لم يكن إعجاب أدولف هتلر بأفلام ديزني مجرد ولع بالترفيه، بل ارتبط أيضاً بإدراك قدرة الرسوم المتحركة على التأثير في الجمهور.

ورأى النظام النازي في هذا الفن وسيلة محتملة لخدمة دعايته. ومن هنا، تحول الانبهار بالإنتاج الأمريكي إلى طموح لصناعة منافس ألماني.

وبحسب موقع “ذا كولكتور”، اعتاد هتلر إقامة عروض سينمائية خاصة في مقره الجبلي بأوبرسالزبرغ. وشملت مشاهداته أفلاماً من هوليوود وأعمال ديزني المتحركة. وكان اهتمامه بالفنون البصرية ممتداً منذ محاولاته المبكرة، وغير الناجحة، للالتحاق بأكاديمية الفنون.

  • حريق ضخم يلتهم «عش النسر».. توقيف مشتبه به في واقعة ملاذ هتلر

واحتل فيلم “سنو وايت والأقزام السبعة”، الذي عرض عام 1937، مكانة خاصة لدى هتلر . فالحكاية مستمدة من تراث الأخوين غريم، ما منحها صلة مباشرة بالموروث الألماني. ولذلك، بدا نجاحها نموذجاً لإمكان تحويل الحكايات الشعبية إلى إنتاج سينمائي واسع التأثير.

ولم تقتصر جاذبية الرسوم المتحركة على براعتها التقنية، إذ استطاعت مخاطبة الأطفال والكبار معاً. كما أتاحت الشخصيات الكرتونية تقديم الأفكار بصورة مبسطة ومؤثرة. وهو ما جعلها، في نظر وزير الدعاية جوزيف غوبلز، أداة تتجاوز التسلية إلى التأثير النفسي والإقناع الجماهيري.

هدية ميكي ماوس

وتوثق يوميات غوبلز هذا الشغف بصورة مباشرة. فبحسب الأرشيف الألماني لأفلام الرسوم المتحركة، سجل في ديسمبر/ كانون الأول 1937 إهداء هتلر مجموعة أفلام، بينها 12 فيلماً لميكي ماوس. ووصف سعادته الكبيرة بالهدية، بما يكشف حضور الإنتاج الأمريكي داخل دائرة المشاهدة الخاصة للزعيم النازي.

وترجم النظام هذا الاهتمام إلى مشروع صناعي، بتأسيس شركة “دويتشه تسايشن فيلم” عام 1941. واستهدف المشروع منافسة ديزني فنياً وإنتاجياً، وتقديم أعمال تستحضر صورة مثالية للثقافة الألمانية. لكن تأسيسه وسط الحرب اصطدم بنقص الموارد والرسامين، بعدما جرى تجنيد كثير من الفنانين.

ولم يحقق الاستوديو الطموحات المعلنة، واقتصر إنتاجه المكتمل على الفيلم القصير “هانزي المسكين” عام 1943. وتدور حكايته حول كناري يهرب من قفصه، ثم يواجه متاعب تدفعه إلى العودة. وهكذا، انتهت محاولة بناء منافس لهوليوود بعمل محدود، بعيداً عن الإمبراطورية السينمائية المنشودة.

ديزني يسخر من النازية

في المقابل، وظفت ديزني شخصياتها لدعم الحلفاء والمجهود الحربي الأمريكي. ومن أشهر أعمالها فيلم “وجه الفوهرر”، الذي صدر في يناير/ كانون الثاني 1943، وفاز بالأوسكار. ويظهر فيه دونالد داك داخل كابوس يعيش خلاله تحت الحكم النازي، ويُجبر على العمل في مصنع ذخيرة.

ولم تقتصر مساهمة ديزني على السخرية السياسية. فقد أنتج الاستوديو أفلاماً تدريبية وإرشادية للقوات المسلحة، إلى جانب أعمال تشجع شراء سندات الحرب. كما استخدم شخصياته لحشد التأييد للمجهود العسكري.

ويستيقظ دونالد في النهاية مرتاحاً لاكتشافه أنه في الولايات المتحدة. وبحسب متحف عائلة والت ديزني، تُرجم الفيلم إلى لغات متعددة، وهُرّبت نسخه إلى أوروبا عبر مجموعات مقاومة. وبذلك، تحولت الشخصيات التي أعجب بها هتلر إلى وسيلة للسخرية من نظامه ومواجهته دعائياً.