تمكن جنود الجيش الأمريكي من تغيير مسار صاروخ أثناء تحليقه، مما يفتح الباب أمام إمكانية ضرب أهداف متحركة بدقة أعلى بكثير.
وحقق نظام الصواريخ متعددة الإطلاق الموجهة “جي إم إل آر إس” التابع للجيش الأمريكي إنجازاً جديداً اليوم في ميدان “وايت ساندز” للصواريخ في ولاية نيو مكسيكو حيث نجحت عملية إعادة توجيه صاروخ أثناء طيرانه، بعد إطلاقه من نظام المدفعية الصاروخية عالي الحركة “هيمارس طراز “إم 142”.
و”جي إم إل آر إس” هو نظام مدفعية صاروخية أرض-أرض دقيق التوجيه ويعمل في جميع الظروف الجوية طورته شركة “لوكهيد مارتن” وذلك وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي.
وأعلنت “لوكهيد مارتن” في بيان صحفي أنه تم تغيير هدف الصاروخ أثناء تحليقه، حيث تمت إعادة توجيهه بنجاح لتدمير هدف متحرك وقد تم تصحيح المسار باستخدام نظام نقل البيانات “ستريغو” القابل للتكيف والتركيب وفق وحدات نمطية ونظام التوجيه عن بعد “آر آي جي-360” وكلاهما تم دمجهما بتمويل داخلي من الشركة.
وذكرت الشركة أن هذا العرض التوضيحي للقدرات يمثل خطوة بالغة الأهمية نحو توسيع إمكانيات نظام “جي إم إل آر إس” الذي أثبت كفاءته في المعارك دون الحاجة إلى إجراء تغييرات جوهرية على المنصة الحالية.
وقال راندي كرايتس، نائب الرئيس في قسم البرامج المتقدمة بشركة لوكهيد مارتن “من خلال تحقيق هذا المستوى من التكامل بين منتجات الشركة فإننا نمنح مقاتلينا الثقة والقدرة على النجاح في أكثر السيناريوهات تعقيداً في أرض الواقع”.
وأضاف “إن تسريع دمج المهام باستخدام أنظمة موثوقة يضمن تحقيق نتائج أسرع وأكثر فاعلية في ساحة المعركة الحديثة، ويوفر للقادة خيارات مرنة يحتاجونها للاستجابة لأي تهديد”.
ماذا نعرف عن تلك الصواريخ؟
وصواريخ “جي إم إل آر إس” يمكن إطلاقها من منصات “هيمارس” ذات العجلات أو منصات “إم 270” المجنزرة وتستخدم أنظمة ملاحة بالقصور الذاتي مدعومة بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) بما يضمن دقة عالية في إصابة الأهداف مع تقليل الأضرار الجانبية.
ويصل مدى هذه الصواريخ إلى أكثر من 70 كيلومتراً في نسختها القياسية، وإلى ما يصل إلى 150 كيلومتراً في نسخها الأكثر تطوراً، مع الحفاظ على معدل موثوقية يتجاوز 98%.
وبفضل نظامي “ستريغو” لنقل البيانات و”آر آي جي” يمكن إعادة توجيه صواريخ “جي إم إل آر إس” نحو هدف جديد حتى بعد إطلاقها، مما يوفر خياراً أكثر مرونة في ظل تغير ظروف ساحة المعركة وهو ما يمنح القادة الميدانيين القدرة على إجراء تعديلات على الضربات التي كانت مبرمجة مسبقاً.
وذكرت “لوكهيد مارتن” أن “نجاح تجربة الإطلاق الحي يدعم رؤية الجيش الأمريكي لعمليات القصف الدقيق المترابطة، من خلال ربط أجهزة الاستشعار ومنصات الإطلاق وأنظمة الاستهداف في سلسلة هجومية متكاملة، مما يمنح الجنود مرونة أكبر في مواجهة التهديدات المتغيرة”.
وتأتي هذه الاختبارات بعدما أجرت شركة الدفاع العملاقة أيضاً اختبارين تشغيليين لنسخة “إيي آر-جي إم إل آر إس” ذات المدى الممتد في أواخر سبتمبر/أيلول وأوائل أكتوبر/تشرين الأول في ميدان “وايت ساندز” للصواريخ.
وشملت الاختبارات كلاً من النسخة المزودة برأس حربي بديل والنسخة المزودة برأس حربي أحادي وذلك باستخدام منصة الإطلاق “إم 270 إيه 2”.
وفي وقت سابق، قالت سابرينا بارنز، نائبة رئيس قسم صواريخ القذائف الدقيقة في “لوكهيد مارتن” إن “قيمة صواريخ (إيي آر جي إم إل آر إس) ذات المدى الموسع لا تقتصر على مداها الإضافي فحسب، بل تكمن في قدرتها على تعزيز الإمكانات ضمن بنية تحتية قائمة لأنظمة القذائف الدقيقة؛ وهو نهج يوفر أساساً مشتركاً للمشغلين في الولايات المتحدة وخارجها”.
وفي يونيو/حزيران الماضي، حصلت “لوكهيد مارتن” على عقد بقيمة 3 مليارات دولار لمواصلة إنتاج كل من النسخ القياسية ونسخ المدى الموسع من صواريخ “جي إم إل آر إس” وذلك ضمن دورة المشتريات للسنة المالية 2026 .
وتتم عمليات التصنيع والتجميع الرئيسية لهذه الذخائر في منشأة تابعة للشركة في مدينة كامدن بولاية أركنساس، حيث يتم أيضاً إنتاج محركات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، والتي تصنعها شركة “إل 3 هاريس”.


