تم تحديثه السبت 2026/10/31 05:18 م بتوقيت أبوظبي
استعرضت كوريا الشمالية مجموعة واسعة من الطائرات المسيرة، تصدرها نموذج كبير بتصميم يوحي بخصائص التخفي، مما كشف عن طموح بيونغ يانغ لتوسيع قدراتها الجوية.
وبين طائرات الاستطلاع والهجوم والذخائر المتسكعة، أظهرت المعروضات خلال معرض افتتحه الزعيم كيم جونغ أون يوم الخميس، مساعي بيونغ يانغ لتعويض ضعف المقاتلات، وفقا لموقع تايم وور زون.
- ثوانٍ في حضرة كيم جونغ أون.. قواعد صارمة وحدّ فاصل بين الحياة والموت
وحمل المعرض عنوان «تطوير تكنولوجيا الطيران المسير ـ 2026»، وضم أكثر من 30 نوعا من الطائرات غير المأهولة. ودعا كيم إلى تحقيق «تفوق مطلق» في تكنولوجيا المسيرات، معلنا تدابير لم يحدد طبيعتها لتسريع تطويرها، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي العسكرية.
«جناح طائر» يثير التساؤلات
واحتل نموذج الطائرة الجديدة موقعا بارزا داخل قاعة العرض، بهيكل خال من الذيل يعتمد تصميم «الجناح الطائر». وتظهر الصور فتحة علوية لسحب الهواء، وجسما مركزيا كبيرا نسبيا، ونظام هبوط ثلاثي العجلات قابلا للطي. وقدر الباحث هونغ مين باع جناحيها بما يتراوح بين 56 و66 قدما.

ويشبه التصميم ظاهريا الطائرة الأمريكية التجريبية «إكس-47 بي»، والصينية «جي جيه-11»، والروسية «إس-70 أوخوتنيك». لكن بيونغ يانغ لم تكشف معلومات عن المحرك أو الحمولة أو الأداء أو المهمة المخصصة للطائرة، كما لا تتوافر أدلة تثبت قدرتها على التحليق.
ولا يكفي الشكل الخارجي لإثبات امتلاك تقنيات التخفي؛ إذ يتطلب خفض البصمة الرادارية مواد ومعالجات خاصة، وتصميما دقيقا لفتحات الهواء والعادم، وجودة تصنيع مرتفعة. كذلك، تحتاج الطائرة إلى أنظمة متقدمة للتحكم والاتصالات والاستشعار، قبل استخدامها في عمليات عسكرية فعلية.
سابقة إيرانية واحتمال روسي
وتقدم التجربة الإيرانية مثالا على الفجوة بين التشابه الشكلي والقدرات الفعلية. فبعد حصول طهران على طائرة الاستطلاع الأمريكية «آر كيو-170» عام 2011، طورت نماذج مستوحاة منها، بينها «شاهد-171» و«شاهد-191». ورغم عرض نماذج قادرة على الطيران، لكنها لا تضاهي خصائص التخفي والمستشعرات والإلكترونيات في المنصة الأمريكية.
وفي الحالة الكورية الشمالية، تطرح العلاقة العسكرية المتنامية مع موسكو احتمال الاستفادة من الخبرات الروسية في المحركات والتحكم بالطيران والمواد المتقدمة. غير أنه لا يوجد دليل على نقل تكنولوجيا مرتبطة بهذا المشروع إلى بيونغ يانغ. كما أن البرنامج الروسي للطائرة «أوخوتنيك» نفسه واجه صعوبات في بلوغ الجاهزية العملياتية.
ترسانة تتجاوز النموذج الشبحي
وبعيدا عن المشروع الأكثر طموحا، عرضت كوريا الشمالية مسيرات سبق ظهورها، بينها «سيتبيول-4» و«سيتبيول-9»، اللتان تشبهان ظاهريا «غلوبال هوك» و«ريبر» الأمريكيتين. وأظهرت صور «سيتبيول-9» وهي تحمل وتطلق أسلحة موجهة جو-أرض، بينها صواريخ تشبه «هيلفاير»، إلى جانب ذخائر أصغر حجما.

وشملت المعروضات أيضا ذخائر متسكعة تشبه «هاروب» الإسرائيلية و«لانسيت» الروسية، ونماذج أصغر تماثل عائلة «سويتش بليد» الأمريكية. كما ظهرت مئات المسيرات رباعية المراوح مصطفة على أرفف، ما يعكس اهتماما بالأنظمة الأبسط التي يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة.
وبدا أن بعض هذه المسيرات مزود بحاويات مرتبطة بالتحكم عبر الألياف الضوئية، وهي تقنية برزت في الحرب الأوكرانية. وتمنح هذه الوسيلة مقاومة كبيرة للتشويش الراديوي التقليدي الذي يستهدف روابط التحكم. وقد تكتسب أهمية خاصة في أي مواجهة عبر المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين.
تعويض ضعف الطيران التقليدي
ويأتي التوسع في المسيرات بينما تعاني القوات الجوية الكورية الشمالية تقادم طائراتها المأهولة، وتفوق نظيرتها الجنوبية عليها. وتوفر المنصات غير المأهولة وسائل أقل تكلفة نسبيا للاستطلاع والهجوم، دون تعريض الطيارين للخطر. كما تتيح دروس أوكرانيا وصراعات الشرق الأوسط دراسة استخدام هذه الأسلحة بكثافة.

ومن المرجح أن تكون القوات الكورية الشمالية المرسلة إلى روسيا قد اكتسبت خبرات في تشغيل مسيرات الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية. وقد تساعد هذه الخبرات على تسريع تطوير أنظمة بسيطة وإنتاجها بكميات كبيرة، بما يضغط على الدفاعات الجنوبية. ومع قرب كثير من الأهداف المحتملة، قد تسمح بعض التصاميم بتخصيص وزن أكبر للرأس الحربي بدلا من الوقود اللازم للمدى الطويل.


