تركت نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت هذا الأسبوع الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي أمام مشاعر متباينة.

فمن جهة، أعرب مشرعون ديمقراطيون عن ارتياحهم للإقبال الكبير على التصويت، وتراجع التأييد لرئيس الوزراء الإسرائيلي المحافظ بنيامين نتنياهو، فضلاً عن النفوذ المحتمل لمنافسه الأبرز، الجنرال المتقاعد غادي آيزنكوت، في تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

ويُنظر إلى آيزنكوت باعتباره شخصية أكثر اعتدالاً فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، بما في ذلك تعهداته بكبح عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وهو موقف يتقاطع مع توجهات الديمقراطيين في الكونغرس.

وقالت النائبة مادلين دين، الديمقراطية عن ولاية بنسلفانيا وعضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في مقابلة هاتفية الجمعة: «آمل أن تبشر هذه النتائج بائتلاف حكومي يرفض بعضاً من أكثر الأخطاء الجسيمة، في تقديري، التي ارتكبها نتنياهو خلال فترة حكمه».

قلق بين الديمقراطيين

لكن الديمقراطيين يشعرون أيضاً بالقلق إزاء استمرار الغموض المحيط بالنتائج، بعدما أخفقت جميع الأحزاب في الحصول على المقاعد الـ61 اللازمة لقيادة الكنيست.

كما يعربون عن مخاوفهم من الانقسامات الحادة التي كشفت عنها الانتخابات على المستوى الوطني، والتي اعتُبرت على نطاق واسع استفتاءً على قيادة نتنياهو، في أعقاب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي شنته حركة حماس.

وقال النائب براد شنايدر، الديمقراطي عن ولاية إلينوي وأحد أبرز حلفاء إسرائيل في الكونغرس، خلال مقابلة هاتفية الجمعة أيضاً: «من المؤشرات الواضحة أن إسرائيل أبعد ما تكون عن الوحدة، والسؤال هو: إلى أين تتجه من هنا؟ وحده الوقت كفيل بالإجابة».

تراجع نتنياهو.. انتخابات إسرائيل تعيد حسابات الدعم والضغط في واشنطن - صورة 1

ووصف شنايدر آيزنكوت بأنه شريك أكثر عقلانية، مستشهداً بالتزامه بالحد من عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

وقال: «ما يقومون به يمثل تهديداً للسلام، وأعتقد أن آيزنكوت أكثر التزاماً بإحباط هذه الممارسات والقضاء عليها. وهذا أمر بالغ الأهمية».

سلام فلسطين

ومع ذلك، لا يُعد آيزنكوت شخصية ليبرالية. ويشعر الديمقراطيون التقدميون بالقلق من أن المرشحين، رغم اختلاف آيزنكوت مع نتنياهو في قضايا مثل عنف المستوطنين وضرورة إجراء تحقيق أعمق في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، يتبنيان موقفاً رافضاً لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يعتبره كثير من الديمقراطيين ركناً أساسياً في أي اتفاق سلام دائم بالمنطقة.

ودأب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، هاكيم جيفريز، عن ولاية نيويورك، على الدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بالحكم الذاتي، باعتبارها السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.

ومن المتوقع أن يتعاظم نفوذه في النقاش الدائر بواشنطن، مع ترجيح سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب العام المقبل، واستعداد جيفريز لتولي منصب رئيس المجلس.

وقد تعهد بالفعل بطرح مشروع قانون للتصويت، يفرض عقوبات اقتصادية على كل من يشارك في أعمال عنف بالضفة الغربية المحتلة، ويحظر دخولهم الولايات المتحدة. ويحظى المشروع برعاية 175 نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب.

وتُعد دين واحدة من رعاة المشروع، وقالت إن على الحزب تمريره «بالتأكيد» إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب العام المقبل.

وأضافت: «يتعين على الولايات المتحدة أن تقود. يجب أن نُسمع أصواتنا، ولا يمكننا التعويل على القادة الإسرائيليين. علينا التحلي بالشجاعة والسلطة الأخلاقية لنقول: كفى».

وتابعت: «هذه سلسلة من الانتهاكات، بما في ذلك القتل، يجب أن ندينها بكل وضوح وبأعلى صوت».

انتخابات إسرائيل

وكانت انتخابات الثلاثاء في إسرائيل الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين قتل مسلحون من حركة حماس، انطلاقاً من قطاع غزة، نحو 1200 شخص، واختطفوا 250 آخرين.

وأظهرت النتائج النهائية، التي أُعلنت الجمعة، حصول ائتلاف نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست، المؤلف من 120 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للكتلة التي يقودها آيزنكوت، فيما حصدت مجموعة من الأحزاب العربية 19 مقعداً.

وسارع الديمقراطيون إلى الترحيب بتراجع التأييد لنتنياهو، الذي كان ائتلافه يحظى بنحو 70 مقعداً قبل الانتخابات.

وقال شنايدر: «كان ذلك بمثابة رسالة من الشعب الإسرائيلي مفادها: نريد شيئاً مختلفاً. لا أحد في إسرائيل يريد التضحية بأمنه، وهذا ينطبق على اليهود والمسلمين على حد سواء. الجميع يريد أن ينشأ أطفاله في أمان واستقرار».

تراجع نتنياهو.. انتخابات إسرائيل تعيد حسابات الدعم والضغط في واشنطن - صورة 2

وأضاف: «لكنني أعتقد أنهم يريدون تغييراً في مسار هذه الحكومة، التي تُعد بلا شك الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل. وقد أظهرت الانتخابات ابتعاداً عن هذا النهج».

ولا يزال ما سيحدث لاحقاً غير واضح. ومن المتوقع أن يعقد قادة الكتل المختلفة اجتماعات مغلقة، سعياً إلى تشكيل ائتلاف حكومي يضمن الوصول إلى عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست. وتشمل السيناريوهات الأكثر ترجيحاً تشكيل حكومة وحدة تجمع بين كتلتي نتنياهو وآيزنكوت.

وفي المقابل، قد تتحالف كتلة آيزنكوت مع الأحزاب العربية، انطلاقاً من موقفها المشترك المعارض لنتنياهو. وإذا تعذر تشكيل مثل هذا الائتلاف، فستتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

نهج الديمقراطيين

وفي واشنطن، من المرجح أن يتأثر نهج الديمقراطيين تجاه العلاقات مع إسرائيل بتركيبة الائتلاف الحكومي المقبل، وبكيفية تعامله مع قضايا مثل عنف المستوطنين.

وقال شنايدر: «إن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة المقبلة للتصدي لعنف المتطرفين ستؤثر بالتأكيد في نظرتنا إلى دعم الخطوات التي تتخذها، أو ممارسة الضغوط عليها لاتخاذ مزيد من الإجراءات».

من جانبها، قالت دين إنها تشعر بالتفاؤل إزاء تنامي نفوذ الأحزاب العربية، التي حققت بمقاعدها الـ19 في الكنيست رقماً قياسياً جديداً.

وأضافت: «ما آمله هو أن تحظى الأصوات والمقاعد العربية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة بمزيد من الحضور والتأثير، وأن تسهم في تغيير أو تلطيف توجهات أي شخصية ستتولى القيادة».

تراجع نتنياهو.. انتخابات إسرائيل تعيد حسابات الدعم والضغط في واشنطن - صورة 3

ومن المرجح أيضاً أن يتأثر النقاش في واشنطن بالمجموعة الجديدة من المشرعين الليبراليين المنتمين إلى منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا». وقد وجه هؤلاء المشرعون انتقادات حادة إلى سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان تجاه الفلسطينيين، ومن المتوقع أن ينقلوا نشاطهم السياسي إلى أروقة الكونغرس.

وقالت دين إن الكونغرس شهد تحولاً أوسع في المواقف تجاه إسرائيل منذ أن بدأ نتنياهو هجومه على قطاع غزة، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص. وأعربت عن حماسها لاحتمال انضمام مزيد من المنتقدين لنتنياهو إلى الكونغرس.

وأضافت: «استغرق الأمر وقتاً حتى يتمكن الناس من الفصل بين نتنياهو وبين حبنا لإسرائيل ودعمنا لها. لكنني أعتقد أننا قطعنا شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه، وآمل أن يساعدنا الأعضاء الجدد على طرح هذه الحجة بصورة أكثر قوة ووضوحاً».