تم تحديثه الثلاثاء 2026/10/27 09:32 ص بتوقيت أبوظبي

بدأ الإسرائيليون، الثلاثاء، الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية، في استحقاق يُعد الأول منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن صناديق الاقتراع فتحت بشكل رسمي، في اقتراع يأتي وسط انقسامات سياسية ومجتمعية عميقة، وترقب لمعرفة ما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتمكن من الاحتفاظ بالسلطة، أم أن منافسيه سينجحون في إنهاء سنوات حكمه الطويلة.

من يحق له التصويت؟

ويحق لنحو 7.3 مليون إسرائيلي المشاركة في التصويت لاختيار أعضاء الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة يدلون بأصواتهم للمرة الأولى.

وتأتي الانتخابات بعد نحو ثلاث سنوات من الحروب والتصعيد العسكري على جبهات متعددة، وفي ظل استمرار تداعيات هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، الذي أعاد قضايا الأمن والمحاسبة عن الإخفاقات الأمنية إلى صدارة النقاش السياسي الإسرائيلي.

ومن المقرر أن تُغلق معظم مراكز الاقتراع عند الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، على أن تبدأ القنوات التلفزيونية الإسرائيلية بث استطلاعات الخروج، التي ستقدم المؤشرات الأولية لنتائج التصويت، فيما يُتوقع ظهور النتائج الأولية تباعًا بعد إغلاق الصناديق.

من يحسمها نتنياهو أم آيزنكوت؟

وتُظهر استطلاعات الرأي المنشورة قبل الانتخابات تقاربًا في المنافسة بين نتنياهو، زعيم حزب “الليكود” وأطول رؤساء الوزراء بقاءً في السلطة في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب “يشار” الذي يخوض الانتخابات للمرة الأولى.

وركّز نتنياهو خلال حملته على خبرته الأمنية وعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقدمًا نفسه باعتباره القادر على ضمان أمن الإسرائيليين في ظل التوترات الإقليمية.

في المقابل، يسعى آيزنكوت إلى حشد القوى الراغبة في إنهاء حكم نتنياهو، مستندًا إلى سجله العسكري وانتقاداته لإدارة الحكومة للإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.

وتجري الانتخابات في ظل انقسام بشأن مستقبل البلاد السياسي وطبيعة النظام الذي ينبغي أن يحكمها، بين معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزابًا يمينية وقومية ودينية، وقوى معارضة تسعى إلى تغيير القيادة وإعادة النظر في عدد من السياسات الداخلية.

ما هي نقاط القوة والضعف للمنافسين؟

تُعد المحاسبة عن الإخفاقات الأمنية التي سمحت بوقوع هجوم 7 أكتوبر من أبرز الملفات المطروحة في الانتخابات. وتتهم المعارضة نتنياهو بعدم تحمل لمسؤولية السياسية عن الهجوم، فيما تعهد آيزنكوت تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في الإخفاقات التي سبقته، وهو ما عارضته حكومة نتنياهو.

كما تأتي الانتخابات بعد سنوات من العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، والضربات التي استهدفت إيران، وسط مخاوف أمنية مستمرة وتداعيات إقليمية واسعة.

وفي الداخل الإسرائيلي، يبرز ملف تجنيد اليهود المتشددين دينيًا في الجيش، في ظل اعتراضات على استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة الإلزامية، بينما يواجه الجيش نقصًا في أعداد المجندين.

وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة بسبب العمليات العسكرية في غزة، والتوسع الاستيطاني، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

ويضيف هذا الملف بُعدًا آخر للانتخابات، التي لا تقتصر على تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، بل تتصل أيضًا بمستقبل علاقة إسرائيل بحلفائها وبموقعها على الساحة الدولية.

هل تكفي أصوات الناخبين لإنهاء حكم نتنياهو؟

لا تعني المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت أن الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد سيضمن تلقائيًا تشكيل الحكومة. فالنظام الانتخابي الإسرائيلي يقوم على التمثيل النسبي للقوائم الحزبية، ويتطلب تشكيل حكومة حيازة دعم 61 عضوًا على الأقل في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.

وتشير استطلاعات الرأي المنشورة قبل التصويت إلى أن أياً من المعسكرين لا يضمن مسبقًا الحصول على هذه الأغلبية، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية قد تستمر أسابيع.

وقد تلعب الأحزاب العربية دورًا مؤثرًا إذا جاءت النتائج متقاربة، رغم أن الأحزاب الصهيونية الرئيسية في المعسكرين لا تبدي استعدادًا واضحًا للتحالف معها.

ماذا يحدث بعد ظهور النتائج؟

وبعد ظهور النتائج النهائية، سيجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب، قبل تكليف المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيل حكومة.

ويُمنح المرشح المكلف مهلة تصل إلى 42 يومًا لتشكيل ائتلاف، وإذا فشلت المحاولات فقد تضطر البلاد إلى انتخابات جديدة.

وتبقى النتيجة السياسية معلقة على توزيع المقاعد وقدرة المعسكرات المتنافسة على بناء ائتلاف قادر على الحكم، وسط انقسامات داخلية وضغوط أمنية ودبلوماسية متزايدة.