تم تحديثه الإثنين 2026/10/19 11:59 ص بتوقيت أبوظبي

حذرت دبلوماسية باكستانية سابقة من استمرار التصدعات السياسية والمؤسسية التي تعيق استقرار البلاد.

وفي مقال لها نشرته صحيفة “داون”، اعتبرت سفيرة باكستان السابقة لدى أمريكا وبريطانيا، والأمم المتحدة، مليحة لودهي، أن البلاد لا تزال عالقة في أنماط الصراع القديمة، بفعل نخبة حاكمة تحول دون تجاوز إرث الماضي.

وكتبت لودهي “لقد قيل إن التاريخ يعيد نفسه أولا على شكل مأساة، ثم على شكل مهزلة. واليوم، يتكرر الأمر في باكستان على شكل مأساة ومهزلة في نفس الوقت”.

مضيفة أن “الأحداث الأخيرة أدت إلى تعميق بعض خطوط الصدع المتداخلة في البلاد، وهي السمات الدائمة التي شكّلت مشهدها السياسي لعقود من الزمن. لقد ساهموا معا في عدم الاستقرار المزمن وأعاقوا تقدمه”.

وتشمل هذه التصدعات بحسب الدبلوماسية الباكستانية السابقة، ما يلي:

  • المواجهة المستمرة بين الحكومة والمعارضة.
  • الصراع بين الحكومة المركزية والأقاليم.
  • تراجع الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان.
  • ضعف المؤسسات وتآكل استقلاليتها.

أولا: المواجهة بين الحكومة والمعارضة

في هذا الصدد، أشارت لودهي إلى أن المواجهة بين الحكومة التي يقودها حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (جناح نواز) وحركة “إنصاف” تعكس نمطا متجذرا في الحياة السياسية الباكستانية.

وأوضحت في هذه الجزئية أن “الأحزاب تنظر إلى خصومها باعتبارهم أعداء ينبغي إخراجهم من المشهد، بدلا من التعامل معهم بوصفهم منافسين سياسيين”.

وأضافت في مقالها الذي طالعته “العين الإخبارية” في الصحيفة، أن غياب ثقافة التسامح والتسوية وضبط النفس أسهم في إبقاء الحكومات والمعارضة في حالة صدام دائم”.

كما أسهم غياب تلك الثقافة في “فتح المجال أمام تدخلات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، مستفيدة من انقسامات القوى السياسية واستعداد بعض الأطراف للتحالف مع المؤسسة العسكرية لإقصاء خصومها” تتابع لودهي في مقالها.

ولفتت إلى أن النزاع حول شرعية الانتخابات ظل أحد أبرز أسباب هذا الصراع، مشيرة إلى الانتخابات العامة لعام 2024، التي حققت فيها حركة “إنصاف” أكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب في البرلمان، لكنها لم تتمكن من تشكيل الحكومة الاتحادية، في ظل تحالف خصومها بدعم من المؤسسة الحاكمة، بحسب توصيفها.

ثانيا: الحكومة المركزية والأقاليم

وفيما يتعلق بالعلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم، أوضحت لودهي أن التوتر بين الطرفين رافق تاريخ باكستان منذ استقلالها، مع لجوء الحكومات المركزية إلى إقالة حكومات إقليمية منتخبة عندما تكون خاضعة لسيطرة أحزاب منافسة.

وحذرت من أن استمرار النزعة إلى تركيز السلطة وإضعاف الحكم الاتحادي يقوض وحدة البلاد، مستحضرة تجربة انفصال باكستان الشرقية عام 1971، التي سبقتها تصاعدات في الحركة القومية البنغالية، في ظل إخفاقات سياسية ومؤسسية في إدارة العلاقة بين المركز والأقاليم.

ورأت أن التجارب السابقة لم تؤد إلى معالجة جذور الأزمة، إذ لا تزال العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم تفتقر إلى التعاون الفعلي والالتزام المتبادل بالمسؤوليات الدستورية.

ثالثا: تراجع الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان

أما التصدع الثالث، فيتمثل، بحسب لودهي، في ضعف البرلمان وعدم قدرته على لعب دوره الأساسي في ممارسة الرقابة على الإجراءات التنفيذية ومساءلة الحكومات.

ولفتت إلى أن حكومات متعاقبة تعاملت مع البرلمان باعتباره في المقام الأول، كأداة للبقاء في السلطة، بدلا من اعتباره منبرا لطرح القوانين والسياسات ومناقشتها.

كما أشارت إلى أنه غالبا ما تم اللجوء إلى إصدار المراسيم، أو استغلال أغلبية ساحقة لتمرير القوانين على عجل ودون مداولة، مما حول البرلمان إلى مجرد أداة للمصادقة الشكلية.

واستشهدت بالتعديلات الدستورية الـ٢٦ والـ27 التي قالت إنه تم تمريرها خلال عامي 2024 و2025 دون نقاش برلماني حقيقي، معتبرة أن هذا النهج يقلص دور المؤسسة التشريعية ويضعف المساءلة الديمقراطية.

رابعا:ضعف المؤسسات وتآكل استقلالها.

في حين يتمثل التصدع الرابع، بحسب مليحة لودهي، في ضعف المؤسسات وتراجع استقلاليتها، نتيجة ثقافة سياسية تقدم الشخصيات والنفوذ الفردي على المؤسسات، ونخبة حاكمة لا تميل إلى قيام مؤسسات قوية تفرض ضوابط وتوازنات تحد من سلطتها.

وهنا، تبرز السلطة القضائية مثالا على ذلك، إذ ترى لودهي أن استقلاليتها تآكلت تدريجيا في ظل الحكومات المدنية والعسكرية المتعاقبة، وأن التعديلات الدستورية الأخيرة عمقت هذا المسار، عبر إخضاع القضاء الأعلى لنفوذ السلطة التنفيذية.