تم تحديثه الأحد 2026/11/1 08:29 م بتوقيت أبوظبي
يتجه الحزب الشيوعي الصيني إلى توسيع نطاق الرقابة على مسؤوليه، عبر إخضاع ممتلكاتهم الشخصية والعائلية وتدفقاتهم المالية وأنشطتهم التجارية وسلوكهم على الإنترنت لمتابعة أكثر صرامة، في إطار خطة جديدة لمكافحة الفساد وتعزيز الانضباط داخل الحزب الحاكم.
وتأتي الخطوة في وقت تتواصل فيه حملة مكافحة الفساد التي يقودها شي منذ أكثر من عقد، وطالت مسؤولين في مستويات عليا بالحزب والمؤسسات الحكومية والعسكرية، بالتزامن مع استعداد الحزب لمؤتمره العام المقرر في النصف الثاني من عام 2027.
ونشرت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، الأحد، وثيقة صادرة عن اللجنة المركزية للحزب، تتضمن توجهات جديدة لتشديد الرقابة على المسؤولين، بعد الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية العشرين، الذي انعقد في بكين بين 26 و29 أكتوبر/تشرين الأول، وركز على الحوكمة الصارمة ومكافحة الفساد.
ماذا تتضمن خطة الرقابة الجديدة؟
تستهدف الإجراءات توسيع نطاق التدقيق في الأوضاع المالية للمسؤولين، بما يشمل ممتلكاتهم ومصروفات أسرهم، إلى جانب الأنشطة التجارية لأزواجهم وأبنائهم.
وتنص الوثيقة على إخضاع المسؤولين الذين تتجاوز ممتلكات أسرهم ونفقاتهم مستويات دخلهم المعتادة بفارق كبير لعمليات التدقيق والتحقق، بما يتيح للحزب فحص مصادر الثروة ومراجعة الأنشطة المالية التي قد تثير شبهات فساد.
ولا تتوقف الرقابة عند الجانب المالي، إذ تدعو الوثيقة إلى تحسين تنظيم سلوك أعضاء الحزب على الإنترنت، في توجه يوسع نطاق المتابعة ليشمل النشاط الرقمي للمسؤولين، دون أن تحدد الوثيقة المنشورة تفاصيل آليات المراقبة أو نطاق تطبيقها العملي.
كما تشمل الخطة تشديد مكافحة الفساد المرتبط بالعملات الافتراضية وتقنية سلسلة الكتل «بلوكتشين»، في ظل تنامي استخدام الأدوات المالية الرقمية، وما قد تتيحه من وسائل لإخفاء الأموال أو تنفيذ معاملات يصعب تتبعها.
وتؤكد الوثيقة أن تشديد الرقابة سيبدأ من كبار المسؤولين، مع تطبيق متطلبات صارمة طوال مسيرتهم المهنية، بما يجعل متابعة السلوك المالي والإداري جزءًا مستمرًا من إدارة كوادر الحزب.
حملة شي جين بينغ.. من مكافحة الفساد إلى إعادة الانضباط
منذ وصول شي جين بينغ إلى السلطة عام 2012، أطلق حملة واسعة لمكافحة الفساد داخل الحزب الشيوعي الصيني، استهدفت مسؤولين في الإدارات المحلية والمؤسسات الحكومية والهيئات الاقتصادية والجيش، وأدت إلى إقصاء شخصيات بارزة وإخضاع آلاف المسؤولين للتحقيق والمساءلة.
وتقدم القيادة الصينية الحملة باعتبارها وسيلة لتعزيز نزاهة الحكم ومنع استغلال المناصب العامة لتحقيق مكاسب شخصية، وترسيخ الانضباط داخل الحزب، الذي يتولى إدارة مؤسسات الدولة.
لكن اتساع نطاق الحملة ووصولها إلى مستويات قيادية عليا أثارا تساؤلات بشأن أبعادها السياسية، خصوصًا مع تزايد الإجراءات التي طالت مسؤولين في الدوائر الحزبية والعسكرية القريبة من مراكز صنع القرار.
وفي أحدث تطورات هذه الحملة، أكد الحزب الشيوعي الصيني إقصاء 33 مسؤولًا بارزًا، بينهم تشانغ يو شيا، العضو السابق في المكتب السياسي وأحد أرفع القادة العسكريين في البلاد، إلى جانب مسؤولين سابقين في قطاعات سياسية وعسكرية واقتصادية. ولم تتضمن الوثيقة الرسمية تفاصيل كاملة عن أسباب إقصاء كل مسؤول على حدة.
لماذا تشمل الرقابة عائلات المسؤولين؟
يعكس إدراج ممتلكات أفراد الأسر والأنشطة التجارية للأزواج والأبناء توجهًا إلى توسيع الرقابة لتشمل الدوائر المحيطة بالمسؤولين، وليس فقط الحسابات والممتلكات المسجلة بأسمائهم.
وتسعى هذه الإجراءات، وفق توجهات الوثيقة، إلى رصد الثروات والأنشطة التي قد ترتبط باستغلال النفوذ السياسي أو الوظيفي، ومنع استخدام أفراد الأسرة أو الشركات التابعة لهم واجهات لإخفاء الأموال أو تحقيق مكاسب غير مشروعة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في نظام سياسي وحزبي تتداخل فيه المسؤوليات الرسمية مع النفوذ الاقتصادي، إذ يمكن أن تتحول العلاقات العائلية والتجارية إلى مسارات محتملة لتضارب المصالح أو نقل المنافع.
ومع ذلك، فإن الوثيقة لا تعني أن كل مسؤول تتجاوز ممتلكات أسرته دخله سيُدان بالفساد، وإنما تنص على إخضاع الحالات التي تظهر فيها فجوات كبيرة بين الدخل والإنفاق للتحقق والتدقيق.
ما علاقة العملات الرقمية والإنترنت بمكافحة الفساد؟
ووسع الحزب الرقابة ليشمل العملات الافتراضية وتقنية «بلوكتشين» لمواجهة أساليب مالية جديدة قد تُستخدم في إخفاء الأموال أو نقلها عبر معاملات رقمية.
وبحسب الحزب فإن إخضاع سلوك أعضاء الحزب على الإنترنت لمزيد من التنظيم يضيف بُعدًا رقميًا إلى الرقابة الداخلية، التي كانت تركز بصورة أساسية على الانضباط الإداري والمالي والسياسي.
وتستهدف الخطة، وفق وثيقة اللجنة المركزية، تطوير أنظمة الإشراف والرقابة داخل الحزب والدولة، وتعزيز التنسيق بين أجهزة التفتيش والانضباط والجهات الرقابية الأخرى، مع الاستفادة من الأدوات التقنية في متابعة المخالفات.


