تم تحديثه الجمعة 2026/10/30 05:48 م بتوقيت أبوظبي

قاعدة غير مكتوبة، اختبرها معظم الرؤساء الأمريكيين منذ عقود، وهي خسارة مجلس أو اثنين في انتخابات التجديد النصفي، وتقييد البيت الأبيض.

لعنة منتصف المدة.. هل يكسرها ترامب؟

قاعدة غير مكتوبة، اختبرها معظم الرؤساء الأمريكيين منذ عقود، وهي خسارة مجلس أو اثنين في انتخابات التجديد النصفي، وتقييد البيت الأبيض.

ومنذ عام 1938، خسر حزب ساكن البيت الأبيض، مقاعد في مجلس النواب في 20 اقتراع من أصل 22 تجديد نصفي، بحسب إحصاء أعدته مؤسسة “بروكينغز” البحثية الأمريكية.

وهناك الاستثناءان هما عاما 1998 و2002، ارتبطا بأزمات كبرى، حيث أعقبت الانتخابات الأولى محاولات الجمهوريين عزل الرئيس بيل كلينتون وتنامي شعبيته كرد فعل، والثانية أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وصعود الرضا الشعبي عن الرئيس جورج بوش آنذاك.

لكن هذا الرقم يخص مجلس النواب تحديدا، وليس الكونغرس بمجلسيه.

ومن بين الهزائم الساحقة التي تعرض لها الحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ: خسارة 13 مقعدًا في عام 1958، و12 مقعدًا في عام 1946، و9 مقاعد في عام 1942 وفي عام 2014، و8 مقاعد في عام 1986 وفي عام 1994.

وفي 8 من أصل 23 انتخابات منتصف المدة التي جرت منذ عام 1934، تمكنت الأحزاب التي ينتمي إليها الرؤساء من كسب مقاعد في مجلس الشيوخ أو الحفاظ على مقاعدها، وفق موقع منتدى “ريبون” الأمريكي.

وقبل أيام من اقتراع الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، يواجه دونالد ترامب السؤال الذي واجهه من سبقوه: هل يستطيع أن ينجو من هذه القاعدة؟

ما هي انتخابات التجديد النصفي؟

هذا الاسم هو ترجمة للمصطلح الإنجليزي Midterm Elections، وتعني انتخابات منتصف المدة، وهي انتخابات اتحادية تجرى في منتصف ولاية الرئيس الأمريكي؛ أي بعد سنتين من انتخاب الرئيس وقبل سنتين من الانتخابات الرئاسية التالية، وفق صحيفة “بزنس ستاندرد”.

والنصف هنا لا يشير إلى تجديد نصف الكونغرس، وإنما إلى توقيت الانتخابات في عمر ولاية الرئيس.

وفي الواقع تُجرى الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب البالغة 435، وعلى 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، أي ثلث المجلس تقريباً.

وبخلاف الانتخابات الرئاسية، لا تحسم الانتخابات النصفية هوية ساكن البيت الأبيض. لكنها تحدد مدى قدرته على تمرير سياساته في السنتين الأخيرتين من ولايته.

وتكمن أهميتها في أنها الاختبار الشعبي الوحيد للرئيس بين انتخابين رئاسيين.

من يفز بأغلبية في مجلسي الكونغرس يملك التحكم بالتشريع والإنفاق، والتحقيق مع الإدارة، وفتح باب عزل الرئيس.

ولهذا يرى مراقبون، أن خسارة الأغلبية تعني عمليا شلّ الأجندة التشريعية للإدراة.

وفي حالة الرئيس دونالد ترامب، فإن قلب السيطرة في مجلس النواب على الأقل، يمنح الديمقراطيين القدرة على عرقلة أجزاء من أجندة الرئيس، والتحقيق مع إدارته.

قاعدة الشعبية

خلصت تحليلات معهد “بروكينغز”، إلى أنه لا توجد سابقة حديثة يتجنب فيها حزب الرئيس، خسائر في مجلس النواب، ما لم تكن شعبيته أعلى بوضوح من 50%.

وفي عام 2010 فقد الديمقراطيون 64 مقعدا في مجلس النواب في عهد باراك أوباما، وخسروا الأغلبية.

وفي 2018، خلال ولاية ترامب الأولى، خسر الجمهوريون 42 مقعدا وفقدوا المجلس.

وفي الانتخابات النصفية منذ 1946، خسر حزب الرئيس الذي تقل شعبيته عن 50%، 34 مقعدا في المتوسط.

أما الاستثناءان فلهما ظرف خاص. ففي 1998 التفّ الناخبون حول الرئيس بيل كلينتون بعدما سعى الجمهوريون إلى عزله، وكانت نسبة تأييده نحو 66%.

وبعدها بأربع سنوات، وبالتحديد في 2002، جاء الدعم لجورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر، وبلغت شعبيته 63% يوم الاقتراع.

أما ترامب، فذكرت صحيفة ” واشنطن بوست “، قبل أيام أن نسبة تأييده بلغت 33%.

فيما أعرب 66% عن عدم رضاهم عن أدائه، أكثر من نصفهم بقليل أبدوا معارضتهم الشديدة، في أدنى مستوى يسجله، ما يمنح الديمقراطيين أفضلية واضحة قبل التجديد النصفي.

فرص الحسم بالكونغرس

أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته شبكة “NPR” بالتعاون مع جامعة ماريست أن الديمقراطيين يتمتعون بتفوق يبلغ 10 نقاط بين الناخبين المسجلين، و8 نقاط بين الناخبين المحتملين في الانتخابات العامة للكونغرس.

أما نموذج “Decision Desk HQ” المختص بتحليل الانتخابات يمنح الديمقراطيين 80% من الفرص للفوز بمجلس النواب. فيما توقعت تقديرات مجلة “Political Science Now” السياسية، فوز الديمقراطيين بالمجلس.

أما أسواق التنبؤ فتمنحهم نحو 91% للفوز بالنواب، و67% للفوز بالشيوخ.

ويحتاج الحزب الديمقراطي إلى صافي مكاسب يبلغ ثلاثة مقاعد فقط للسيطرة على مجلس النواب المكون من 435 مقعدًا.

أما المهمة الأكثر صعوبة بالنسبة للديمقراطيين فستكون انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري.

ولتحقيق أغلبية 51 مقابل 49 في مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى صافي مكاسب يبلغ أربعة مقاعد.

ويتطلب ذلك قلب النتائج في ولايتين على الأقل من الولايات التي فاز بها ترامب بفارق كبير في عام 2024، مثل أوهايو، أو آيوا، أو ألاسكا، أو تكساس، أو كانساس.

هل يملك ترامب فرصة؟

وفق استطلاعات الرأي، يبدو أن هامش المناورة المتاح لحزب الرئيس دونالد ترامب، ضيق للغاية، خاصة في مجلس النواب الذي يملك فيه أغلبية ضئيلة للغاية.

لكن هناك آمال أو رهانات جمهورية على أمور بعينها، قد تجعل من تحقيق انتصار ليلة 3 نوفمبر/تشرين الثاني، احتمالا ممكنا.

صعوبة الشيوخ:

قلب السيطرة في المجلس تعتمد على خسارة الجمهوريين، مقاعد يتمتع فيها الحزب بشعبية كبيرة، ما يصعب المهمة على الديمقراطيين.

احتمال خطأ الاستطلاعات:

يأمل الجمهوريون أن تكون استطلاعات الرأي خاطئة، ويتمسكون باحتمال أن تكون هذه السنة الانتخابية مماثلة لعام 2022.

وفي ذلك الوقت، توقعت الاستطلاعات هزيمة ساحقة للديمقراطيين في التجديد النصفي، إلا أن النتائج الفعلية جاءت مخالفة لتلك التوقعات، وفقا لما ذكرته مجلة “بوليتيكو” الأمريكية.

وبصفة عامة، المؤشرات التقليدية ترجح خسارة حزب ترامب، وانضمامه لضحايا القاعدة التاريخية، لكن الجمهوريين يأملون في ليلة انتخابات استثنائية.