مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، تتجه الأنظار إلى الجنوب اللبناني، وسط تحذيرات من فراغ أمني في الجنوب، وتساؤلات بشأن قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطة الدولة.

وفي حوار شامل مع «العين الإخبارية»، تكشف المتحدثة باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، كانديس أرديل، تفاصيل الأيام الأخيرة للبعثة الأممية في الجنوب، والتحديات الميدانية التي تواجه قوات حفظ السلام، والموقف من سلاح حزب الله، وطبيعة التنسيق مع الجيش اللبناني، وحدود التفويض الأممي الممنوح لها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701.

وأكدت أرديل أن الجيش اللبناني يمتلك الكفاءة والقدرات اللازمة للاضطلاع بمسؤولياته، لكنه بحاجة إلى دعم دولي لتمكينه من الانتشار الكامل وأداء المهام المطلوبة، محذرة من صعوبة تحقيق ذلك في غياب هذا الدعم.

وشددت المتحدثة باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان على أن القوات الأممية لا تنسق مع حزب الله، موضحة أن التنسيق المباشر واليومي مع الجيش اللبناني يشمل الدوريات المشتركة والأنشطة الميدانية الأخرى.

كما أكدت أن نزع سلاح الجماعات المسلحة ليس من ضمن صلاحيات اليونيفيل، التي ينحصر دورها في مراقبة تنفيذ القرار 1701، والإبلاغ عن انتهاكاته، ودعم الجيش اللبناني، والعمل على احتواء التوترات والحد من التصعيد.. وإلى نص الحوار:

ما أبرز التحديات الأمنية التي تواجه عمليات قوات «اليونيفيل» في الجنوب؟ وما طبيعة وشكل انتشار عناصر اليونيفيل في الوقت الحالي؟

لقد فرض تصاعد النزاع في الجنوب تحديات هائلة على قوات حفظ السلام، وكذلك على المدنيين المقيمين في جنوب لبنان وعلى طول «الخط الأزرق».

وأدى النزاع إلى تزايد المخاطر المادية، فضلًا عن فرض قيود على التنقل، مما حدّ من قدرتنا على الرصد والإبلاغ بالقدر الذي كنا نضطلع به سابقًا. ورغم تراجع حدة العنف، لا تزال بعض هذه التحديات قائمة.

وقد فقد 7 من أفراد قوات حفظ السلام حياتهم هذا العام جراء هذا النزاع؛ ونحن نواصل عملنا تكريمًا لذكراهم.

ماذا عن طبيعة وشكل انتشار القوات الأممية في الجنوب؟

يتمركز حاليًا نحو 7,500 من قوات حفظ السلام ضمن منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، الواقعة بين نهر الليطاني في الشمال والخط الأزرق في الجنوب (وهو خط رسمته الأمم المتحدة ويفصل لبنان عن إسرائيل، وأي اجتياز غير مصرح به له يشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701)، بمشاركة نحو 50 دولة.

وكانت أعداد القوات قد خُفِّضت العام الماضي على خلفية الأزمة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة، لكن الأعداد ظلت مستقرة منذ ذلك الحين. ومن المتوقع أن تتراجع الأعداد تدريجيًا مع بدء انسحاب قوات حفظ السلام في عام 2027.

تنتهي مهمة اليونيفيل بنهاية العام الجاري.. فما المخاطر المترتبة على انتهاء عملياتها قبل استكمال انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة؟

قرر مجلس الأمن أن تنتهي ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في 31 ديسمبر القادم، وسنبدأ عملية الانسحاب مباشرة بعد ذلك.

ونحن ندرك أهمية العمل الذي يضطلع به حفظة السلام هنا، بما في ذلك مهامنا المتمثلة في المراقبة المحايدة، والتواصل والتنسيق مع الأطراف المعنية، ودعم الجيش اللبناني.

وسيظل القرار 1701 ساري المفعول، وسيستمر وجود الأمم المتحدة في لبنان لدعم البلاد. وفي الوقت المتبقي لدينا، يبذل حفظة السلام قصارى جهدهم لإرساء أساس قوي يمكن الجيش اللبناني وغيره من الجهات البناء عليه بعد مغادرتنا.

بعد مغادرة القوات الأممية.. في تقديركم، هل الجيش اللبناني قادر بمفرده على ضبط الوضع في كامل منطقة الجنوب؟

عملت «اليونيفيل» على مدار سنوات بتنسيق وثيق جدًا مع الجيش اللبناني، من خلال تسيير دوريات مشتركة وتنفيذ تدريبات متبادلة.

تمتع جنود الجيش اللبناني بالكفاءة والمعنويات العالية، لكن المؤسسة العسكرية اللبنانية تحتاج إلى دعم دولي يمكنها من الانتشار بشكل كامل والاضطلاع بالمهام المطلوبة منها. ومن دون هذا الدعم، سيكون الوضع بالغ الصعوبة.

إذن، هل يمكن لقوة أوروبية أو متعددة الجنسيات تعويض دور اليونيفيل، أم أن اختلاف التفويض والصلاحيات قد يحد من فاعليتها؟

نحن ندعم أي مبادرة من شأنها المساعدة في إرساء الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.

ما الحد الأدنى من الصلاحيات والضمانات الميدانية التي تحتاج إليها القوة البديلة كي لا تقتصر مهمتها على رصد الخروقات وتوثيقها؟

«اليونيفيل» ليست طرفًا في النقاشات الدولية بشأن المرحلة المقبلة وما سيحدث لاحقًا.

إذا استمر السلاح خارج سلطة الدولة، فما الآلية التي ستضمن منع التصعيد ومحاسبة المسؤولين عن الخروقات؟

يشكل وجود أسلحة غير مرخصة في جنوب لبنان انتهاكًا للقرار 1701. وعلى مدى سنوات، أبلغت قوات حفظ السلام بوجود أسلحة ونشاط لجهات فاعلة من غير الدول في خرق واضح لهذا القرار.

وينظر مجلس الأمن حاليًا في ثلاثة خيارات اقترحها الأمين العام لرصد ما يجري على طول «الخط الأزرق» وتقديم تقارير بشأنه في مرحلة ما بعد مغادرة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل». غير أن «اليونيفيل» ليست طرفًا في النقاشات الدولية حول الترتيبات المستقبلية.

هل تسمح الظروف الميدانية في الجنوب بإنجاز المهمة بحلول نهاية العام؟

سوف تغادر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لأن مجلس الأمن قرر إنهاء ولايتنا في 31 ديسمبر. ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لترسيخ الأمن والاستقرار في جنوب لبنان وعلى طول «الخط الأزرق».

ونحن نعمل حاليًا على إرساء أساس للمرحلة المقبلة، بما يضمن ويتيح مواصلة تعزيز المكتسبات وإحراز تقدم نحو تحقيق السلام.

مع قرب انسحابها.. «يونيفيل» تكشف لـ«العين الإخبارية» مستقبل الأمن بجنوب لبنان (حوار) - صورة 1

إلى أي مدى يعرقل احتفاظ حزب الله بالسلاح خارج سلطة الدولة التنفيذ الكامل للقرار 1701؟

يشكل سلاح حزب الله، وغيره من الأسلحة غير المرخصة الموجودة في جنوب لبنان، انتهاكًا للقرار 1701. وما دامت هناك انتهاكات من أي جانب، فلا يمكن القول إن القرار قد نُفِّذ بالكامل. ومع ذلك، فإن توافر الإرادة السياسية لمعالجة هذه الانتهاكات يسهم في دعم نجاح تنفيذ القرار.

لا يمكن الجزم بعدم إعادة الحزب بناء قدراته.

هل رصدت «اليونيفيل» مؤشرات على إعادة بناء حزب الله قدراته العسكرية في جنوب لبنان؟

لم نرصد في الآونة الأخيرة أي أنشطة عسكرية لحزب الله أو الجهات التابعة له في جنوب لبنان. ومع ذلك، وللتوضيح، لا يمكننا الجزم بأن عدم رصدنا لأي نشاط يعني بالضرورة عدم حدوثه.

وماذا عن التنسيق بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني، وهل هناك أي تنسيق، مباشر أو غير مباشر، مع حزب الله؟

تنسّق قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان مباشرةً مع الجيش اللبناني يوميًا، ويشمل ذلك تسيير دوريات مشتركة وأنشطة أخرى.

فالأطراف التي نتواصل معها هي الأطراف المعنية بالقرار 1701، أي لبنان وإسرائيل. ونحن لا ننسّق مع جهات من غير الدول.

هل يلتزم حزب الله بتسهيل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب؟

إن نشر الجيش اللبناني مسألة تعود للحكومة اللبنانية.

ما ردكم على اتهام «اليونيفيل» بالفشل في منع انتشار أسلحة حزب الله في الجنوب، منذ حرب عام 2006؟

لم يكن من دور اليونيفيل، ولم يكن لدينا التفويض أو الصلاحية في أي وقت مضى بموجب القرار 1701، القيام بمصادرة الأسلحة غير الشرعية أو نزع سلاح الجماعات بأنفسنا. لقد كان دور قوات حفظ السلام دائمًا يتمثل في دعم لبنان وإسرائيل في الوفاء بالتزاماتهما بموجب القرار 1701.

بالنسبة للبنان، يتضمن ذلك إقامة منطقة خالية من أي أسلحة غير شرعية بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. ويتمثل دور قوات حفظ السلام في تقديم الدعم.

ووفقًا للصلاحيات الممنوحة لنا من مجلس الأمن، فقد اضطلعت قوات حفظ السلام بمراقبة الوضع والإبلاغ عن انتهاكات القرار 1701، إلى جانب العمل على تهدئة التوترات وتفادي أي سوء تفاهم قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود. وقد كنا نُبلغ عن أي أنشطة أو بنى تحتية تبعث على القلق عند رصدها، ونطلب من السلطات اللبنانية تسهيل وصولنا إلى المواقع المشتبه بها. ولم يكن هذا الوصول يُمنح لنا دائمًا في حينه.

إلى أي مدى التزم الجانبان اللبناني والإسرائيلي ببنود اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية؟

يراقب حفظة السلام تنفيذ القرار 1701 والانتهاكات المتعلقة به. ونحن لا نراقب الانتهاكات المرتبطة بـ«اتفاق الإطار» أو آليات أخرى، والتي، مع ذلك، قد تتطابق وتتداخل في جوانب كثيرة مع القرار، وتشترك معه في الأهداف ذاتها المتمثلة في تحقيق الأمن والاستقرار.

وكانت إسرائيل ولبنان، وقعتا برعاية أمريكية، في يونيو/حزيران 2024، اتفاق «صيغة إطار»، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله».

– ماذا عن شكل وحجم الخروقات والانتهاكات التي سجلتها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بعد توقيع اتفاق الإطار، وأيُّ الطرفين كان مسؤولًا عنها؟

في الفترة الممتدة من 26 يونيو/حزيران 2026 إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، رصد حفظة السلام الانتهاكات التالية، مع ملاحظة أن ذلك يستند إلى عمليات الرصد التي قد تكون غير مكتملة. كما لا تُعد هذه قائمة كاملة بجميع الانتهاكات المسجلة، بل تغطي الانتهاكات الرئيسية، وذلك لتقديم صورة عما يحدث على أرض الواقع.

وتشمل أبرز الوقائع التي رصدناها خلال هذه الفترة:

– الانتهاكات الجوية من قبل الجيش الإسرائيلي: نحو 4500 انتهاك.

– هجمات جوية شنها الجيش الإسرائيلي: أكثر من 500 هجوم، مع الإشارة إلى أن الهجوم الواحد قد يتضمن عدة غارات جوية.

– أنشطة رُصدت للجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق: أكثر من 3900 نشاط.

– مخابئ الأسلحة التي عُثر عليها: سبعة مخابئ، لكن دون أن نتمكن من تحديد الجهة التي تعود إليها.