خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي أعلنت السلطات السورية تفكيكها في محافظة دير الزور شرقي البلاد، واعتقال شخصين تتهمهما بالضلوع في سلسلة من عمليات الاغتيال، في أحدث حلقة بسلسلة ملاحقات أجرتها السلطات السورية للتنظيم بعدة مناطق.

وأفادت قوى الأمن الداخلي، الأحد، بأن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون معها، ألقى القبض على شخصين ينتميان إلى الخلية، عقب متابعة استخباراتية قالت إنها استمرت لفترة، وأسفرت عن تحديد نشاطهما وملاحقتهما، في عملية أمنية جاءت بعد استهداف عنصر في وزارة الدفاع.

وبحسب بيان السلطات، كشفت التحقيقات الأولية عن تورط الموقوفين في تنفيذ سلسلة عمليات اغتيال بمحافظة دير الزور، كان آخرها استهداف إبراهيم الجاسم، أحد عناصر وزارة الدفاع، بإطلاق النار عليه بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين.

كما أعلنت السلطات ضبط أسلحة وذخائر داخل مخبأ تابع للخلية، مشيرة إلى استمرار التحقيقات مع الموقوفين لكشف ارتباطاتهما وتحديد الجهات التي تقف وراء نشاطهما، تمهيدًا لإحالتهما إلى القضاء.

وتأتي العملية في سياق حملات أمنية متواصلة تقول السلطات السورية إنها تستهدف تفكيك البنية التنظيمية لداعش، ومنع خلاياه من تنفيذ اغتيالات وهجمات جديدة في مناطق مختلفة من البلاد.

كيف جرى تفكيك الخلية وما أبرز الاتهامات؟

ووفق البيان الصادر عن قوى الأمن الداخلي، جاءت العملية نتيجة متابعة استخباراتية دقيقة، بالتعاون بين جهاز الاستخبارات العامة والأجهزة الأمنية في دير الزور.

وتتهم السلطات الموقوفين بالمشاركة في سلسلة اغتيالات استهدفت أشخاصًا في المحافظة، وكان آخرها قتل إبراهيم الجاسم، العنصر في وزارة الدفاع، بطلق ناري في مدينة الميادين.

ولم تكشف السلطات عن هويتي الموقوفين أو تفاصيل العمليات الأخرى المنسوبة إليهما، كما لم تعلن طبيعة الأسلحة والذخائر التي صودرت أو حجمها، مكتفية بالإشارة إلى العثور عليها داخل مخبأ تابع للخلية.

وتواصل الجهات المختصة التحقيق مع الموقوفين بهدف تحديد ارتباطاتهما التنظيمية، والكشف عن بقية المتورطين المحتملين، وما إذا كانت الخلية مرتبطة بشبكة أوسع للتنظيم في المنطقة.

وبالتالي، فإن الإعلان الأمني يثبت توقيف شخصين توجه إليهما السلطات اتهامات بالانتماء إلى داعش وتنفيذ اغتيالات، لكن تفاصيل القضايا المنسوبة إليهما ومسؤولية كل منهما لا تزال في مرحلة التحقيق.

هل تقتصر عمليات داعش على دير الزور؟

لا تقتصر ملاحقة خلايا التنظيم على شرق سوريا، إذ أعلنت السلطات خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي تنفيذ عمليات أمنية في محافظتي حمص وريف دمشق، قالت إنها استهدفت خلايا كانت تخطط لتنفيذ هجمات على مواقع أمنية ودور عبادة.

ففي 10 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الحولة بريف حمص، واعتقال شخصين وضبط عبوتين ناسفتين كانتا معدتين لاستخدامهما في هجمات.

وقالت السلطات إن التحقيقات أظهرت تورط الموقوفين في تلقي المتفجرات ونقلها لصالح التنظيم، ومراقبة دور العبادة ودوريات الأمن الداخلي، ضمن مخططات قالت إنها كانت تستهدف إثارة الفتنة الطائفية وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت السلطات إحباط مخطط لخلية تابعة لتنظيم داعش كان يستهدف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق، وإلقاء القبض على شخصين وضبط عبوة ناسفة معدة للتفجير.

ولا يقتصر نشاط التنظيم على تنفيذ الاغتيالات، بل يشمل أيضًا التخطيط لاستهداف الدوريات الأمنية ومواقع دينية، في محاولة لإرباك الوضع الأمني وزعزعة الاستقرار، وفق بيانات الأمن.

كيف تغير نشاط التنظيم بعد سقوط الأسد؟

منذ سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت السلطات السورية مرارًا اعتقال عناصر وقياديين في تنظيم داعش، وإحباط مخططات لهجمات في مناطق مختلفة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة، في خطوة عكست دخول دمشق في مسار تعاون دولي لمواجهة التنظيم، بالتزامن مع استمرار العمليات الأمنية الداخلية.

وعلى الرغم من خسارة التنظيم سيطرته على الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا عام 2019، فإن ذلك لم يؤدِّ إلى اختفائه، إذ احتفظ بشبكات وخلايا صغيرة تعتمد على التحرك المحدود والاغتيالات والهجمات المباغتة بدلًا من السيطرة على المدن والمناطق الواسعة.

وتشير تقديرات مجموعة بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «إيه سي إل إي دي» إلى أن نشاط تنظيم داعش في سوريا تراجع خلال عام 2026 مقارنة بعام 2025، إذ انخفض متوسط الأحداث المسجلة من نحو 29 حدثًا شهريًا في 2025 إلى نحو 14 خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.

لكنها قدرت عدد مقاتليه في سوريا بما يتراوح بين 2500 و3000 مقاتل، ينتشرون ضمن خلايا صغيرة في مناطق مختلفة.

ما حجم التهديد الذي لا يزال يمثله داعش في سوريا؟

ورغم تراجع قدرته على السيطرة المكانية، لا يزال التنظيم يمتلك قدرات تسمح له بتنفيذ عمليات أمنية واغتيالات، مستفيدًا من وجود خلايا صغيرة وشبكات تنشط في مناطق متفرقة، خصوصًا في البادية والمناطق التي تعاني تحديات أمنية.

وبحسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن التهديد الذي يشكله تنظيم داعش، المقدم إلى مجلس الأمن في يوليو/تموز 2026، احتفظ التنظيم بما يصل إلى 3000 مقاتل في سوريا، مع استمرار إعطائه أولوية لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية.

وأشار التقرير إلى إحباط مخططات استهدفت الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولين آخرين، في مؤشر على أن التنظيم لا يزال يسعى إلى استهداف مؤسسات الدولة وقياداتها، وليس مجرد تنفيذ هجمات محلية محدودة.

وتواجه السلطات السورية، تحديًا أمنيًا يتجاوز ملاحقة العناصر المنفذة للهجمات، إلى تفكيك شبكات الإمداد والتمويل والتجنيد، والكشف عن الروابط التي تسمح للخلايا بالتواصل والتخطيط والتحرك بين المحافظات.