تم تحديثه الخميس 2026/10/29 08:45 م بتوقيت أبوظبي

أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية تراجع أحزاب المتدينين اليهود “الحريديم” وتقدم الأحزاب العربية، دون تحقيق حسم مطلق لأي من معسكري الحكومة أو المعارضة.

وقالت صحيفة “إسرائيل هيوم” إنه بعد فرز 100% من الأصوات، حصل معسكر الحكومة على 53 مقعدًا، فيما حصل معسكر المعارضة على 48 مقعدًا، وحقق العرب إنجازًا غير مسبوق في تاريخهم بحصولهم على 19 مقعدًا، علماً بأن أعلى تمثيل سابق لهم كان 15 مقعدًا في عام 2020.

وأبرزت النتائج تراجع مقاعد أحزاب المتدينين اليهود “الحريديم”، وهم الحلفاء التقليديون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؛ فوفقًا للنتائج حصل حزب “شاس” (الذي يمثل الحريديم الشرقيين) على 6 مقاعد، فيما حصل حزب “يهدوت هتوراه” (الذي يمثل الحريديم الغربيين) على 7 مقاعد. وللمقارنة، فقد حصل “شاس” في انتخابات عام 2022 الأخيرة على 11 مقعدًا، بينما حافظ “يهدوت هتوراه” على مقاعده السبعة.

وفعليًا، لو حافظ “الحريديم” على قوتهم السياسية السابقة لكان لدى نتنياهو حاليًا ائتلاف من 58 مقعدًا، وهو ما كان سيجعل مهمة الوصول إلى عتبة الـ61 مقعدًا المطلوبة لتشكيل الحكومة أقل صعوبة.

انتخابات إسرائيل.. تراجع الحريديم وتقدم العرب ولا حسم بين الحكومة والمعارضة - صورة 1

غير أن ناخبي “الحريديم”، الذين كان بإمكانهم تحقيق تمثيل أكبر، امتنعوا بأعداد كبيرة عن المشاركة في الانتخابات بسبب الغضب من حكومة نتنياهو؛ حيث ترى قطاعات واسعة منهم أن امتناع الحكومة عن سن قانون يعفيهم من الخدمة العسكرية دفعهم إلى اتخاذ خطوة الاستنكاف عن التصويت.

وبحسب وسائل إعلام عديدة، فإن زعيم حزب “شاس” الحاخام أرييه درعي يمتنع عن الرد على الاتصالات الهاتفية الواردة من نتنياهو منذ يوم الانتخابات، رغم العلاقة الوطيدة التي تجمع بينهما.

احتفالات عربية

وفي الجانب الآخر، تسيطر أجواء الاحتفال على الشارع العربي بما يوصف بالتقدم التاريخي؛ إذ حصلت القائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين على 11 مقعدًا، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس على 8 مقاعد.

ويشير سياسيون ومواطنون عرب إلى أن السياسات التي طبقتها حكومة نتنياهو ضدهم حفّزت أعدادًا غير مسبوقة من العرب على المشاركة في الانتخابات بهدف إسقاط الحكومة ومنع تشكيل ائتلاف جديد برئاسته.

إسرائيل-تراجع-الحريديم-وتقدم-ال-ekR1.jpg" width="100%" style="width: 100%" alt="انتخابات إسرائيل.. تراجع الحريديم وتقدم العرب ولا حسم بين الحكومة والمعارضة - صورة 2" loading="lazy">

وللدلالة على ذلك، سُجلت أعلى نسبة مشاركة عربية في منطقة النقب بجنوب إسرائيل، حيث استذكر الناخبون يوم الاقتراع سلسلة مقاطع الفيديو التي نشرها وزير الأمن القومي وزعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، والتي ركزت على هدم المنازل في النقب واقتحام البلدات العربية بمئات من أفراد الشرطة في ساعات الليل، تحت شعار “نحن أصحاب البيت”.

وفي تعليقها على مجريات التصويت، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية في يوم الانتخابات: “شكرًا لبن غفير، فهو من دفع أعدادًا غير مسبوقة من العرب إلى صناديق الاقتراع”.

ووفقًا لبيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، يشكل العرب 18% من إجمالي أصحاب حق الاقتراع البالغ عددهم 7.3 مليون نسمة، فيما يشكل اليهود 77%، إلى جانب 5% لم يحددوا تصنيفًا دينيًا معينًا.

انتخابات إسرائيل.. تراجع الحريديم وتقدم العرب ولا حسم بين الحكومة والمعارضة - صورة 3

وبناءً على هذه الخارطة السياسية، بات لزامًا على معسكر المعارضة التحالف مع الأحزاب العربية إذا أراد تشكيل حكومة. وبخلاف ذلك، تظل الخيارات المتوقعة متمثلة في محاولة نتنياهو شق صفوف المعارضة لاستمالة نواب منها، أو التوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي حال الفشل في ذلك، ستكون العودة إلى صناديق الاقتراع مجددًا هي الخيار الحتمي.

تراجع معسكر نتنياهو من 68 مقعدًا إلى 53

أكدت النتائج تراجع القوة البرلمانية لمعسكر نتنياهو من 68 مقعدًا إلى 53 مقعدًا. وإثر ذلك، قاد حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو حملة للتشكيك في شرعية النتائج برمتها، استنادًا إلى مزاعم تفيد بتوزيع أحزاب عربية أموالاً على المواطنين لحثهم على المشاركة في الانتخابات، مدعيًا أن هذه الأموال تدفقت من إحدى الدول العربية.

إسرائيل-تراجع-الحريديم-وتقدم-ال-mLq3.jpg" width="100%" style="width: 100%" alt="انتخابات إسرائيل.. تراجع الحريديم وتقدم العرب ولا حسم بين الحكومة والمعارضة - صورة 4" loading="lazy">

ومع ذلك، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤولين في جهاز الأمن العام “الشاباك” أن التحقيقات تشير إلى أن الحديث لا يدور عن مبالغ ضخمة، وأن ما جرى لم يؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات.

من جانبها، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر أمنية مطلعة على تحقيقات الشاباك قولها: “حجم الشبهات قيد التحقيق لا يُفترض أن يؤدي إلى إعادة الانتخابات”، مؤكدة أن الدعوات المطالبة بإلغاء النتائج أو إعادة الاقتراع لا تتناسب مع طبيعة الشبهات المعروضة حاليًا.

وفي السياق ذاته، أصدر رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بيانًا قال فيه: “ترحّب القائمة العربية الموحدة بقرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، التحقيق في الشبهات المتعلقة بمحاولة التأثير غير المشروع على الانتخابات بواسطة تمويل أجنبي. إن الحفاظ على نزاهة الانتخابات وسيادة القانون واجب مدني وديمقراطي رفعناه شعارًا لنا. ولا علاقة للقائمة العربية الموحدة بالقضية المذكورة أو بأي قضايا أخرى، ونؤكد أننا سنتعاون تعاونًا كاملًا مع جميع سلطات إنفاذ القانون من أجل إظهار الحقيقة”.

من جهتها، أكدت القائمة المشتركة في بيان لها أن “حملة التحريض التي يقودها نتنياهو وائتلافه ضد تصويت الجماهير العربية تكشف خوفهم من قوتها السياسية، وعجزهم عن تقبّل مشاركتها الواسعة وغير المسبوقة في الانتخابات وفرض حضورها ودورها المؤثر، بما شكّل حاجزًا صلبًا أمام بلوغ معسكر نتنياهو عتبة الـ61 مقعدًا وتشكيل حكومة جديدة”.