شلل في واشنطن.. حكومة بلا ميزانية والرئيس في صدام مع الكونغرس، وظهور متكرر لـ”الفيتو الرئاسي”.
سيناريو قد تعيشه العاصمة الأمريكية في حال فاز الديمقراطيون بمجلسي الكونغرس، ونفذ الرئيس دونالد ترامب تهديده باستخدام “الفيتو”.
وقال ترامب في تصريحات صحفية مؤخرا: “أعتقد أن الجمهوريين سيفوزون، لكن إذا وصلنا إلى طريق مسدود فسأستخدم حق النقض ضد كل شيء، ثم يأتي الديمقراطيون ويرغبون في التوصل إلى اتفاق، وعندها سنحل الأمر”.
وأضاف: “إذا نظرتم إلى التاريخ، فستجدون أنه إذا حدث وضع كهذا، فإنكم تستخدمون حق النقض، ثم تستخدمونه مرة أخرى، وبعد ذلك يأتون ويقولون: كيف يمكننا حل هذه المسألة؟ وعندها تتوصلون إلى اتفاق”.
ما هو الفيتو؟
تمنح المادة الأولى، القسم 7 من الدستور، الرئيسَ سلطة الاعتراض (الفيتو) على التشريعات التي يقرها الكونغرس. وتُعد هذه السلطة إحدى أهم الأدوات التي يمكن للرئيس استخدامها لمنع تمرير التشريعات؛ بل إن مجرد التهديد باستخدام الفيتو قد يُحدث تغييرات في نص التشريع قبل تقديمه إلى الرئيس بوقت طويل.
ويمنح الدستور الرئيس مهلة 10 أيام (باستثناء أيام الأحد) لاتخاذ قرار بشأن التشريع، وإلا فإنه يصبح قانوناً تلقائياً.
الفيتو هو نقض سلبي مشروط؛ حيث يعيد الرئيس التشريع دون توقيعه إلى المجلس الذي صدر منه داخل الكونغرس، ويكون مصحوباً في العادة بمذكرة رفض أو “رسالة فيتو”.
ويمكن للكونغرس إلغاء قرار الرئيس وإبطال الفيتو إذا تمكن من حشد أغلبية الثلثين اللازمة في كلا المجلسين.
وأصدر الرئيس جورج واشنطن أول فيتو في 5 أبريل/نيسان 1792، بينما حدث أول إبطال ناجح من قِبل الكونغرس لفيتو رئاسي في 3 مارس/آذار 1845، عندما ألغى الكونغرس فيتو الرئيس جون تايلر ضد مشروع القانون (S. 66)، وفق موقع مجلس النواب الأمريكي.
ما الفرق بين الفيتو والشلل السياسي؟
• الفيتو: صلاحية دستورية يستخدمها الرئيس لرفض مشروع قانون أقرّه الكونغرس.
• الشلل السياسي: حالة تتعطل فيها القرارات والتشريعات بسبب الصراع بين الرئيس والكونغرس أو بين الحزبين.
• الإغلاق الحكومي: يحدث عندما لا تُعتمد الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل أجزاء من الحكومة في الوقت المحدد، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.
إذا أصرّ ترامب على رفض مشاريع القوانين، وأصرّ الديمقراطيون على تمريرها، فقد تدخل واشنطن في مواجهة سياسية تعرقل بعض الملفات، خصوصاً الموازنة والإنفاق الحكومي.
وبصفة هناك 3 سيناريوهات تنتظر واشنطن بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي:
السيناريو الأول:
يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب فقط.
يستطيعون تغيير أولويات المجلس وفتح تحقيقات، لكن تمرير التشريعات يظل مرتبطا بمجلس الشيوخ والرئيس.
السيناريو الثاني
يفوز الديمقراطيون بمجلسي النواب والشيوخ.
تزداد قدرتهم على تمرير مشاريع القوانين، لكن ترامب يستطيع استخدام الفيتو ضدها (سيناريو الشلل).
السيناريو الثالث
يتمكن الديمقراطيون من حشد ثلثي الأصوات في المجلسين، وهو سيناريو صعب التحقق وفق استطلاعات الرأي الحالية.
وفي هذه الحالة، يمكن للديمقراطيين تجاوز الفيتو الرئاسي وإقرار مشروع القانون رغم اعتراض ترامب.
هل هناك سابقة تاريخية لشلل واشنطن؟
المثال الأبرز هو صدام أندرو جونسون والجمهوريون الراديكاليون (1865 – 1868)، خلال ما عرف بأزمة إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية، وفق معهد المعلومات القانونية الأمريكي.
شهدت هذه الفترة أعنف مواجهة مؤسسية واستخداماً غير مسبوق لآلية إبطال الفيتو.
الأزمة: استخدم جونسون الفيتو ضد 21 قانون مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1866. فيما نجح الكونغرس في كسر وإبطال الفيتو الرئاسي (Override) في 15 مناسبة (وهو رقم قياسي تاريخي لرئيس واحد).
وفي هذه الفترة، شُلّت سلطة الرئيس التشريعية تماماً، وقام الكونغرس بتمرير قوانين لتقييد سلطاته التنفيذية.
وانتهت المواجهة بمحاكمة جونسون برلمانياً بهدف عزله، ونجا من الإدانة بفارق صوت واحد فقط في مجلس الشيوخ.


