يدخل بايرن ميونخ الألماني اختبارًا صعبًا عندما يستضيف أرسنال الإنجليزي مساء الأربعاء المقبل على ملعب «أليانز أرينا» ضمن منافسات الجولة الثالثة من مرحلة الدوري ببطولة دوري أبطال أوروبا في مواجهة تفرض على المدرب البلجيكي فينسنت كومباني البحث عن حلول هجومية لتعويض غياب أحد أبرز مفاتيح اللعب في الفريق البافاري.

ويفقد بايرن ميونخ خدمات جناحه الفرنسي مايكل أوليسي خلال المواجهة المرتقبة بعد تعرضه للطرد في مباراة الفريق أمام فايكينج النرويجي بالجولة الثانية وهو ما يضع الجهاز الفني أمام تحدٍ تكتيكي مهم خاصة أن اللاعب أصبح عنصرًا مؤثرًا في المنظومة الهجومية للفريق منذ بداية الموسم.

ولا تتوقف صعوبة المهمة عند قيمة المنافس الإنجليزي الذي يقدم نتائج قوية في البطولة القارية بل تمتد إلى أهمية المباراة بالنسبة إلى بايرن الساعي إلى استعادة توازنه بعد التعثر أمام فايكينج وتجنب فقدان المزيد من النقاط في مرحلة الدوري التي تمنح نتائجها أهمية كبيرة في تحديد طريق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

أوليسي.. غياب مؤثر في حسابات كومباني

يمثل مايكل أوليسي أحد أبرز العناصر الهجومية في صفوف بايرن ميونخ بعدما قدم مستويات لافتة خلال الموسم الحالي جعلته ورقة مهمة في حسابات كومباني سواء بفضل قدرته على صناعة الفرص أو تهديد مرمى المنافسين.

وتكشف أرقام الجناح الفرنسي عن حجم تأثيره مع الفريق البافاري إذ خاض 10 مباريات هذا الموسم ساهم خلالها في 14 هدفًا بعدما سجل 9 أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة وهي حصيلة تعكس الدور الكبير الذي يؤديه في الثلث الهجومي.

ويمتلك أوليسي القدرة على التحرك في المساحات الضيقة والمراوغة في المواجهات الفردية إلى جانب صناعة الفرص لزملائه وهي خصائص تمنح بايرن حلولًا متنوعة عند مواجهة الفرق التي تعتمد على التنظيم الدفاعي والضغط على حامل الكرة.

ومن ثم فإن غيابه أمام أرسنال لا يمثل مجرد فقدان لاعب في أحد مراكز الخط الأمامي بل يفرض على كومباني إعادة ترتيب بعض التفاصيل الهجومية سواء من خلال الاعتماد على لاعب يؤدي الدور نفسه أو تغيير شكل التحركات وتوزيع المسؤوليات بين عناصر الفريق.

ويحتاج المدرب البلجيكي إلى اختيار الحل الأنسب لطبيعة المواجهة خاصة أن أرسنال يمتلك مجموعة مميزة من اللاعبين القادرين على الضغط وفرض الإيقاع وهو ما يجعل أي تغيير في التشكيل أو طريقة اللعب بحاجة إلى قدر كبير من التوازن بين الواجبات الهجومية والتأمين الدفاعي.

الخيار الأول.. لينارت كارل لتعويض الجناح الفرنسي

يأتي لينارت كارل ضمن الخيارات المطروحة أمام كومباني لتعويض غياب أوليسي في ظل إمكانية الدفع بلاعب الوسط الألماني في مركز أكثر تقدمًا ومنحه فرصة للمشاركة منذ بداية اللقاء أمام أرسنال.

لكن هذا الاختيار يحيط به بعض التحفظات وفقًا لما أوردته صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية التي أشارت إلى أن اللاعب لم يستعد أفضل مستوياته منذ تعرضه للإصابة قبل كأس العالم 2026.

ويعتمد نجاح هذا الحل على قدرة كارل على التعامل مع الضغوط التي تفرضها مباراة بحجم مواجهة أرسنال إلى جانب مدى جاهزيته البدنية والفنية للمشاركة في لقاء يحتاج فيه بايرن إلى السرعة في نقل الكرة والتحرك المستمر دون استحواذ.

وقد يمنح هذا الخيار كومباني فرصة للحفاظ على بعض ملامح التشكيل المعتاد لكنه في الوقت نفسه يتطلب تقييمًا دقيقًا لحالة اللاعب خصوصًا أن الاعتماد على عنصر لم يصل إلى قمة جاهزيته قد يحد من قدرة الفريق على تعويض التأثير الهجومي الذي يقدمه أوليسي.

الخيار الثاني.. خبرة جنابري تمنح بايرن حلًا مختلفًا

يمثل سيرج جنابري خيارًا آخر أمام المدير الفني لبايرن ميونخ إذ يمتلك اللاعب الألماني خبرات كبيرة في المباريات الأوروبية فضلًا عن معرفته الجيدة بأجواء المواجهات الكبرى.

ويمنح جنابري الجهاز الفني إمكانية الاعتماد على لاعب صاحب خبرة قادر على التعامل مع متطلبات مباراة قوية أمام منافس بحجم أرسنال في وقت يحتاج فيه بايرن إلى الحفاظ على فاعليته الهجومية رغم غياب أحد أبرز عناصره.

ولا تتعلق المفاضلة بين جنابري وكارل بالأسماء وحدها وإنما بطبيعة الدور الذي يرغب كومباني في الحصول عليه من الجناح الذي سيشارك بدلًا من أوليسي. فبينما يظل تقييم جاهزية كارل عاملًا مهمًا قد تمنح خبرة جنابري المدرب قدرًا أكبر من الثقة في التعامل مع تفاصيل المباراة وضغوطها.

كما أن الدفع بجنابري قد يساعد بايرن على الاستفادة من التحركات الهجومية للاعبين أصحاب الخبرة مع توزيع مسؤولية صناعة الفرص والتسجيل بين أكثر من عنصر بدلًا من الاعتماد على لاعب واحد لتعويض الغياب.

ويظل هذا الحل مرتبطًا برؤية كومباني الفنية وحالة اللاعب قبل المباراة ومدى قدرته على تنفيذ الأدوار المطلوبة في مواجهة يُتوقع أن تشهد صراعًا قويًا على المساحات والكرة.

الخيار الثالث.. تغيير طريقة اللعب ومفاجأة أرسنال

لا تقتصر الحلول المتاحة أمام كومباني على استبدال أوليسي بلاعب آخر في المركز نفسه إذ يبرز خيار تغيير طريقة اللعب مع إمكانية الدفع بعناصر مثل توم بيشوف أو ناثانيل براون منذ بداية اللقاء وفقًا لما ذكرته الصحيفة الإسبانية.

ويمنح هذا السيناريو المدرب البلجيكي فرصة لإعادة توزيع الأدوار داخل الملعب بدلًا من البحث عن بديل يؤدي الوظائف نفسها التي يقدمها الجناح الفرنسي. وقد يسمح التغيير التكتيكي بزيادة عدد اللاعبين في بعض مناطق الوسط وتحسين القدرة على بناء الهجمات مع منح العناصر الهجومية الأخرى مساحة أكبر للتحرك.

لكن تطبيق هذا الحل يحتاج إلى دراسة دقيقة لنقاط القوة والضعف لدى أرسنال خاصة أن تغيير الرسم التكتيكي قد يؤثر في التوازن بين الدفاع والهجوم إذا لم يتمكن اللاعبون من التأقلم سريعًا مع الأدوار الجديدة.

وإذا قرر كومباني اللجوء إلى هذا الخيار فسيكون مطالبًا بإيجاد صيغة تضمن استمرار الضغط الهجومي دون منح المنافس فرصة استغلال المساحات الناتجة عن التغيير. كما سيحتاج إلى الحفاظ على سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم وهي نقطة قد تكون حاسمة في مواجهة فريق يجيد التعامل مع المباريات الكبيرة.

وبذلك فإن تغيير طريقة اللعب قد يتحول إلى ورقة مفاجئة في يد مدرب بايرن لكنه في المقابل يحمل مسؤولية تكتيكية أكبر خصوصًا في ظل ضيق هامش الخطأ خلال المنافسات الأوروبية.