أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتجنيب المنطقة مواجهات مطوّلة، وفتح آفاق أرحب للأمن والاستقرار والازدهار.

وشدد خلال مشاركته في الجلسة الختامية من حوار المنامة 2026، إلى جانب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ووزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان، على ضرورة تعزيز التضامن الخليجي وإعادة بناء الثقة بين دول المنطقة.

  • قرقاش: الشراكة الإماراتية السعودية ركيزة لاستقرار الخليج وازدهاره
  • قرقاش: أمن الخليج مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون أو التأجيل

وأشاد قرقاش بموقف البحرين، قيادة وشعبًا، وبصلابة موقفها ودفاعها عن سيادتها، كما أكد على وقوف دولة الإمارات إلى جانب السعودية في مواجهة الهجمات التي استهدفت أمنها وأهدافًا مدنية فيها، مشددًا على أن أمن دول المنطقة مترابط ومتكامل، وأن ما يؤثر في المملكة يؤثر في بقية دول المنطقة.

وفي كلمته الرئيسية وإجاباته عن أسئلة المشاركين، تناول قرقاش مستقبل الأزمة مع إيران، والعلاقات مع الولايات المتحدة، وقدرات دول الخليج الدفاعية، وأداء مجلس التعاون الخليجي خلال الأزمة، ومستقبل العلاقات مع طهران، ودور القوى المتوسطة في معالجة الأزمات الإقليمية.

حوار المنامة.. قرقاش يطرح أولويات الأمن وإعادة بناء الثقة بالمنطقة - صورة 1

الحل الدبلوماسي لتجنب مواجهة جديدة

وأكد قرقاش أن المنطقة تمر بمرحلة مختلفة عما كانت عليه سابقًا، في ظل التطورات المرتبطة بالهجمات الإيرانية، مشيرًا إلى أن المواقف الإيرانية ومواقف الأطراف الأخرى متباعدة للغاية، وأن استمرار هذه الهوة يستدعي القلق من الأسوأ.

وأوضح أن المنطقة تشهد كثيرًا من التكهنات والشائعات بشأن ما قد يحدث لاحقًا، لكن لا يمكن الجزم بالتطورات المقبلة، معربًا عن أمله في حدوث اختراق دبلوماسي قبل الوصول إلى مواجهة جديدة.

وشدد على أن المنطقة لا تريد جولة أخرى من المواجهة، وأن المطلوب هو التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي للأزمة، معتبرًا أن جولة جديدة من المواجهة ليست في مصلحة أحد.

وأشار إلى أن دول المنطقة تسعى إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة، وأن الصراعات السابقة في المنطقة والعالم أثبتت عدم وجود حلول عسكرية سهلة للأزمات والقضايا السياسية.

وأكد أهمية عودة الأوضاع إلى طبيعتها، واستمرار تدفق الطاقة والتجارة، موضحًا أن هذه المصالح لا يمكن الاستغناء عنها، وأن دول المنطقة لا تستطيع تحمل تبعات تعطلها بسبب الأزمة الراهنة.

العلاقات مع الولايات المتحدة والقدرات الدفاعية

واعتبر قرقاش أن الأزمة أبرزت أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة، وأنها أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن العلاقة مع واشنطن لا تزال في صميم الحسابات الأمنية الشاملة لدولة الإمارات.

وأكد على قدرة الإمارات على الدفاع عن نفسها، وما يتطلبه ذلك من إرادة سياسية وقدرات عسكرية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي.

وفي رده على سؤال بشأن مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، وصف قرقاش العلاقة بأنها لا تزال قائمة وحية، موضحًا أن كل دولة تدرك، من منظور السياسة الواقعية، أن علاقاتها مع الولايات المتحدة تمثل أمرًا جوهريًا ومهمًا.

ولفت إلى أن العلاقة السياسية والثقة بين العواصم الخليجية وواشنطن ستؤديان دورًا مهمًا في تحديد ما يمكن أن يكون عليه الوجود الأمريكي مستقبلًا.

الردع وحماية السيادة

وفيما يتعلق بالردع والمفاوضات، أكد قرقاش أن دولة الإمارات ستحمي نفسها وستدافع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم، مشيرًا إلى أن القانون الدولي يمنحها هذا الحق.

وأوضح أن الردع ليس غاية في حد ذاته، وإنما عنصر يعزز مصداقية الدولة في المفاوضات، مضيفًا أن التفاوض من موقع ضعف يؤدي إلى إضعاف الموقف التفاوضي.

وشدد على أن دور الإمارات في الأزمة الراهنة يتمثل في المفاوضات الدبلوماسية والحلول السياسية، مع أهمية الاحتفاظ بالقدرة على حماية السيادة في الوقت نفسه.

الحلول السياسية أولوية والخيارات العسكرية تزيد التعقيد

واختتم قرقاش بالتأكيد على ضرورة التعامل بحكمة مع الأزمة الممتدة التي تمر بها المنطقة، وجعل الأدوات السياسية الوسيلة الرئيسية للتعامل معها.

وشدد على أن دولة الإمارات تسعى إلى حل سياسي للأزمة، ولا ترى أن الحل العسكري قابل للاستمرار، محذرًا في الوقت نفسه من أن نجاح المساعي السياسية في ردم الهوة بين الأطراف ليس مضمونًا.

وأكد أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلا إلى زيادة تعقيد المشهد الراهن، الذي وصفه بأنه معقد للغاية بالفعل، ولن تقدم حلًا سريعًا للأزمة.