تتضاءل فرص عقد لقاء جديد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مع فتور اهتمام بيونغ يانغ بالتواصل مع واشنطن.

فبعد سنوات من القمة الأولى بينهما، بات كيم يستند إلى علاقات أوسع مع الصين وروسيا، واقتصاد أكثر قدرة على تحمل العقوبات، فيما تواصل بلاده توسيع ترسانتها النووية والصاروخية.

وكان ترامب قد توقع في أغسطس/آب لقاء كيم مجددا هذا العام، ما أثار احتمالات عقد قمة على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في الصين.

  • ترامب وكيم.. «صمت» بيونغ يانغ يبدد رهان اللقاء

غير أن 4 مصادر مطلعة على الاتصالات قالت إن فرص اللقاء تراجعت، بسبب غياب اهتمام واضح من الجانب الكوري الشمالي، وفقا لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

ووفق مسؤول أمريكي سابق وشخص مطلع، لم تُظهر بيونغ يانغ تجاوبا جديا مع محاولات البيت الأبيض للتواصل.

وقال دبلوماسي آسيوي إنها لم ترفض الدعوة صراحة، لكنها لم تقدم ردا جوهريا.

وفي المقابل، خفف ترامب توقعاته، بينما أكد البيت الأبيض عدم وجود إعلان بشأن قمة محتملة.

حضور دبلوماسي أوسع

يأتي هذا الفتور بينما يكثف كيم تحركاته الدبلوماسية، إذ التقى أحد كبار معاوني الرئيس الصيني شي جين بينغ عند الحدود الصينية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

كما شارك مع الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ببكين في سبتمبر/أيلول الماضي، واستقبل قادة من فيتنام ولاوس وبيلاروسيا.

وترى باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز، أن ميزان النفوذ تغير منذ بدء تواصل ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي عام 2018. فقد عززت بيونغ يانغ علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع بكين، وأقامت شراكة أمنية مع موسكو، بالتوازي مع تطوير قدراتها العسكرية.

ترسانة نووية متنامية

في قمة عام 2018، تعهد ترامب وكيم بإقامة علاقات جديدة، وأكدت كوريا الشمالية التزامها بالعمل نحو نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.

لكن ترسانتها ارتفعت منذ ذلك الحين من نحو 10 إلى 20 رأسا حربيا إلى قرابة 60 رأسا، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وطورت بيونغ يانغ أيضا صاروخا باليستيا عابرا للقارات يعمل بالوقود الصلب، اختُبر للمرة الأولى عام 2023، ويمكنه بلوغ الولايات المتحدة القارية. وفي ظل تمسك واشنطن بهدف نزع السلاح النووي الكامل، يواصل كيم رفض هذه المطالب، معتبرا القوة العسكرية ضمانا لبقاء دولته وأمنها.

موارد تقلص نفوذ واشنطن

ووفرت الحرب في أوكرانيا دعما اقتصاديا لبيونغ يانغ، التي زودت موسكو بالذخائر ونحو 12 ألف جندي، مقابل تقارير عن حصولها على عملة صعبة وتكنولوجيا عسكرية. وبحسب تقديرات البنك المركزي الكوري الجنوبي، نما اقتصاد كوريا الشمالية بأكثر من 3% سنويا منذ 2023.

وتضيف عمليات السرقة الإلكترونية مصدرا آخر للتمويل؛ إذ نسبت شركات لتحليل بيانات العملات المشفرة اختراقا لمنصة «بينانس» بقيمة 6.3 مليار دولار إلى قراصنة كوريين شماليين.

ويرى الخبير الاستخباراتي السابق سيدني سايلر أن هذه التحولات قللت حاجة بيونغ يانغ إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية.