تم تحديثه الإثنين 2026/11/2 01:13 م بتوقيت أبوظبي

عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تتصدر استطلاعات الرأي المشهد الأمريكي باعتبارها إحدى الأدوات التي تحاول قياس اتجاهات الناخبين.

لكن، إلى أي مدى يمكن الوثوق بهذه الاستطلاعات؟ وكيف تُجرى؟، وهل تعكس الأرقام المنشورة حقيقة المزاج الانتخابي، أم أنها قد تقدم صورة مختلفة عن النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع؟

تساؤلات أعاد طرحها استطلاع حديث لصحيفة “نيويورك تايمز”، بالتعاون مع جامعة سيراكيوز سيينا، بعدما أظهر تقدم المرشحين الديمقراطيين في سبع ولايات أمريكية تُعد من أبرز ساحات التنافس على مقاعد مجلس الشيوخ، بينها ولايات ذات توجه جمهوري تقليدي، مثل تكساس وكانساس.

وبحسب الاستطلاع، الذي أُجري بين 23 أكتوبر/تشرين الأول، والأول من نوفمبر/تشرين الثاني، تقدم المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس على الجمهوري كين باكستون بسبع نقاط.

فيما تقدم عبد السيد في ميشيغان بفارق 11 نقطة على الجمهوري مايك روجرز.

وسجلت النتائج أيضا تقدما ديمقراطيا في مين وأوهايو وكانساس، بينما جاءت المنافسة أكثر تقاربا في ألاسكا وأيوا.

ورغم هذه النتائج، لم يتعامل نيت كوهن، كبير المحللين السياسيين في الصحيفة، معها باعتبارها مؤشرا حاسما على نتيجة الانتخابات.

بل طرح كوهن، تساؤلات بشأن احتمال المبالغة في تقدير الدعم الديمقراطي، في ضوء التحديات التي تواجه منظمي الاستطلاعات في الوصول إلى عينة تمثل مختلف شرائح الناخبين.

ولا يعني تقدم مرشح في استطلاعات الرأي أنه حسم الفوز مسبقا، إذ توضح الجمعية الأمريكية لأبحاث الرأي العام، أن استطلاعات ما قبل الانتخابات تقيس توجهات الناخبين وقت إجراء المسح، ولا تمثل تنبؤا مؤكدا بنتائج الاقتراع، التي قد تتأثر بتغير المواقف ونسب المشاركة الفعلية.

وأمس الأحد، قام الجمهوريون بمحاولة أخيرة لتجنب هزيمة متوقعة في انتخابات منتصف الولاية التي يسعى فيها الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة على الكونغرس وفرض أول قيد سياسي على مساعي الرئيس دونالد ترامب غير المسبوقة لتعزيز سلطته.

وقاد ترامب المحاولة الأخيرة للجمهوريين لتعزيز حظوظهم، فعقد تجمعات انتخابية دعما لمرشحين في آيوا وكانساس، وهما ولايتان يُفترض في الظروف العادية أن يكون حزبه واثقا من الفوز فيهما من دون الحاجة إلى دعم رئاسي.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين باتوا شبه متأكدين من انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في مجلس النواب، وأن لديهم فرصة للفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ أيضا.

ويجرى التصويت في انتخابات الكونغرس، غدا الثلاثاء، على أن تبدأ النتائج الظهور مساء اليوم نفسه، فيما سجل التصويت المبكر رقما قياسيا، حيث أدلى 54 مليون شخص بأصواتهم في مختلف أنحاء البلاد.

وفي حال سيطرتهم على مجلس النواب، سيصبح الديمقراطيون، مسؤولين عن الموازنة، كما سيتولون رئاسة اللجان المكلفة التحقيق في مزاعم فساد واسعة النطاق، بالإضافة إلى قضايا أخرى شديدة الحساسية.

ومن شأن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح لهم عرقلة تعيينات ترامب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا.

كيف تُجرى استطلاعات الرأي؟

تعتمد استطلاعات الرأي على اختيار عينة من الأفراد تمثل المجتمع المستهدف، ثم توجيه مجموعة من الأسئلة إليهم وتحليل إجاباتهم للوصول إلى تقديرات بشأن توجهات الجمهور أو نواياه الانتخابية.

ولا يشترط أن يشارك جميع الناخبين في الاستطلاع، إذ تعتمد هذه المنهجية على أساليب إحصائية تسمح باستخدام عينة محدودة لتقدير اتجاهات مجتمع أكبر.

ولا يعني ارتفاع عدد المشاركين بالضرورة أن الاستطلاع أكثر دقة، إذ يشير مركز بيو للأبحاث إلى أن طريقة اختيار العينة ومدى تمثيلها للمجتمع المستهدف لا تقلان أهمية عن حجمها، فقد تكون العينة الكبيرة منحازة إذا لم تعكس تنوع الفئات والاتجاهات داخل المجتمع.

لكن دقة النتائج ترتبط، بحسب الجمعية الأمريكية لأبحاث الرأي العام، بعدة عوامل، أبرزها:

  • طريقة اختيار المشاركين في الاستطلاع.
  • صياغة الأسئلة.
  • توقيت إجراء الاستطلاع.
  • مدى تمثيل العينة للفئات المختلفة.
  • مصدر تمويله.
  • طريقة جمع البيانات.
  • حجم العينة.
  • هامش الخطأ.

وفي هذا السياق، توصي الجمعية الأمريكية لأبحاث الرأي العام، بالاطلاع على هذه المعلومات عند تقييم أي استطلاع، لفهم منهجيته وحدود دقة نتائجه.

“هامش الخطأ”.. ماذا يعني؟

من المصطلحات الأساسية في قراءة الاستطلاعات “هامش الخطأ”، وهو مقياس للتفاوت المحتمل في التقدير بسبب اختيار عينة بدلا من سؤال جميع أفراد المجتمع.

وهنا يأتي دور ؛الترجيح الإحصائي”، إذ تعدل مراكز الاستطلاع وزن إجابات بعض المشاركين حتى تصبح العينة أقرب إلى التركيبة السكانية أو السياسية للمجتمع المستهدف.

مثال على ذلك

على سبيل المثال، إذا أظهر استطلاع تقدم مرشح بنسبة 48% مقابل 46% لمنافسه، وكان هامش الخطأ ثلاث نقاط مئوية، فلا يمكن اعتبار الفارق دليلا قاطعا على تقدم أحدهما، إذ قد يكون التنافـس أقرب مما توحي به الأرقام.

غير أن هامش الخطأ لا يشمل كل مصادر الخلل، فهناك عوامل أخرى قد تؤثر في النتائج، من بينها عدم استجابة بعض الفئات للاستطلاع، أو اختلاف استعدادها للمشاركة عن غيرها.

وفي هذا الصدد، توضح الجمعية الأمريكية لأبحاث الرأي العام أن هامش الخطأ التقليدي يقيس التفاوت المرتبط باختيار العينة، لكنه لا يشمل بالضرورة مصادر أخرى للخلل، مثل انحياز عدم الاستجابة أو الاختلافات الناتجة عن طريقة جمع البيانات.

لماذا قد تخطئ الاستطلاعات؟

بحسب “نيويورك تايمز”، فإن أحد أبرز التحديات هو ما يعرف بـ”انحياز عدم الاستجابة”، أي أن الأشخاص الذين يوافقون على المشاركة في الاستطلاع قد يختلفون في توجهاتهم عن الذين لا يستجيبون.

وذكرت الصحيفة أن الناخبين الديمقراطيين البيض كانوا أكثر احتمالا للمشاركة في الاستطلاعات بنحو 30% مقارنة بالناخبين الجمهوريين البيض.

وقد يؤدي هذا التفاوت إلى التأثير في النتائج، خصوصا إذا كانت آراء الأشخاص الذين لم يشاركوا تختلف عن آراء المشاركين.

وتكمن صعوبة هذه المشكلة في أن الباحثين لا يعرفون دائما توجهات الأشخاص الذين لم يستجيبوا للاستطلاع، ما يجعل تقدير حجم الانحياز الناتج عن غيابهم أمرا معقدا، حتى مع استخدام الأساليب الإحصائية.

ولمعالجة هذه المشكلة، تلجأ مراكز الاستطلاع إلى ما يُعرف بـ”الترجيح الإحصائي”، وهي عملية تُمنح بموجبها أوزان مختلفة لإجابات المشاركين، بهدف جعل العينة أقرب إلى التركيبة السكانية أو السياسية للمجتمع المستهدف.

ويشير مركز بيو للأبحاث إلى أن الترجيح الإحصائي يساعد في معالجة الاختلالات المعروفة في العينة، لكنه لا يضمن إزالة جميع الانحيازات، خصوصا عندما تختلف آراء المشاركين عن غير المشاركين حتى داخل الفئة السكانية نفسها.

لكن هذه العملية لا تضمن التخلص من جميع الانحيازات، إذ قد يكون المشاركون الذين استجابوا للاستطلاع مختلفين في توجهاتهم عن غير المستجيبين، حتى داخل الفئة السكانية أو السياسية نفسها.

دروس من انتخابات 2018 و2020.

واستشهدت الصحيفة بتجارب انتخابية سابقة توضح أن دقة الاستطلاعات قد تختلف من دورة انتخابية إلى أخرى.

ففي عام 2018 جاءت استطلاعات “نيويورك تايمز” النهائية دقيقة إلى حد كبير.

أما في انتخابات عام 2020، فقد قللت استطلاعات الصحيفة من حجم تأييد الرئيس دونالد ترامب بنحو خمس نقاط، رغم فوز منافسه جو بايدن بالرئاسة.

هل يمكن التنبؤ بنتائج الانتخابات؟

رغم أهميتها في رصد اتجاهات الناخبين، لا تقدم استطلاعات الرأي ضمانا بشأن الفائز في الانتخابات، بل تعكس صورة مؤقتة للمنافسة خلال فترة إجراء المسح.

فقد تتغير مواقف الناخبين مع اقتراب موعد الاقتراع، كما أن نسب المشاركة الفعلية قد تختلف عن التقديرات التي اعتمدتها مراكز الاستطلاع عند تحديد عينة الناخبين المحتملين.

وتزداد أهمية هذه العوامل في الانتخابات الأمريكية، حيث تختلف طبيعة المنافسة من ولاية إلى أخرى، كما أن الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ لا يتحدد بالضرورة وفق اتجاه التصويت الشعبي على المستوى الوطني، بل بنتائج السباقات في الولايات المختلفة.