تم تحديثه السبت 2026/10/31 02:23 م بتوقيت أبوظبي

تضع الدعوات المتزايدة لعزل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الجمهوريين تحت ضغوط متصاعدة، في وقت يخوضون فيه معركة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء المقبل.

وتشير السوابق التاريخية إلى أن حزب الرئيس الذي تتراجع شعبيته يخسر عادة مقاعد في انتخابات التجديد النصفي. وقد أسهمت معدلات تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية، في خلق مناخ انتخابي صعب للجمهوريين، بعد عامين من فوزه في انتخابات 2024 على نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، بحسب صحيفة «نيوزويك» الأمريكية.

ورغم أن انتقال السيطرة على مجلس النواب الأمريكي إلى الديمقراطيين ليس أمراً مضموناً، فإن نجاحهم في انتزاع الأغلبية سيعزز بصورة كبيرة قدرتهم على المضي في إجراءات عزل هيغسيث.

وفي ظل سيطرة الجمهوريين على المجلس حالياً، واجهت محاولات العزل الأولية صعوبة في اكتساب الزخم، بسبب غياب الدعم الجمهوري.

وفي حال إقرار مجلس النواب قرار العزل، فسيُحال الوزير إلى محاكمة أمام مجلس الشيوخ، حيث يتطلب إدانته وعزله موافقة أغلبية الثلثين، ما يعني ضرورة حصول الإجراء على تأييد بعض الجمهوريين.

ترامب يدافع

في المقابل، دافع ترامب بقوة عن هيغسيث، الخميس، مؤكداً أنه أدى «عملاً رائعاً» من خلال التغييرات الواسعة التي أدخلها على الجيش الأمريكي، واصفاً المطالبات بعزله بأنها «فظيعة»، لكنّ عدداً من الديمقراطيين جعلوا الإطاحة بهيغسيث هدفاً رئيسياً لهم.

وقال النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو جيسون كرو، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، الأحد، خلال مشاركته في برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز»، إن إبعاد هيغسيث عن وزارة الدفاع «البنتاغون» سيكون «أولويته الأولى» إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وركز الديمقراطيون انتقاداتهم على طريقة تعامل هيغسيث مع الحرب على إيران، وكذلك حملة الضربات العسكرية التي تستهدف سفناً يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 240 شخصاً.

في المقابل، أعرب بعض الجمهوريين، بينهم النائبان مايك روجرز عن ألاباما وداستي جونسون عن ساوث داكوتا، عن قلقهم إزاء الخلافات الداخلية في البنتاغون، متسائلين عما إذا كانت قرارات هيغسيث بإقالة كبار المسؤولين العسكريين قد أضرت بالجاهزية القتالية للقوات الأمريكية.

وقال مساعد ديمقراطي لم يكشف عن هويته لشبكة «سي إن إن»، الجمعة، إن هيغسيث يمثل «الهدف الأسهل بسبب حالة العداء التي يبدو أنها تجمع بين أعضاء مجلس الشيوخ ومساعديهم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي»، رغم استمرار الشكوك الكبيرة بشأن إمكانية إدانته في مجلس الشيوخ.

ماذا لو فاز الديمقراطيون؟

وإذا فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب، فستصبح الموافقة على مواد عزله احتمالاً أكثر واقعية، لكن المواقف داخل الحزب لا تزال منقسمة.

فبينما يرى بعض المشرعين أن السيطرة على المجلس سيكون من الأفضل استثمارها في عقد جلسات رقابية بارزة، يتوقع آخرون أن يقدم ترامب في نهاية المطاف على إقالة هيغسيث بنفسه.

وتلقي احتمالات التحرك التشريعي بظلالها على بعض المشرعين. وقال أحد مساعدي الجمهوريين في مجلس النواب، لـ«نيوزويك»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «إن احتمال العزل يُؤخذ على محمل الجد في الأوساط الخاصة، على الأرجح بدرجة أكبر مما يتصور الناس».

من جانبه، دافع كينغسلي ويلسون، المتحدث الصحفي باسم البنتاغون، عن سجل هيغسيث في بيان لـ«نيوزويك»، الجمعة، واصفاً إياه بأنه «قائد تحويلي»، ومؤكداً أن الوزارة «أصبحت في ظل قيادة الرئيس ترامب والوزير هيغسيث أفضل مما كانت عليه سابقاً».

وأضاف ويلسون: «إن الوزارة بأكملها موحدة خلف رؤية الوزير، وستواصل العمل من أجل وضع مقاتلينا وأمريكا في المقام الأول»،.

محاولات سابقة لعزل هيغسيث

ورغم أن إجراءات العزل ترتبط في الأذهان بصورة أكبر بالرؤساء الأمريكيين، فإن وزيرين فقط من أعضاء الحكومة تعرضا للعزل من جانب مجلس النواب عبر التاريخ؛ هما وزير الحرب ويليام دبليو بيلكناب عام 1876، ووزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس عام 2024. وفي الحالتين، لم تنجح إجراءات العزل في مجلس الشيوخ.

وفي أبريل/نيسان 2026، قادت النائبة الديمقراطية عن ولاية أريزونا ياسمين أنصاري تحركاً لتقديم مواد عزل ضد هيغسيث، على خلفية اتهامات بارتكاب «جرائم وانتهاكات جسيمة»، ارتبط معظمها بالحرب على إيران.

واتهمت أنصاري وزير الدفاع بتعريض القوات الأمريكية للخطر، والتعامل بإهمال مع معلومات عسكرية حساسة، وعرقلة الرقابة التي يمارسها الكونغرس، وتسييس المؤسسة العسكرية، واستهداف المدنيين، وانتهاك قوانين النزاعات المسلحة.

كما تضمنت مادة أخيرة من مواد العزل اتهاماً لهيغسيث بـ«الإساءة إلى سمعة الولايات المتحدة وقواتها المسلحة». لكنّ مواد العزل لم تصل إلى مرحلة التصويت في مجلس النواب.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول، أعلن النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي، المعروف بانتقاداته العلنية لهيغسيث، عزمه فرض تصويت في مجلس النواب على عزله، باستخدام إجراء تشريعي ذي أولوية خاصة.

وقدم ماسي ثماني مواد لعزله، تضمنت اتهامه بـ«تنفيذ عمليات استهداف عسكري قاتلة دون تفويض ضد أشخاص يُشتبه في تورطهم بتهريب المخدرات».

دفاع حكومي

وتقول الحكومة الأمريكية إنها تخوض «نزاعاً مسلحاً» مع عصابات المخدرات، وتؤكد أن الحملة التي تستهدف سفناً صغيرة يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ ضرورية لإنقاذ أرواح الأمريكيين.

وتصاعدت الرقابة التي يمارسها الكونغرس على هذه الهجمات بعدما كشفت تقارير أن القوات الأمريكية قتلت ناجين من الضربة الأولى في سبتمبر/أيلول 2025، عبر تنفيذ ضربة عسكرية لاحقة استهدفتهم.

وكانت فرص نجاح مجموعتي مواد العزل المقدمتين خلال العام الجاري تبدو محدودة للغاية. وسارع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى تعليق أعمال المجلس دون إجراء تصويت على مبادرة ماسي، وهو ما جنّب الجمهوريين الاضطرار إلى اتخاذ موقف علني بشأن أداء هيغسيث على رأس البنتاغون قبل انتخابات التجديد النصفي.

أما زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، النائب عن نيويورك هاكيم جيفريز، الذي قد يصبح رئيساً للمجلس إذا انتقلت الأغلبية إلى الديمقراطيين، فقد تجنب إعطاء إجابة مباشرة عن مسألة عزل هيغسيث.

وبدلاً من ذلك، قال في تصريحات لشبكة «إم إس ناو»، السبت، إن الديمقراطيين سيحاسبون هيغسيث «بالطريقة نفسها» التي تعاملوا بها مع وزيرة العدل السابقة بام بوندي ووزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم.

وكان ترامب قد أقال المسؤولتين، بدلاً من خروجهما نتيجة إجراءات عزل برلمانية. وقال جيفريز: «ينبغي أن يُبعد الرئيس هيغسيث عن منصبه، وإلا فسيتعين علينا التعامل مع هذا الوضع إذا لم يفعل ذلك».

انتقادات جمهورية

لم تعد الدعوات إلى عزل وزير الدفاع مقتصرة على الديمقراطيين، بل اكتسبت زخماً بين بعض الجمهوريين المعروفين بانتقاداتهم العلنية له.

وقال ماسي لمجلة «ريسبونسبل ستيت كرافت» الشهر الماضي إن الكونغرس «استنفد جميع الوسائل الأخرى لتصحيح الأمور».

من جانبه، قال السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس الذي لم يترشح لإعادة انتخابه هذا العام، للصحفيين الشهر الماضي: «يجب أن يرحل. سواء كان ذلك من خلال العزل أو عبر الطريق الأسرع، وهو أن يستبدله الرئيس، فسيكون ذلك أمراً رائعاً».

مسارات معقدة

وثمة مسار آخر قد يلجأ إليه الديمقراطيون، يتمثل في التهديد بعرقلة مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، ما لم تتم إقالة هيغسيث.

وكان مجلس النواب قد أقر المشروع في يوليو/تموز، لكنه ظل معطلاً في مجلس الشيوخ منذ ذلك الحين.

ويحدد مشروع القانون أولويات البنتاغون، ويجيز الإنفاق الدفاعي، ويُعد من التشريعات الأساسية التي لا يمكن للكونغرس الاستغناء عن إقرارها.