تم تحديثه الإثنين 2026/11/2 02:55 م بتوقيت أبوظبي

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن الأردن سيواجه محاولات استهداف أمنه واستقراره، مشددا على أن بلاده لن تسمح للإرهابيين بتهديد وحدتها أو النيل من تماسك جبهتها الداخلية، وذلك في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي شهدته محافظة الكرك قبل أيام.

وقال الملك عبدالله الثاني، في خطاب العرش خلال افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، الإثنين، إن «يد الإرهاب الغادرة» امتدت لاختبار صلابة الدولة وعزيمة شعبها، مؤكدا أن الأردن سيكون بالمرصاد لكل من يحاول المساس بأمنه.

وفي موقف حاسم تجاه منفذي هجوم الكرك، قال العاهل الأردني: «هؤلاء ليسوا منا، هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة وخانوا هذه الأسرة، فلا مكان لهم بيننا لا اليوم ولا غدا»، مؤكدا أن بلاده لن تسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن الوطن ووحدته.

ودعا الملك أعضاء مجلس الأمة إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح قتلى الهجوم الإرهابي في الكرك، قائلا إن دماءهم «عهد في أعناقنا»، في إشارة إلى تمسك الدولة بملاحقة الإرهاب وحماية أمن الأردنيين.

تماسك الجبهة الداخلية

وربط العاهل الأردني مواجهة الإرهاب بصلابة المجتمع وتماسك مؤسسات الدولة، مشيدا بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، التي وصف أفرادها بأنهم «جند أشاوس» يحرسون الأردن ويحافظون على أمنه وسيادته.

وأكد أن قوة الأردن تنبع من شعبه، قائلا إن الأردنيين يزدادون تماسكا وبصيرة وحكمة كلما اشتدت الأزمات، معربا عن رهانه على وعي المواطنين وحكمتهم وإخلاصهم في مواجهة المحن.

وشدد كذلك على أن التمسك بمبدأ أن «الأمة مصدر السلطات» يمثل أساسا لمناعة الجبهة الداخلية، داعيا مجلس الأمة إلى أن يكون صوتا للوطن وحارسا للمصلحة العامة ورقيبا على الأداء الحكومي.

التهديدات الإقليمية والقضية الفلسطينية

وعلى الصعيد الإقليمي، حذر الملك عبدالله الثاني من أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمال شعوبها، مشيرا إلى استمرار الكارثة الإنسانية في غزة والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس، رغم المطالبات الدولية بوقفها.

وأكد أنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه، مجددا تمسك الأردن بعروبته ودفاعه عن قضايا الأمة، وحرصه على العمل من أجل توحيد الكلمة العربية.

التحديث الاقتصادي ومصلحة الأردنيين

وفي الشأن الداخلي، أكد العاهل الأردني أن المملكة تمضي على درب التحديث الاقتصادي، مشددا على أن التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه.

وقال إن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار، داعيا أعضاء مجلس الأمة إلى تغليب المصلحة الوطنية، ومعتبرا أن اختلاف الآراء يمثل مصدر قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية.

واختتم الملك خطابه بالتأكيد على أن الأردن سيبقى عصيا على المعتدين، وأن حماية أمنه واستقراره ووحدته مسؤولية مشتركة تستند إلى تماسك شعبه وقوة مؤسساته ويقظة أجهزته الأمنية.

ماذا حدث في الكرك؟

وقع الهجوم الإرهابي ظهر الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما استهدف مسلحون مشيعين داخل كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، أثناء مراسم تشييع جنازة.

وأسفر إطلاق النار عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين، وفق ما أعلنته السلطات الأردنية.

وأظهرت التحقيقات أن الهجوم نفذه 3 مسلحين، بينهم شقيقان وشخص ثالث تربطه بهما صلة قرابة، وقالت السلطات إنهم ينتمون إلى فكر تكفيري، وإن الهجوم لم يكن مخططا له مسبقا، بل اتخذوا قرار استهداف المشيعين أثناء وجودهم في الجنازة.

وبعد نحو 60 ساعة من الملاحقة والتمشيط الأمني، تمكنت القوات الأردنية من تحديد مكان اختبائهم داخل منزل مهجور في محافظة الكرك، حيث اندلع اشتباك مسلح انتهى بالقبض عليهم جميعا بعد إصابتهم، من دون تسجيل إصابات في صفوف القوة الأمنية.

وأكدت السلطات استمرار التحقيقات وجمع الأدلة، فيما قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إن منفذي الهجوم خانوا الأسرة الأردنية، وإنه لن يُسمح للإرهابيين بتهديد أمن البلاد ووحدتها.

ماذا يحدث بعد خطاب العرش؟

وبعد إلقاء العاهل الأردني خطاب العرش، تبدأ الإجراءات الدستورية والتنظيمية لمجلس الأمة، إذ يعقد مجلس الأعيان جلسة لاختيار أعضاء لجنة الرد على الخطاب، فيما يعقد مجلس النواب جلسته الأولى برئاسة أقدم النواب في النيابة، ويساعده أصغر عضوين حاضرين سنا، إلى حين انتخاب رئيس جديد للمجلس.

وتتمثل الخطوة التالية في انتخاب أعضاء المكتب الدائم لمجلس النواب، الذي يضم الرئيس ونائبيه الأول والثاني والمساعدين.

ووفق النظام الداخلي، يفوز بمنصب الرئيس المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لأصوات الحاضرين إذا تجاوز عدد المرشحين اثنين، بينما تكفي الأغلبية النسبية إذا اقتصر التنافس على مرشحين اثنين، وفي حال تعادل الأصوات تُجرى القرعة بينهما.

وبعد انتخاب المكتب الدائم، ينتخب المجلس لجنة تتولى إعداد صيغة الرد على خطاب العرش، تمهيدا لإقرارها ورفعها إلى العاهل الأردني خلال 14 يوما من إلقاء الخطاب.

كما يُنتظر أن ينتخب النواب أعضاء 20 لجنة نيابية، لتبدأ أعمال المجلس التشريعية والرقابية خلال الدورة العادية الجديدة.

وكان مرسوم ملكي قد صدرت في 30 سبتمبر/أيلول 2026 بإرجاء اجتماع مجلس الأمة حتى 2 نوفمبر/تشرين الثاني، قبل صدور مرسوم ملكي بدعوته إلى الانعقاد اعتبارا من اليوم الإثنين.