجر مارشال.

وأصبح هاميلتون، وهو قس لكنيسة ميثودية ضخمة وكان مسجلا كعضو في الحزب الجمهوري حتى وقت قريب، أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ في هذه الولاية ذات الطابع الريفي والمحافظ منذ عام 1932.

كما مالت تكساس نحو الحزب الديمقراطي لأول مرة منذ عقود، إذ حقق تالاريكو فوزا مفاجئا للغاية منتزعا مقعدا في مجلس الشيوخ في الولاية لأول مرة منذ عام 1988، وهو العام الذي سبق ولادة تالاريكو.

وفي ولاية كارولاينا الجنوبية، حدث خروج عن المسار التاريخي المعتاد، إذ خسرت السيناتور دارلين غراهام التي كانت قد عُيّنت في وقت سابق من هذا العام لشغل مقعد شقيقها الراحل ليندسي غراهام، لصالح المرشحة الديمقراطية آني أندروز.

ولم يُنتخب أي ديمقراطي من ولاية كارولاينا الجنوبية لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1998.

تبدّل المزاج الانتخابي

وأظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت لدى الخروج من مراكز الاقتراع أن الرجال الشباب والناخبين من أصول أمريكية لاتينية، وهما من أكثر الفئات أهمية لقاعدة ترامب الانتخابية، قد ابتعدوا بشكل ملحوظ عن الرئيس وحزبه الجمهوري.

وكان الناخبون من أصول أمريكية لاتينية قد ساهموا في وصول ترامب إلى السلطة عام 2016، ولعبوا دوراً محورياً في فوزه عام 2024، رغم أن أصواتهم مالت بفارق ضئيل إلى الديمقراطية كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية، بنسبة 51% مقابل 48%، وفقا لمركز “بيو” للأبحاث.

لكن في الأسابيع الأخيرة، أعرب العديد من الناخبين المتحدرين من أصول أمريكية لاتينية عن غضبهم تجاه ترامب، متحدثين عن شعور بالخيانة.

وقد انعكس ذلك في استطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة “إن بي سي نيوز” الثلاثاء، إذ أيد الناخبون اللاتينيون المرشحين الديمقراطيين بنسبة 62% مقابل 35% للمرشحين الجمهوريين.

كما تراجع تأييد الشباب لترامب، إذ أفادت “إن بي سي نيوز” بأن استطلاعاتها أظهرت أن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، من الرجال والنساء، صوتوا لصالح الديمقراطيين بنسبة 72% مقابل 25%. ويمثل هذا تحولا حادا مقارنة بعام 2024، حين انقسمت أصوات الشباب بين ترامب وهاريس.