تجري أهم المعارك في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء المقبل، في عدد محدود من الولايات والدوائر “محتدمة المنافسة”.
ويحتاج الحزب الديمقراطي إلى صافي مكاسب يبلغ ثلاثة مقاعد فقط للسيطرة على مجلس النواب المكون من 435 مقعدًا، وهو هدف تشير تحليلات استطلاعات الرأي إلى أنه في المتناول، وفق موقع “سي بي سي-راديو كندا”.
أما المهمة الأكثر صعوبة بالنسبة للديمقراطيين فستكون انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولتحقيق أغلبية 51 مقابل 49 في مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى صافي مكاسب يبلغ أربعة مقاعد.
ويتطلب ذلك قلب النتائج في ولايتين على الأقل من الولايات التي فاز بها ترامب بفارق كبير في عام 2024، مثل أوهايو، أو آيوا، أو ألاسكا، أو تكساس، أو كانساس.
ونعرض في التقرير التالي، السباقات المحورية التي يجب متابعتها في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء.
مجلس الشيوخ.. ولاية (مين)
المرشحون: (الجمهوري) السيناتور سوزان كولينز ضد (الديمقراطي) تروي جاكسون.
تشغل كولينز هذا المقعد منذ 30 عامًا، رغم أن ولاية “مين” لم تصوت لمرشح رئاسي جمهوري منذ عام 1988.
واصلت كولينز الفوز في الانتخابات عبر إقناع عدد كافٍ من الديمقراطيين بأنها تحقق نتائج ملموسة لصالح ولاية مين في واشنطن.
ومؤخرًا، نسبت لنفسها الفضل في قرارات ترامب بإعفاء بعض المنتجات الكندية التي تستخدمها شركات مين، من الرسوم الجمركية الساحقة البالغة 50% والتي فرضها في أواخر أغسطس/آب.
منافسها من الحزب الديمقراطي هو عامل سابق تحول إلى العمل السياسي من بلدة صغيرة في شمال ولاية مين. دخل جاكسون السباق في يوليو/تموز بعد تنحي المرشح الأصلي، غراهام بلاتنر، وسط مزاعم باعتدائه جنسيًا على شريكة سابقة.
القضايا الرئيسية: أدى موقف ترامب تجاه كندا إلى انخفاض حاد في أعداد الكنديين الذين يعبرون الحدود لزيارة مين. وتسببت حربه في إيران في قفزة بنسبة 74% في أسعار زيت التدفئة، الذي يعتمد عليه ما يقرب من نصف الأسر في الولاية لتدفئة منازلهم.
مجلس الشيوخ: ميشيغان
المرشحون: (الديمقراطي) عبد السيد ضد (الجمهوري) مايك روجرز.
أصبح هذا المقعد شاغرًا بعد قرار السيناتور الديمقراطي الحالي غاري بيترز عدم الترشح لإعادة انتخابه.
وإذا لم يتمكن الديمقراطيون من الاحتفاظ بميشيغان، فإن طريقهم نحو أغلبية مجلس الشيوخ سيصبح أصعب بكثير، وفق تقارير محلية.
عبد السيد طبيب بشري وُلد في الولايات المتحدة لوالدين مهاجرين مصريين.
في المقابل، حاول روجرز، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وخدم في مجلس النواب لمدة 14 عامًا، النأي بنفسه قليلًا عن ترامب فيما يتعلق بالعلاقات الكندية الأمريكية؛ حيث أطلق إعلانًا جديدًا هذا الشهر قال فيه: “علينا إنهاء حرب الرسوم الجمركية هذه الآن”.
القضايا الرئيسية: تتسبب رسوم ترامب الجمركية على المنتجات الكندية وانهيار المحادثات التجارية في اضطرابات في صناعة السيارات، التي تعد المحرك الاقتصادي لميشيغان.
ووفقًا لدراسة حديثة أجرتها مؤسسة اتحاد دافعي الضرائب الوطني، تكبد سكان ميشيغان تكاليف رسوم جمركية لكل أسرة أعلى من أي ولاية أخرى.
مجلس الشيوخ: أوهايو
المرشحون: (الجمهوري) السيناتور جون هيوستد ضد (الديمقراطي) شيرود براون.
عُيّن هيوستد في هذا المقعد عام 2025 ليحل محل جي دي فانس بعد أن أصبح الأخير نائبًا للرئيس دونالد ترامب. وقبل ذلك، حظي هيوستد بمسيرة طويلة في سياسة الولاية، حيث شغل مناصب منتخبة منذ عام 2001.
وعلّق ترامب مؤخرًا وبشكل متكرر على البنية الجسدية الرياضية لهيوستد البالغ من العمر 59 عامًا، حتى في فعاليات خارج أوهايو.
وقال الرئيس في تجمع حاشد في كنتاكي يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول: “تفحصت قِوامه، ثم ربتّ على كتفه فكانت كقطعة من الفولاذ. ما زلت أتعافى من قوة ضربتي لها”.
في المقابل، يمارس براون العمل السياسي منذ أكثر من 50 عامًا، حيث انتُخب لأول مرة لعضوية المجلس التشريعي للولاية قبيل عيد ميلاده الثاني والعشرين مباشرة. وشغل المقعد الآخر لأوهايو في مجلس الشيوخ الأمريكي من عام 2007 حتى خسارته محاولة إعادة انتخابه في 2024.
لطالما نادى براون بفرض رسوم جمركية موجهة لحماية وظائف التصنيع الأمريكية، لكنه انتقد باستمرار رسوم ترامب الشاملة، بما فيها تلك المفروضة على السلع الكندية، واصفًا إياها بأنها غير فعالة وتؤدي إلى التضخم.
القضايا الرئيسية: تُعد أوهايو غالبًا ولاية مؤشرة لاتجاهات التصويت، لذا فإن القضايا التي تشغل الناخبين هناك تعكس القضايا المتداولة في جميع أنحاء البلاد: ارتفاع تكاليف المعيشة، وما إذا كانت حرب ترامب ضد إيران ورسومه الجمركية هي السبب في ذلك.
مجلس الشيوخ: تكساس
المرشحون: (الجمهوري) كين باكستون ضد (الديمقراطي) جيمس تالاريكو.
لم يفز الديمقراطيون بانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي في تكساس منذ عام 1988، وهو العام الذي سبق ولادة تالاريكو.
ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أن ترامب نفسه جعل المقعد عرضة للخطر برفضه دعم السيناتور الحالي جون كورنين، وتأييده لباكستون، المدعي العام للولاية والملاحق بالفضائح، كمرشح جمهوري.
ووفق تقارير محلية، فإن خسارة الجمهوريين في تكساس ستكون بمثابة أكبر رفض انتخابي لترامب في التجديد النصفي على مستوى البلاد. ويبدو أن باكستون يدرك حجم هذه المسؤولية.
وقال في تجمع حاشد في فورت وورث 19 أكتوبر: “أنا لا أبالغ عندما أقول إننا إذا خسرنا تكساس، فسنخسر أمريكا”.
في خطابات حملتيهما الانتخابية، يصف كل مرشح الآخر بأوصاف متطرفة؛ حيث يصف تالاريكو باكستون بأنه “السياسي الأكثر فسادًا في تكساس”، في حين يقول باكستون إن التصويت لتالاريكو هو “تصويت لكل فكرة خطيرة يطرحها الديمقراطيون في جميع أنحاء البلاد الآن”.
القضايا الرئيسية: يمثل المجتمع اللاتيني نحو ناخب واحد من كل خمسة ناخبين مؤهلين في تكساس.
ورغم تأييدهم لترامب بأعداد قياسية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، فإن استهداف وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) لآلاف الأشخاص غير المدانين بجرائم والذين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات، قد يدفع العديد من هؤلاء الناخبين نحو تالاريكو.
مجلس الشيوخ: آيوا
المرشحون: (الجمهورية) آشلي هينسون ضد (الديمقراطي) جوش توريك.
يعتقد كلا الحزبين أنهما رشحا شخصيتين تتمتعان بجاذبية في السباق لخلافة السيناتور الجمهورية المتقاعدة جوني إرنست.
كانت هينسون مراسلة ومذيعة تلفزيونية قبل أن تفوز بمقعد في مجلس النواب عام 2020. أما توريك فهو بطل بارالمبي ثلاث مرات في كرة السلة على الكراسي المتحركة ووُلد مصابًا بتشقق العمود الفقري (الصلب المشقوق) بعد تعرض والده لمادة “العامل البرتقالي” في فيتنام.
حاول كلاهما إقناع ناخبي آيوا بأنهما ليسا خاضعين لحزبيهما أو لقيادتيهما؛ حيث صرحت هينسون بأنها ستقف مع ترامب في قضايا مثل أمن الحدود، لكنها ستعارضه عندما تعتقد أن سياساته تضر بمصلحة آيوا.
أما توريك، الذي يخوض حملته في ولاية لم ترسل أي ديمقراطي إلى مجلس الشيوخ الأمريكي منذ 16 عامًا، فقد وصف نفسه بأنه “معتدل بكل فخر”، وقال إنه وترامب يمكنهما الاتفاق على العديد من القضايا.
القضايا الرئيسية: يمثل المزارعون كتلة تصويتية رئيسية في آيوا ويعتمدون على الديزل لتشغيل معداتهم.
ولعدة أشهر، تجاهل ترامب المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الوقود الناجم بدرجة كبيرة عن الحرب مع إيران.
وقبل أقل من أسبوعين من يوم الانتخابات، أعلن عن دفعات مالية لمرة واحدة بقيمة 8 مليارات دولار أمريكي للمزارعين لتعويض تكاليف الديزل.
سباقات أخرى جديرة بالملاحظة في مجلس الشيوخ
تبدو كارولاينا الشمالية مستعدة لتكون الولاية الأكثر ترجيحًا لتتحول لصالح الديمقراطيين.
إذ يتقاعد السيناتور الجمهوري الحالي ثوم تيليس، ولم يفز ترامب بالولاية إلا بفارق ثلاث نقاط مئوية في 2024،.
كما شغل المرشح الديمقراطي روي كوبر منصب المدعي العام لكارولاينا الشمالية لمدة 16 عامًا وحاكمًا لفترتين رئاسيتين.
أما منافسه مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، فهو رجل كواليس سياسية لم يشغل أي منصب منتخب من قبل.
فيما أرسلت ألاسكا ديمقراطيًا واحدًا فقط إلى مجلس الشيوخ خلال السنوات الخمسين الماضية. ولكن هناك مؤشرات واضحة على قلق الجمهوريين هذه المرة.
فبناءً على طلب ترامب، رفعت وزارة العدل دعوى قضائية تطالب بمنع الولاية من التصديق على نتائج الانتخابات إذا خسر السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، والذريعة المعلنة هي وجود مرشح مستقل أيضًا على ورقة الاقتراع يُدعى دانيال جيه سوليفان.
المرشحة الديمقراطية هي ماري بيلتولا. وقد تصبح هي والمرشحة الديمقراطية عن مينيسوتا بيغي فلاناغان أول امرأتين من السكان الأصليين تُنتخبان لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
وفي كانساس، لم يفز أي ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 1932.
ورغم ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية تغير ذلك في عام 2026؛ حيث تشهد كانساس ديناميكيات مشابهة لتلك الموجودة في آيوا: المزارعون مستاؤون من الارتفاع الحاد في أسعار الديزل بسبب حرب إيران وارتفاع تكاليف المدخلات الناجم عن الرسوم الجمركية.
ويواجه السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال الديمقراطي آدم هاملتون، وهو قس مؤسس لإحدى الكنائس الكبرى.
سباقات مجلس النواب الجديرة بالمتابعة
جميع المقاعد الـ 435 في مجلس النواب مطروحة للانتخاب.
ومع ذلك، فإن العديد من المواقع الإلكترونية المعنية بتحليل السياسة الأمريكية، بما في ذلك تقرير كوك السياسي (Cook Political Report)، ومركز السياسات بجامعة فيرجينيا (Center for Politics)، لا تصنف حاليًا سوى ما لا يزيد على 50 مقعدًا منها على أنها تشهد تنافسًا حقيقيًا.
إليكم بعض الدوائر الانتخابية الرئيسية التي يسيطر عليها الجمهوريون ويستهدفها الديمقراطيون في مسعاهم للسيطرة على مجلس النواب:
الدائرة الأولى في فيرجينيا:
الجمهوري روب ويتمان (النائب الحالي) ضد الديمقراطية شانون تايلور.
تُغلق مراكز الاقتراع في فيرجينيا الساعة 7 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، لذا قد يقدم هذا السباق أحد المؤشرات المبكرة على مسار ليلة بالنسبة للجمهوريين والديمقراطيين.
هذه الدائرة، التي تمتد من ضواحي عاصمة الولاية، ريتشموند، إلى مدينة ويليامزبرغ التاريخية، وصفتها صحيفة واشنطن بوست بأنها أحد “السباقات المؤشرة الجديرة بالمتابعة” في التجديد النصفي.
الدائرة السابعة في بنسلفانيا:
(الجمهوري) رايان ماكنزي (النائب الحالي) ضد (الديمقراطي) بوب بروكس.
هذه الدائرة، التي تتركز حول مدينة ألينتاون العمالية، تأرجحت بين الديمقراطيين والجمهوريين أربع مرات منذ عام 2006. ويشكل اللاتينيون ما يقرب من ربع الناخبين المؤهلين.
فاز ماكنزي بالمقعد في عام 2024 بفارق نقطة مئوية واحدة. أما بروكس فهو عامل إطفاء سابق لم يشغل أي منصب منتخب من قبل.
الدائرة السابعة عشرة في نيويورك:
(الجمهوري) مايك لولر (النائب الحالي) ضد (الديمقراطية) كيت كونلي.
يتضمن خطاب لولر الترويجي لناخبي هذه الدائرة في وادي هدسون ما وصفه بـ “علاقة عمل قوية” مع ترامب كوسيلة لإنجاز الأمور في واشنطن.
أما كونلي فهي خريجة أكاديمية وست بوينت العسكرية، وخدمت في العراق وأفغانستان، وتخوض أول سباق انتخابي لها؛ وقد جعلت خلفيتها العسكرية محورًا رئيسيًا في إعلانات حملتها.
الدائرة الخامسة عشرة في تكساس:
الجمهورية مونيكا دي لا كروز (النائبة الحالية) ضد الديمقراطي بوبي بوليدو.
استقطب الديمقراطيون مرشحًا لامعًا لهذا السباق في جنوب تكساس؛ فبوليدو حائز على جائزة غرامي اللاتينية مرتين.
وحاولت دي لا كروز التقليل من شأنه بوصفه غير جاد، قائلة إن الانتخابات “لا تتعلق بمن تريد أن يغني في حفل بلوغ ابنة أختك الخامسة عشرة (كينسينيرا)”.
واستغل بوليدو هذه الملاحظة بنقل حملته مباشرة إلى حفلات الـ “كينسينيرا”، وهي الاحتفال التقليدي ببلوغ الفتاة سن الخامسة عشرة.
الدائرة السابعة في أوهايو:
الجمهوري ماكس ميلر (النائب الحالي) ضد الديمقراطي برايان بويندكستر.
لم تكن هذه الدائرة الواقعة في الضواحي الغربية لكليفلاند هدفًا رئيسيًا للديمقراطيين في الأصل. وتغير ذلك بعد أن اتهمت زوجة ميلر السابقة، وهي ابنة السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، المرشح بممارسة العنف الجسدي ضدها، بما في ذلك سكب الماء المغلي عليها وتوجيه مسدس إلى رأسها.
ونفى ميلر هذه الاتهامات.
أما بويندكستر فهو عامل في مجال تصنيع الحديد وعضو في المجلس المحلي لبلدة بروك بارك العمالية.
الدائرة العاشرة في ميشيغان:
الجمهوري مايكل بوشار ضد الديمقراطية كريستينا هاينز.
هذا السباق في الضواحي الشمالية لديترويت مفتوح بسبب ترشح النائب الجمهوري الحالي جون جيمس لمنصب الحاكم.
بوشار جندي قديم في الجيش، وركزت إعلاناته على التشدد في مواجهة الجريمة وتأمين الحدود الجنوبية.
أما هاينز فهي مدعية عامة سابقة تتباهى بأنها أودعت “مئات المفترسين والقتلة والمتحرشين بالأطفال في السجن”.


