تم تحديثه الأحد 2026/11/1 01:41 ص بتوقيت أبوظبي

نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مشاركة واشنطن المباشرة في الترتيبات التي أتاحت للسيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو مغادرة بلاده والوصول إلى الولايات المتحدة، عقب خسارته الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

لكن نفي روبيو أعاد تسليط الضوء على دور إدارة الرئيس دونالد ترامب في استقبال بولسونارو، بعدما حصل الأخير وأفراد أسرته على تأشيرات دخول، وفي ظل تقارير صحفية تحدثت عن مساهمة أحد مستشاري ترامب في ترتيب الطائرة الخاصة التي نقلته إلى أمريكا.

وجاءت تصريحات روبيو، السبت، خلال مؤتمر صحفي في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين.

وقال إن الحكومة الأمريكية لم تشارك مباشرة في الترتيبات التي اتخذها بولسونارو لمغادرة البرازيل، موضحًا أن السيناتور كان يحمل تأشيرة دخول مسبقة، وأن ترامب اتخذ قرارًا بالسماح له بدخول الولايات المتحدة عند وصوله.

وبذلك، فصل روبيو بين ترتيبات مغادرة بولسونارو الأراضي البرازيلية وقرار السماح له بدخول الولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن لم تتولَّ تنظيم الرحلة أو المشاركة مباشرة في تفاصيلها، مع إقراره بقرار ترامب استقبال السيناتور.

كيف غادر بولسونارو البرازيل؟

غادر فلافيو بولسونارو البرازيل سرًا، الثلاثاء، 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد خسارته جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية أمام لولا دا سيلفا، ووصل إلى مدينة ميامي في ولاية فلوريدا الأربعاء، برفقة زوجته وابنتيه.

وسلك بولسونارو مسارًا مر عبر الأرجنتين والإكوادور، قبل أن يستكمل رحلته إلى الولايات المتحدة على متن طائرة خاصة. وجاءت المغادرة بعدما أصدرت المحكمة العليا البرازيلية قرارًا بمصادرة جوازات سفره، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات مالية وغسل أموال ينفي ارتكابها.

وأثارت مغادرته تساؤلات إضافية بشأن ظروف سفره، خصوصًا أنه غادر البلاد بعد صدور القرار القضائي، وفي وقت كانت فيه السلطات تحقق في شبهات مالية مرتبطة به.

كما شكر بولسونارو الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي على مساعدته في الرحلة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استقبال أسرته ومنحها تأشيرات الدخول.

ما حقيقة الدور الأمريكي في الرحلة؟

يأتي نفي روبيو في وقت نشرت فيه صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» تقارير تحدثت عن دور لجيسون ميلر، مستشار ترامب في مجال الاتصالات، في ترتيب الطائرة الخاصة التي نقلت بولسونارو من الأرجنتين إلى الولايات المتحدة، بالتواصل مع إدواردو بولسونارو، شقيق فلافيو والمقيم في أمريكا.

ووفقًا لهذه التقارير، شارك ميلر ضمن مجموعة صغيرة في توفير الطائرة التي أقلت السيناتور البرازيلي، فيما أشارت تقارير أخرى إلى مشاركة مسؤولين مقربين من الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في ترتيبات الرحلة.

وهنا يظهر الفرق بين موقف روبيو والتقارير الصحفية: فالوزير الأمريكي ينفي مشاركة الحكومة الأمريكية مباشرة في ترتيبات مغادرة بولسونارو، في حين تتحدث التقارير عن دور مستشار مقرب من ترامب في توفير وسيلة النقل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حدود المشاركة الشخصية لمقربين من الإدارة الأمريكية، ومدى ارتباطها بالقرار الرسمي المتعلق باستقباله. ولم يثبت هذا وحده أن الحكومة الأمريكية تولت تنظيم عملية المغادرة.

لماذا أعلن بولسونارو نفسه زعيمًا شرعيًا للبرازيل؟

لم تتوقف تحركات بولسونارو بعد وصوله إلى ميامي عند مغادرة بلاده، إذ أعلن في رسالة نشرها عبر منصة «إكس» أنه الزعيم الشرعي للبرازيل، واتهم الرئيس لولا والمحكمة العليا بالتسبب في «انقلاب انتخابي»، مدعيًا تعرضه للتضييق السياسي.

وفي النسخة الأولى من رسالته، وصف نفسه بأنه «الرئيس المنتخب»، قبل أن يحذفها وينشر نسخة معدلة أعلن فيها أنه «الزعيم» الشرعي للبرازيل، متهمًا خصومه بالاستيلاء على الانتخابات وإقامة نظام استبدادي، من دون تقديم أدلة تثبت ادعاءاته بشأن التزوير.

لكن نتيجة الانتخابات حظيت باعتراف المحكمة الانتخابية العليا في البرازيل، كما قبل حزب بولسونارو الليبرالي النتيجة، وأكد مركز كارتر ومنظمة الدول الأمريكية، اللذان أرسلا مراقبين لمتابعة الاقتراع، عدم رصد مخالفات انتخابية.

وخسر بولسونارو أمام لولا بفارق تجاوز 4 ملايين صوت، وفق النتائج المعلنة.

لماذا تشكل مغادرته معضلة لواشنطن؟

وتأتي القضية في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تجاوز الخلافات مع البرازيل، أكبر دول أمريكا اللاتينية، وإعادة ترتيب العلاقات مع حكومة لولا، وسط ملفات سياسية واقتصادية وتجارية مشتركة.

وتضع مغادرة بولسونارو واشنطن أمام أسئلة بشأن موقفها من نتائج الانتخابات البرازيلية، خصوصًا أن ترامب سبق أن شكك في نزاهة الاقتراع، وأبدى دعمًا لعائلة بولسونارو، فيما أعلن فلافيو نفسه زعيمًا شرعيًا للبلاد من الأراضي الأمريكية.

كما أن ظهور تقارير عن مشاركة مستشار مقرب من ترامب في ترتيب الرحلة يضيف بعدًا آخر إلى القضية، يتجاوز مسألة منح التأشيرات أو السماح بالدخول، ويفتح باب التساؤلات بشأن ما إذا كانت شخصيات من الدائرة المقربة للرئيس قد شاركت في تسهيل مغادرة سياسي أجنبي لبلاده رغم وجود إجراءات قضائية بحقه.

وطالب أعضاء في الكونغرس الأمريكي بتوضيحات من وزارة الخارجية بشأن ما إذا كانت الوزارة على علم بترتيبات الرحلة أو شاركت فيها، وبشأن ملابسات منح بولسونارو وأفراد أسرته تأشيرات الدخول.