تم تحديثه الأربعاء 2026/10/28 05:58 ص بتوقيت أبوظبي

بين تأكيد استقلالية المنصب وتشخيص أزمات المنظمة، ترسم لانا نسيبة مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة ملامح قيادتها المحتملة للأمم المتحدة عبر تعهدات تشمل العمل على حل النزاعات والإصلاح والتنمية وحقوق الإنسان.

وخلال حوار تفاعلي رسمي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عرضت نسيبة رؤيتها لقيادة المنظمة الدولية، مقدمة تشخيصا للأزمات التي تواجهها، وتعهدات تتصل بالعمل على وقف النزاعات، وإصلاح آليات العمل، وربط الإنفاق بالنتائج، والدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وانقسم الحوار إلى جزأين؛ خُصص الأول لعرض رؤيتها وخبراتها ومؤهلاتها القيادية، فيما تناول الثاني أسئلة ممثلي الدول والمجموعات الإقليمية والمجتمع المدني.

وتركز النقاش على محورين رئيسيين: القدرات القيادية والخبرة والمهارات المطلوبة لقيادة أمم متحدة فعالة ومهيأة للمستقبل، وركائز المنظمة الثلاث: السلام والأمن، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان.

وفي عرضها لخصت لانا نسيبة الأزمات فيما يلي:

تصاعد النزاعات واتساع الاحتياجات الإنسانية

قالت نسيبة إن أكثر من ربع مليار شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية، وإن العالم يشهد صراعات أكثر من أي وقت مضى منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رأت أن إعادة بناء الثقة التي تتيح للدول اتخاذ قرارات مشتركة أصبحت المهمة الأساسية للمنظمة، مستشهدة بما حققته الأمم المتحدة من تقدم في مجالات الصحة وحقوق الإنسان، ومنه القضاء على الجدري وانخفاض وفيات الأطفال إلى النصف خلال هذا القرن.

فجوة بين التمويل والنتائج

حذرت نسيبة من أن المساعدات الإنمائية الرسمية لن تعود بالشكل الذي عرفه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، معتبرة أن مطالبة الدول بمزيد من التمويل من دون تغيير طريقة العمل لن تحظى بالاستجابة المطلوبة.

وشددت على أن أداء الأمم المتحدة ينبغي أن يُقيم بما تحققه من نتائج ملموسة، وليس بحجم الإنفاق.

الحاجة إلى إصلاح يتجاوز الهياكل التنظيمية

اعتبرت نسيبة أن مبادرة “الأمم المتحدة 80” ينبغي أن تكون نقطة انطلاق لا سقفا للإصلاح، وأن التغيير المطلوب يتعلق بثقافة العمل وطريقة التفكير أكثر من ارتباطه بتعديل الهياكل التنظيمية وحدها.

وأكدت ضرورة تحديد النجاح لكل برنامج أو ولاية جديدة، وتوجيه الموارد والجهود إلى أولويات واضحة.

تراجع الثقة ومخاطر ازدواجية المعايير

استشهدت نسيبة باستطلاعات رأي عالمية قالت إنها تظهر استمرار الثقة بالأمم المتحدة لدى نحو 55% من السكان حول العالم، مشيرة إلى أن الشباب يبدون ثقة أكبر بمبادئ المنظمة.

وفي المقابل، حذرت من أن فشل المنظمة في منع الحروب وتسويتها قد يدفع الأجيال المقبلة إلى إعادة النظر في أهميتها، وشددت على ضرورة الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي من دون ازدواجية في المعايير.

نزاعات تتطلب تحركا مبكرا

شددت نسيبة على أن الوقاية أقل كلفة من التعامل مع النزاعات بعد اندلاعها، محذرة من عالم تحكمه قاعدة “القوة تصنع الحق”.

كما ربطت بين انتهاكات حقوق الإنسان واحتمالات تصاعد العنف، مؤكدة أهمية الدبلوماسية الوقائية ومؤشرات الإنذار المبكر.

ملفات إقليمية تختبر دور المنظمة

وصفت نسيبة الصراع في السودان بأنه الاختبار الحاسم لنجاح الأمين العام المقبل، فيما أكدت ضرورة وقف الحرب في أوكرانيا ودعم الوساطة السياسية.

وفي ما يتعلق بفلسطين، شددت على حل الدولتين، بحيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

خريطة التعهدات.

وقف النزاعات وتفعيل الدبلوماسية الوقائية

تعهدت نسيبة بإعطاء الأولوية لوقف النزاعات وتعزيز الوساطة والدبلوماسية الوقائية، مؤكدة أنها ستسعى، إذا انتُخبت، إلى التحرك مبكرا قبل أن تتصلب الخلافات وتتحول إلى حروب.

وقالت إن الأمم المتحدة ليست مطالبة بقيادة كل عملية، لكنها ينبغي أن تكون مستعدة للحضور في كل مكان يمكن أن يضيف وجودها فيه قيمة.

استعرضت تجربتها الدبلوماسية في التوصل إلى توافقات، مشيرة إلى مشاركتها مع اليابان عام 2023 في قيادة المفاوضات بشأن رد مجلس الأمن على حظر طالبان عمل النساء الأفغانيات لدى الأمم المتحدة، كما أشارت إلى جهود اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2720 عام 2023، الذي أنشأ آلية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وربطت هذه الجهود بالقرار 2803، مؤكدة أن السلام الدائم غالبا ما يبدأ بخطوات أصغر، مثل الهدن المحلية وتبادل الأسرى وفتح ممرات الغذاء والدواء.

وقف الحرب في السودان ودعم المساءلة

تعهدت نسيبة بدعم عمل بعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة من أجل المساءلة والعدالة الانتقالية، مشيرة إلى فظاعة الخسائر البشرية والانتهاكات في السودان.

وشددت على أن الأولوية الأولى تتمثل في وقف الصراع، مؤكدة ضرورة التحدث مع جميع الأطراف والاستفادة من النفوذ والعلاقات في المنطقة وخارجها، وزيادة المساعدات الإنسانية عبر الحدود وخطوط المواجهة، وحماية العاملين في المجال الإنساني، بالتوازي مع عملية سياسية تتيح التعبير عن التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني.

دعم وقف الحرب في أوكرانيا

تعهدت نسيبة بالسعي إلى وقف الحرب في أوكرانيا، ودعم عملية وساطة سياسية تحظى بثقة الأطراف المعنية، مؤكدة استعدادها لتحمل المخاطر السياسية من أجل السلام، حتى عندما يبدو الفشل هو النتيجة المرجحة.

تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين

أكدت نسيبة التزامها بالعمل من أجل حل الدولتين، بحيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وتعهدت بالسعي إلى إحراز تقدم في تنفيذ القرارات ذات الصلة، والعمل مع المبعوث الخاص وفريق الأمم المتحدة لضمان وجود المنظمة على الأرض ومواكبتها الخطوات الأولى في هذا المسار.

كما شددت على ضرورة العمل مع جميع أطراف النزاع، بما فيها إسرائيل، وقالت إن الإسرائيليين والفلسطينيين والأجيال المقبلة من الطرفين يستحقون العيش في سلام وأمن.

إصلاح آليات العمل وربط الإنفاق بالأثر

تعهدت نسيبة بتسريع تحويل قرارات الدول الأعضاء إلى نتائج، وإعادة ترتيب الأولويات والاستفادة بصورة أفضل من الخبرات والشراكات والوجود الميداني، مع مراعاة احتياجات الدول المختلفة.

وأكدت ضرورة أن يستند كل برنامج أو ولاية جديدة إلى تعريف واضح للنجاح، وأن تكون هناك أولويات محددة خلال الأشهر الستة الأولى من ولاية الأمين العام، توجه إليها الموارد والجهود.

كما تعهدت بتعيين مسؤول على مستوى الإدارة العليا لمتابعة إصلاح المنظمة خلال السنة الأولى من تولي المنصب.

حلول أكثر إنصافا للديون

تعهدت نسيبة بالدفاع عن حلول أكثر إنصافا للديون، وتوفير وظائف لائقة، وتوسيع فرص التنمية في البيئات الهشة، وتعزيز التعاون مع قطاع الأعمال والمؤسسات الخيرية والمؤسسات المالية الدولية.

كما شددت على ضرورة مراعاة احتياجات الدول، سواء تلك التي تحتاج إلى المعرفة والاستثمار والتكنولوجيا، أو التي تتطلب دعما مستمرا لبناء المؤسسات وتقديم الخدمات الأساسية.

زيادة الاهتمام بحقوق الإنسان

أكدت نسيبة أن حقوق الإنسان ركيزة أساسية ومترابطة مع السلام والأمن والتنمية، وتعهدت بالدفاع عنها بحزم ومن دون ازدواجية في المعايير.

وأشارت إلى أن نحو 1% فقط من الموارد تنفق حاليا على حقوق الإنسان، معتبرة أن هذه النسبة غير كافية لتحقيق الولايات المحددة، داعية إلى زيادة التمويل والبحث عن مصادر إضافية من المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص والعمل الخيري.

كما تعهدت بالعمل على حماية العاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك تعيين مسؤول اتصال في مكتبها لمتابعة أوضاعهم، مؤكدة أن الإنفاق على الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان يمكن أن يوفر تكاليف أكبر مستقبلا.

توسيع فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

اعتبرت نسيبة أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة لتحقيق المساواة أو عاملا لتوسيع الانقسام، واستشهدت بتجربة الإمارات في استخدامه لتحسين كفاءة العمل الحكومي وتوفير آلاف الساعات.

ودعت إلى التوصل إلى مبادئ مشتركة وتوسيع فرص الوصول إلى هذه التكنولوجيا، حتى لا تكون الدول الأقل قدرة آخر المستفيدين منها.

ربطت هذا الملف بدخول أكثر من 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال العقد المقبل، مؤكدة ضرورة التعامل مع هذه الحقيقة بوصفها قضية تمس التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان.

دعم التكيف المناخي والدول الأكثر عرضة للمخاطر

تعهدت نسيبة بدعم جهود التكيف وتعزيز القدرة على الصمود أمام الكوارث، مشيرة إلى أن البلدان النامية الأشد فقرا تتحمل العبء الأكبر من آثار تغير المناخ.

كما أكدت إعطاء أولوية لتخفيف أعباء الديون والوقاية من الكوارث والاقتصاد الأزرق في الدول الجزرية الصغيرة النامية، إلى جانب استخدام مؤشر الضعف متعدد الأبعاد لتوجيه العمل معها.

تعزيز التمثيل الجغرافي والمساواة بين الجنسين

تعهدت نسيبة بمراعاة التنوع الجغرافي والمساواة بين الجنسين في فريق القيادة العليا، وتعزيز دور أفريقيا والدول الأقل تمثيلا في المنظمة.

كما أكدت أهمية التعددية اللغوية، بما فيها استخدام اللغات المحلية في النزاعات، وتوسيع مشاركة الشباب في صنع القرار والتواصل معهم بوسائل ولغات يسهل الوصول إليها وفهمها.

رسالة حياد.

وفي عرضها، أطلقت نسيبة رسالة ذات مغزى تؤكد من خلالها أهمية الحياد والتجرد، إذ أعلنت أنها من أجل الترشح لهذا المنصب، وإدراكا منها لالتزامات الاستقلال التي يفرضها هذا المنصب، أخذت إجازة من منصبها الوزاري في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكدت نسيبة أن المادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة تضمن استقلالية منصب الأمين العام، وقالت إن الأمين العام لا يتلقى تعليمات من أحد، بل يكون مسؤولا أمام جميع الدول الأعضاء.

واختتمت بالتأكيد أن الأمم المتحدة لم تنشأ لتتفق مع العالم، بل لمساعدة العالم على التوصل إلى اتفاق، متعهدة بالعمل على بناء الجسور والوساطة وتحقيق نتائج ملموسة بالشراكة مع الدول الأعضاء والمجتمعات التي تمثلهاز.