تم تحديثه الإثنين 2026/11/2 06:00 ص بتوقيت أبوظبي
بينما كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده باستئناف الضربات ضد إيران، متوعدًا إياها بـ«ضربة ساحقة»، يستعد الجيش الإسرائيلي لشن هجوم جديد على طهران إذا طلبت واشنطن مشاركته.
ووسط توافق على توجيه ضربة لإيران، تتباين فيه حسابات الحليفين بشأن أهداف المواجهة، بين رغبة إسرائيل في تغيير النظام الإيراني، وسعي الولايات المتحدة إلى عملية محدودة تنتزع تنازلات من طهران دون الانزلاق إلى حرب طويلة.
وصرح ترامب أمام أنصاره خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة الثلاثاء “والسبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران… هو أنني أريد أن أكون لطيفا. أنا أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت… لكن في مرحلة ما، سنضطر لتوجيه ضربة ساحقة لهم”.
انتزاع تنازلات
ويركز ترامب بدرجة أكبر على انتزاع تنازلات إيرانية في الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
وحتى خلال العمليات الأمريكية السابقة ضد إيران، تجنبت واشنطن اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين.
إسرائيل في إيران - صورة 1" loading="lazy">
كذلك، يولي المسؤولون الأمريكيون اهتماماً بالغاً بإبقاء أي عملية عسكرية جديدة ضد إيران محدودة زمنياً، وربما لا تتجاوز بضعة أيام.
وتركزت تصريحات ترامب العلنية على توجيه رسالة عسكرية قصيرة إلى إيران لدفع المفاوضات النووية إلى الأمام.
ماذا عن إسرائيل؟
في المقابل، ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين لا يرغبون في خوض حرب جديدة تمتد 40 يوماً، فإنهم لم يتحدثوا عن ضرورة تقليص مدة العملية إلى الحد الذي تشدد عليه واشنطن.
أما التصريحات العلنية للمسؤولين الإسرائيليين، فشددت على وضع حد طويل الأمد للتهديدات التي تمثلها طهران، من خلال استخدام قوة عسكرية واسعة النطاق.
وبحسب مصادر لصحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن الجيش الإسرائيلي مستعد لشن هجوم على إيران إذا طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه الانضمام إلى القوات الجوية الأمريكية في عملية عسكرية، وذلك بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية، أنه من العوامل التي تزيد احتمالات تنفيذ الهجوم بعد تراجع ترامب عن تهديدات سابقة بضرب إيران في أغسطس/آب، ومطلع أكتوبر/تشرين الأول، وفي مناسبات أخرى خلال عام 2026، أن محاولات انتزاع تنازلات من طهران عبر وسائل أخرى قد جُرّبت، فيما بدأ بعض أعضاء فريق الرئيس الأمريكي يميلون مجدداً إلى الخيار العسكري.

وفي مراحل سابقة من الحرب، وكذلك خلال أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، أبدى عدد من كبار مستشاري ترامب تشككاً في جدوى توجيه ضربة عسكرية، وفي مقدمتهم، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين. لكن مصادر أخرى تعترض على هذه الرواية وعلى بعض التوصيفات الواردة أدناه لمواقف مسؤولي إدارة ترامب إزاء الصراع مع إيران.
وفي أوقات معينة، كان كين ومسؤولون آخرون أكثر قلقاً أيضاً من عدم الجاهزية، سواء فيما يتعلق بمخزونات الصواريخ الاعتراضية، أو قدرات الدفاع عن القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، أو تمركز الأصول العسكرية الحيوية.
كذلك، كان ترامب وعدد كبير من مستشاريه من غير العسكريين يخشون تأثير جولة جديدة من المواجهة مع إيران، التي تحظى الحرب ضدها برفض واسع داخل الولايات المتحدة، على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
في المقابل، يعترض بعض المسؤولين على محاولات تصوير المؤسسة العسكرية الأمريكية باعتبارها غيّرت موقفها، محذرين من أن ذلك قد يخدم أجندة تدفع نحو تصعيد مفرط.
تعزيز الوجود العسكري الأمريكي
على مدار الأسبوع الماضي، وصلت أكثر من 10 طائرات نقل عسكرية أمريكية إلى قاعدتي نيفاتيم وعوفدا الجويتين في جنوب إسرائيل، في تحركات تبدو وكأنها تمهد الطريق لعملية عسكرية واسعة.
كما وردت تقارير عن نقل أنظمة دفاع جوي وصواريخ اعتراضية أمريكية إلى إسرائيل وحلفاء عرب آخرين في المنطقة.
ومع ذلك، لا يزال حجم القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة أقل مما كان عليه خلال فترات سابقة. لكن هذه التحركات لا تمثل سوى نقطة البداية.
فلا تزال هناك خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن الأهداف التي يمكن أن تحققها أي عملية عسكرية من هذا النوع.
الموساد والجيش الإسرائيلي.. خلاف بشأن الأهداف
يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحديث عن تغيير النظام في إيران، فيما يعمل رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان على إعداد خطط مكثفة لدفع هذا الهدف، وفقاً للمصادر.
في المقابل، يميل تركيز الجيش الإسرائيلي إلى استهداف تهديدات محددة والعمل على تقليصها.
وقد تشمل هذه الأهداف:
- منشأة «بيك آكس ماونتن» النووية
- محاولة الحد من قدرة النظام الإيراني على استعادة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، المدفون تحت أنقاض ثلاثة مواقع نووية تعرضت للقصف سابقاً.
- أي مواقع جديدة مرتبطة بمجموعة الأسلحة
- منشآت إنتاج الصواريخ الباليستية التي أُنشئت حديثاً أو أُعيد إصلاحها
- أسلحة استراتيجية، من بينها أسلحة قد تكون مرتبطة بالفضاء.
- استهداف منشآت الطاقة الإيرانية الرئيسية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت العملية ستشمل اغتيال مسؤولين إيرانيين بارزين، خاصة أن إسرائيل قتلت عشرات المسؤولين الكبار في إيران مرتين منذ يونيو/حزيران 2025، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، بينما واصل مسؤولون آخرون في النظام تبني مواقف متشددة بعد ذلك.
وكان الحديث العلني عن استهداف مجتبى خامنئي، نجل المرشد، والحاكم الحالي للنظام الإيراني، أقل حضوراً.
مخاوف
لا يزال كين يشعر بالقلق من احتمال إطالة إيران أمد الحرب إلى ما يتجاوز المدة التي يريدها ترامب، إذ لا يوجد ما يلزم النظام الإيراني بوقف إطلاق الصواريخ الباليستية في أنحاء المنطقة لمجرد توقف الولايات المتحدة عن القصف، وفقاً لما علمته الصحيفة.
لكن كين يرى، بحسب المصادر، أن هذه المخاطرة لا بد من تحملها، في ظل غياب أي مؤشر على استعداد إيران لإبرام اتفاق في أي وقت يمكن توقعه، استناداً إلى الضغوط الاقتصادية وحدها.

وأضاف: «يقدم رئيس هيئة الأركان إلى الرئيس ووزير الحرب ومجلسي الأمن القومي والأمن الداخلي أفضل المشورة والتوصيات العسكرية لديه، إلى جانب جميع المخاطر المرتبطة بها، بصراحة وسرية».


