تخطط إسرائيل لهجوم على قادة إيرانيين يحاكي عملية “البيجر” في لبنان حال تجدد الحرب على إيران قريبا.

وتصاعدت في الساعات الأخيرة التقديرات في إسرائيل بقرب تنفيذ هجوم إسرائيلي- أمريكي على إيران خلال أو بعد الانتخابات النصفية الأمريكية.

وكشف عوديد عيلام، النائب السابق لرئيس العمليات العالمية في جهاز “الموساد”، النقاب في حديث لصحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية عن أن “تنفيذ هجوم درامي -على غرار عملية “أجهزة النداء المتفجرة” للقضاء على قيادة هذه المجموعة العسكرية الحاكمة، يظل خياراً مطروحاً بقوة على الطاولة”.

وأضاف في الحديث الذي طالعته “العين الإخبارية: “هذا هو جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية؛ الاعتماد على المفاجآت والتحولات غير المتوقعة. أنا على يقين تام بأن إسرائيل تخبئ في جعبتها أوراقاً ستستخدمها في الوقت المناسب”.

وكانت إسرائيل فجّرت في يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول 2024، آلافاً من أجهزة النداء (البيجر) وأجهزة اللاسلكي المفخخة التي كانت بحوزة عناصر من “حزب الله” في لبنان في عملية سرية أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة الآلاف، وأدت إلى إضعاف التنظيم بشكل كبير.

ووفقاً لعيلام، فإن القيادة السياسية في إيران -المتمثلة في الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب المرشد مجتبى خامنئي الذي تم تنصيبه مؤخراً- ليست سوى واجهات صورية؛ إذ إن البلاد في الواقع تخضع لحكم “مجلس عسكري” رباعي.

وأضاف عيلام: “لا يملك الرئيس أو وزير الخارجية صلاحية اتخاذ القرارات.. إن المجموعة العسكرية الحاكمة تتستر خلف مجتبى خامنئي، لكنه ليس صاحب القرار الفعلي؛ فهو مجرد دمية في أيديهم”.

وبحسب عيلام فإنه “تضمّ قائمة القادة المتشددين -الذين قد تستهدفهم القوات الأمريكية والإسرائيلية- أربع شخصيات إيرانية بارزة، وهم: أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني؛ وحسين طائب، قائد قوات “الباسيج”؛ وعلي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية؛ ومحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي”.

وأحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، تتحمل قواته مسؤولية الهجمات التي راح ضحيتها ما يصل إلى 75 ألف متظاهر خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام في شهر يناير/كانون الثاني، وفق الصحيفة.

وقالت: “يخضع وحيدي لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب دوره في الإرهاب العالمي وسعيه لامتلاك سلاح نووي”.

-حسين طائب، قائد قوات “الباسيج”، قالت عنه الصحيفة: “هي ميليشيا شبه عسكرية تورطت أيضاً في قتل المتظاهرين في يناير/كانون الثاني- فقد عُيّن في منصبه بتكليف من آية الله مجتبى خامنئي، بهدف توسيع القدرات الاستخباراتية لـ”الباسيج” وزيادة أعداد عناصرها لتشديد القمع ضد المعارضين”.

-علي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية -الذي تفرض عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات.

قالت الصحيفة إنه “يعرف بنهجه العدائي؛ إذ وصف أمريكا بـ”الشيطان الأكبر”، وهدد بأن أي دولة عربية خليجية تتحالف مع الولايات المتحدة ستجد نفسها “غارقة في لهيب الحرب”.

-محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأحد القادة العسكريين المؤسسين للنظام الإيراني، فهو مطلوب بموجب “نشرة حمراء” من الإنتربول لدوره في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً.

وذكر عيلام إن هؤلاء القادة الأربعة يتوقعون أن يكونوا هدفاً في حال استئناف الضربات، ومن المرجح أنهم يتخذون تدابير احترازية مشددة لحماية أنفسهم من أي غارات جوية أمريكية- إسرائيلية، مشيراً إلى أن إسرائيل تخطط منذ سنوات لشن هجمات مفاجئة ضد إيران.

وقال عيلام: “ستستخدم إسرائيل خيالها وقدراتها الاستخباراتية، وما يتمتع به الإسرائيليون من قدرة على المباغتة وقلب الموازين بطرق لا يمكن توقعها””.

وأضاف عيلام: “في فبراير/شباط الماضي نقض الإيرانيون اتفاقهم الخاص، وقد فوجئ عراقجي بذلك؛ إذ لم يستوعب المنطق وراء نقض الاتفاق الذي توصلوا إليه”.

وقالت الصحيفة: “وفقاً للتقارير، فقد أثار الحرس الثوري الإيراني استياء وزير الخارجية الإيراني في فبراير/شباط، حين أعلنوا إعادة إغلاق مضيق هرمز، وذلك بعد أن كان عراقجي قد أعلن عن إعادة فتحه كجزء من اتفاق مع الولايات المتحدة”.

وتابعت: “حتى داخل النخبة العسكرية الحاكمة، بدأت تظهر تصدعات في ظل استمرار العقوبات الاقتصادية والحصار العسكري الذي تفرضه الولايات المتحدة، مما يلحق دماراً اقتصادياً بالنظام”.

وقال عيلام: “إنهم ليسوا على وفاق فيما بينهم؛ إذ نلحظ الكثير من الاحتكاكات داخل النظام، وتضارباً في الرؤى، حيث يتفقون على أمر ما ثم يتراجعون عنه”.

وبدورها قالت الصحيفة الأمريكية: “من جانبه، صرح الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين بأن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ينبغي أن تستهدف القيادة، إلى جانب تدمير المنشآت النووية، والبنية التحتية للطاقة المحلية، والمرافق الخاصة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة”.

وقال كين: “إن المعلومات الاستخباراتية التي نمتلكها الآن، والتي جُمعت على مدار ستة أشهر خلال فترات وقف إطلاق النار المتقطعة، تُعد معلومات بالغة الأهمية”.

ويرى عيلام أن إسرائيل إذا تمكنت من تحقيق مفاجأة استراتيجية تقضي على القيادة الإيرانية المتبقية، فإن الأثر النفسي لذلك على النظام قد يكون أكثر تدميراً حتى من غزو بري.

وأضاف عيلام: “سيكون الأثر هائلاً، لا سيما على الحالة النفسية للعدو. تخيل أنه بعد الهجوم، وفي مكان ما داخل أحد المخابئ، يدور نقاش بين كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث ينظر كل منهم يميناً ويساراً، ظانّاً أن الشخص الجالس بجانبه جاسوس”.

ولم تعلق السلطات الإسرائيلية على أقوال عيلام بالتأكيد أو النفي.