أكدت السعودية، إن الزيارة التي يقوم بها وزير الدفاع وممثلو دول اتفاقية مكة، لطهران، تأتي لخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، “امتدادًا لدور السعودية في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، تؤكد وزارة الخارجية أن الزيارة التي يقوم بها الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع السعوديى، وممثلو دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك، إلى العاصمة الإيرانية طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي في إطار استمرار جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية”.

كما تهدف إلى تشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم جهود الوساطة التي تقوم بها دولة قطر وباكستان، وفق البيان.

وتتطلع السعودية، بحسب البيان، إلى تعاطي أطراف الأزمة بكل إيجابية وعملية مع نتائج هذه الزيارة ومع جهود قطر وباكستان المستمرة، بما يسهم في حل الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية.

وشددت على أهمية فتح قنوات التفاوض بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة، وتمهيدًا للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلم بالمنطقة والعالم.

وجددت السعودية، التأكيد على الدور المحوري لدول اتفاقية مكة في استتباب أمن المنطقة واستقرارها والعمل مع كافة الدول لضمان تحقيق السلام بالمنطقة والعالم.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن محادثات بين إيران والدول الثلاث الموقعة اتفاق مكة الدفاعي بدأت الإثنين في طهران، في اطار اجتماع اقترحته باكستان.

ما سياق هذا التحرك؟

وتأتي زيارة أطراف اتفاقية مكة، في وقت تقف فيه المنطقة على حافة تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة، فضلا عن التصعيد الحالي بين الحوثيين والسعودية.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في الأيام القليلة الماضية، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران.

ووفق ما طالعته “العين الإخبارية” في شبكة “سي إن إن” قد تكون القوات الأمريكية في الشرق الأوسط “قادرة على بدء عمليات عسكرية جديدة خلال 96 ساعة من تلقي أمر الرئيس دونالد ترامب”.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين اثنين، أن “قوات كافية منتشرة الآن في المنطقة لتنفيذ الهجمات المحتملة”.

لكن الحديث هذه المرة، بحسب المصادر، لا يقتصر على ضربات محدودة تستهدف الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ وغيرها من الأصول الإيرانية التي يمكن إعادة تشغيلها بسرعة، بل يمتد إلى خطط أوسع تشمل منشآت الطاقة والمواقع العسكرية والمنشآت النووية الإيرانية.

وقال أحد المسؤولين للشبكة “سيكون جهدا كبيرا”، وقد ردد هذا الرأي مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون مطلعون على مناقشات التخطيط العسكري الداخلي، حيث يشير بعضهم إلى أن الأمر مسألة وقت لا أكثر، قبل أن يصدر ترامب أمرا بالبدء.

ويعتقد هؤلاء المسؤولون أن الأمر «قد يصدر في أي وقت قبل نهاية العام، وإن كان على الأرجح بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي».

وساهمت جهود وساطة سابقة شاركت فيها باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، لكن هذا الاتفاق سرعان ما انهار مع تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع قليلة.

ما هي اتفاقية مكة؟

ووقّعت تركيا وباكستان والسعودية اتفاقية مكة للدفاع المشترك في أغسطس/آب، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح على أحد الأعضاء يُعتبر هجوماً على الجميع.

وعقد وزراء من دول اتفاقية مكة اجتماعاً طارئاً في الرياض في وقت سابق ⁠من هذا الشهر، واتفقوا على ضمان “النشر السريع” للقوات والقدرات العسكرية في السعودية.

ووفقاً لما اطلعت عليه وكالة رويترز، ينص البند الأول من اتفاقية مكة على أن تَستخدم الأطراف جميع الوسائل اللازمة للقضاء على التهديدات التي تستهدف السلامة الإقليمية أو السيادة أو الحدود المعترف بها دولياً لأي طرف من الأطراف.

وما تزال أروقة البرلمان التركي تشهد مناقشات داخل اللجان المختصة لإقرار اتفاقية الدفاع المشترك بعد إحالتها الأسبوع الماضي، وذلك في حين أتمّت باكستان بالفعل خطوة المصادقة التشريعية والتنفيذية.