تم تحديثه السبت 2026/10/31 03:38 م بتوقيت أبوظبي
في غياب أي ظهور علني أو توثيق مرئي للقائه مع كبار القادة العسكريين، اكتفى حساب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بنشر بيان منسوب إليه، تضمن توجيهات عسكرية وتهديدات لواشنطن، في خطوة لم تبدد الغموض المحيط بمصيره ووضعه الصحي، بقدر ما أبقت حضوره محصوراً في رسائل م.
بيان تحدث عن اجتماع بالغ الأهمية، لكن من دون صور أو تسجيلات تكشف تفاصيله، ليبقى الغموض محيطاً بالمرشد في لحظة تواجه فيها طهران احتمالات جولة جديدة من المواجهة العسكرية.
يأتي اللقاء المزعوم، فيما تتحدث تقارير أمريكية عن استعدادات لشن جولة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، قد تبدأ عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
فماذا تضمن البيان؟
بحسب حساب المرشد الإيراني، فإن خامنئي أصدر ما وصفه بـ«توجيهات استراتيجية هامة»، خلال لقائه مع قادة كبار في القوات المسلحة، وجه فيها تهديدات للولايات المتحدة.
ففي الوقت الذي ذكرت فيه وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء السبت أن طائرة مسيرة هاجمت قاربين على بعد 14 ميلا بحريا جنوبي جزيرة قشم الإيرانية، اكتفى المرشد في اللقاء المزعوم، بالمطالبة بضرورة الاستعداد القتالي، والرد على أي نوع من التهديد.
ضربات محتملة
ويخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستئناف الضربات العسكرية على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي، في وقت يُتوقع أن تتراجع فيه قوته السياسية الداخلية خلال العامين الأخيرين من ولايته، وأن يتحول اهتمامه بشكل أكبر نحو السياسة الخارجية، بحسب قناة «إم إس إن بي سي» الأمريكية.
وأطلع مسؤولون في إدارة ترامب حلفاء لواشنطن على استعدادات لشن جولة قصيرة ومكثفة من الضربات العسكرية، اعتباراً من 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لثلاثة مسؤولين كبار، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المناقشات.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت في وقت سابق عن إحاطات إدارة ترامب لبعض الحلفاء بشأن هذه الخطط.
وقال أحد المسؤولين إنه «لن يستغرب» إذا أبدى بعض حلفاء واشنطن اعتراضاً على استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية داخل أراضيها لشن ضربات على إيران.
ولم تشن الولايات المتحدة أي هجمات على إيران منذ الأول من سبتمبر/أيلول، بعد أكثر من ستة أشهر على الحرب التي أطلقتها واشنطن بالتعاون مع إسرائيل، وأسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
خيارات على الطاولة
وكان ترامب قد تعهد بعدم شن هجمات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، في حين واصلت إيران تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية للضغط على طهران.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، غير مخول بالتصريح علناً: «لا نعلق على الخطط العسكرية الحساسة، سواء كانت موجودة أم لا. ويُبقي الرئيس ترامب جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً مطلقاً».
وقال ترامب، الجمعة، إن الحرب مع إيران «ستنتهي قريباً جداً».
وأضاف ترامب، في مقابلة مع إذاعة «KCMO» في مدينة كانساس سيتي: «نحن نسحقهم بشدة»، متوقعاً أن «نصل إلى إيران غير نووية. لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي، ولن تمتلكه، وهذا الأمر سينتهي قريباً جداً».

لكنّ مساعي ترامب لزيادة الضغط العسكري على إيران تواجه تعقيدات، في ظل اتساع الانقسام داخل القاعدة الجمهورية بشأن الحرب مع إيران ودور الولايات المتحدة في العالم.
وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب، على اتصال منتظم بالدائرة المقربة من الرئيس، وطلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن حسابات ترامب: «إنه موقف صعب بسبب القاعدة الجمهورية».
وأضاف: «أعتقد أن ما يركز عليه الرئيس ترامب هو التهديد الإيراني، ليس فقط التهديد النووي، وإنما الإرهاب أيضاً».
مطالب أمريكية
وإلى جانب مساعيه لتدمير البرنامج النووي الإيراني، الذي تقع أجزاء كبيرة منه في منشآت عميقة تحت الأرض، قال ترامب إنه يريد من إيران وقف دعم الجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة، والتخلي عن استخدام الإرهاب وسيلةً لتوسيع نفوذها الإقليمي.
وبحسب استطلاع حديث أجراه مركز «بيو» للأبحاث، يعارض نحو ثلثي الأمريكيين، بنسبة 65%، طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، فيما تزداد المواقف السلبية تجاه الحرب بين الجمهوريين والمستقلين ذوي الميول الجمهورية.

وظل ترامب منشغلاً منذ فترة طويلة بالطموحات النووية الإيرانية، ويتوقع بعض المقربين منه أنه سيولي مزيداً من الاهتمام لإرثه في السياسة الخارجية بمجرد تجاوز انتخابات التجديد النصفي.
وقال مسؤول سابق آخر في إدارة ترامب، مطلع على المناقشات المتعلقة بالسياسة الخارجية داخل الإدارة: «إنه مهووس بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقد ترسخ لديه الاعتقاد بأننا نستطيع، من خلال هذا الهجوم الأخير، التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، أو تدمير برنامجهم النووي نهائياً».


