تم تحديثه الجمعة 2026/10/30 09:55 م بتوقيت أبوظبي

بعدما ظنت أن إرث الإمبراطورية أصبح صفحة من الماضي، عادت تجارة العبيد عبر الأطلسي لتطرق أبواب سياسة بريطانيا من بوابة التعويضات، واضعةً قمة الكومنولث أمام حسابات التقليص.

وبينما تتصاعد مطالب دول أفريقية وكاريبية بجبر إرث العبودية، تبرز في لندن مقترحات لإعادة صياغة دور المنظمة.

فبحسب مساعد سابق لرئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، فإن مسؤولين في الحكومة البريطانية طرحوا فكرة تقليص حجم القمة الرئيسية لدول الكومنولث، التي يرعاها الملك تشارلز الثالث.

مراجعة داخلية

وذكر بن جودا، الذي عمل مستشاراً خاصاً لوزير الخارجية -آنذاك- ديفيد لامي، في تصريحات لموقع “بوليتيكو”، أن الوزير كلف مسؤولين في وزارته بإجراء مراجعة داخلية حول منظمة الكومنولث التي تضم 56 دولة، في أعقاب القمة الأخيرة التي عُقدت عام 2024 في ساموا.

وخلال هذه القمة ضغط قادة من دول أفريقية وكاريبية على ستارمر لتغيير موقف المملكة المتحدة الثابت، الرافض لمناقشة مسألة التعويضات عن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وكانت وحدة القادة أمرا مفاجئا للوفد البريطاني، مما اضطر ستارمر إلى التفاوض بنفسه على صياغة البيان الختامي خلال خلوة للقادة، دون الاستعانة بمساعديه.

توصيات

وأوضح جودا أن المراجعة التي أجرتها وزارة الخارجية، اقترحت خفض وتيرة انعقاد “قمة رؤساء حكومات الكومنولث” التي تنظم حالياً كل عامين لتصبح “كل أربع أو خمس سنوات”، بحيث تتزامن مع دورة “ألعاب الكومنولث” فضلا عن إلغاء البيان الختامي وجلسات الخلوة الخاصة بالقادة.

وذكر جودا أن المقترح تضمن أيضاً عقد مؤتمر استثماري في السنوات التي لا يتم فيها عقد القمة، على غرار نموذج “منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ”، مع الإبقاء على اسم “الكومنولث” دون منح “أمانة الكومنولث” أي دور تنظيمي.

وقال: “نحن ننظر إلى الكومنولث من منظور عاطفي، بدلاً من النظر إليه من زاوية المصالح الوطنية المباشرة أو طرح تساؤلات مثل: هل تخدمنا هذه القمة؟ وهل تخدمنا هذه المنظمة؟”.

وذكر مسؤول سابق آخر في الحكومة البريطانية اشترط عدم الكشف عن هويته أنه كان على علم بهذه المراجعة التي لم تُنشر علنًا، وأكد أن مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت في عهد ستارمر ناقشوا مخاوف مماثلة تتعلق بهيكلية القمة.

من جانبها، رفضت وزارة الخارجية البريطانية الرد على أسئلة “بوليتيكو” حول هذه المراجعة بما في ذلك الأسئلة المتعلقة بتوقيت الانتهاء منها أو ما إذا كان قد تم الأخذ بأي من توصياتها؛ كما أن طبيعتها الدقيقة تظل غير واضحة.

ومع ذلك، أكد أحد مسؤولي الوزارة أن هذه المراجعة لا تعبر عن الموقف الرسمي للحكومة البريطانية، مشيرًا إلى أن أي قرارات تتعلق بترتيبات قمة الكومنولث في المستقبل هي شأن يخص دول المنظمة مجتمعة، وليس المملكة المتحدة وحدها، رغم أن بريطانيا تتمتع بنوع من النفوذ، كون الملك تشارلز الثالث يرأسها كما أن أمانتها العامة تتخذ من لندن مقرًا لها.

ومن الناحية السياسية، سيكون من الصعب على أي حكومة بريطانية اقتراح تغييرات رسمية على القمة دون الحصول على موافقة الملك.

مؤسسة معطلة

وفي هذا الإطار، قال مسؤول سابق في الحكومة البريطانية خلال عهد ستارمر “من الصعب للغاية على رئيس الوزراء ألا يحضر القمة، طالما أن الملك سيحضرها”.

ويرى جودا أن أمانة الكومنولث أصبحت “مؤسسة معطلة”، وأن قمتها تحولت إلى “منصة لحملة المطالبة بالتعويضات”.

وأضاف أن الملك تشارلز “لا يرغب في أن تغادر الدول الأعضاء في عهده… لكن المصلحة الوطنية تختلف عن هذه المصالح الملكية”.