بعدما مُني الجمهوريون بليلة كارثية، أصبح السؤال كيف ستؤثر نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على أوروبا؟

وبعد فوزهم بمجلس الشيوخ وتحقيق مكاسب حاسمة في الكونغرس، سيعقد المشرعون الديمقراطيون العزم على التحقيق في كل ما حدث خلال العامين الماضيين من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووفقا لمجلة “بوليتيكو” الأمريكية فإن هذه التحولات السياسية الجذرية ستؤثر على أوروبا مشيرة إلى خمسة أمور يجب مراقبتها.

تحمل إحباط ترامب

يرجح بعض المراقبين المخضرمين أن أوروبا ستتحمل وطأة إحباط ترامب، وقال فولفغانغ إيشينغر، الدبلوماسي الألماني المخضرم ورئيس مؤتمر ميونيخ للأمن لفترة طويلة، “علينا أن نستعد لمزيد من العداء، ومزيد من مطالب ترامب من أوروبا”.

وسيحظى الديمقراطيون بفرص أكبر لتحدي ترامب من خلال إجراءات تخصيص الميزانية، وباتباع نهج أكثر حزمًا في جلسات الاستماع والتحقيقات الرقابية ومن المرجح أيضًا أن يبدأوا بفرض شروط أكثر صرامة على التشريعات التي يرغب البيت الأبيض في إقرارها.

لكن الرئيس الأمريكي يتمتع بصلاحيات دستورية واسعة في السياسة الخارجية والدبلوماسية والأمن القومي، فضلًا عن السياسة التجارية، واستغل ترامب هذه الصلاحيات من خلال استخدام المراسيم السياسية وابتكار مناورات قانونية جديدة ومثيرة للجدل لتجاوز الكونغرس.

وقال فيل غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، “يقود ترامب القوات العسكرية.. لديه السيطرة على الرسوم الجمركية والاتفاقيات التجارية.. لديه نفوذ كبير.. حتى لو سيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، فبإمكانه استخدام حق النقض ضد مشاريع القوانين”.

ومن المرجح أن يرغب ترامب في إظهار أنه لا يزال صاحب الكلمة العليا في العالم، ولديه فرصة أكبر لتحقيق ذلك على الساحة الدولية ودائما ما كانت أوروبا هدفًا له ولأنصاره.

دعم أوكرانيا

لطالما أيد معظم الديمقراطيين البارزين إرسال المساعدات إلى أوكرانيا، باعتباره دفاعا عن الديمقراطية العالمية والقانون الدولي، فضلاً عن كونه يصبّ في مصلحة الأمن القومي الأمريكي.

وبإمكان الديمقراطيين البدء في تهيئة الظروف لمساعدة أوكرانيا لكن برونوين مادوكس، مديرة مركز تشاتام هاوس للأبحاث في المملكة المتحدة قالت “لا تتوقعوا خلاصًا فوريًا” للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضافت: “لأنه حتى لو قرر الديمقراطيون البدء في إرسال المزيد من المساعدات إلى كييف، بما في ذلك الأموال، فإن ذلك سيستغرق شهورًا، وربما سنوات”.

وتحتاج أوكرانيا إلى مساعدة فورية، وخاصة صواريخ باتريوت لدفاعاتها الجوية، لتجاوز فصل الشتاء في ظل القصف الروسي المستمر.

اتفاق سلام على طريقة ترامب

وقدم ترامب نفسه كرئيس للسلام، وقال إن أوكرانيا كان ينبغي أن تكون أسهل اتفاقية سلام يمكن إبرامها، لكنه حمل زيلينسكي، مسؤولية الفشل في التوصل إلى اتفاق.

ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق، كورت فولكر، أن ترامب سيتجاهل احتجاجات كييف والحلفاء الأوروبيين، وسيبدأ برفع العقوبات وعقد صفقات تجارية مع روسيا.

وفيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي (ناتو) وتنفيذ التهديدات بتقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة العجوز، يتوقع فولكر أن يقتصر الأمر على مجرد تهديدات.

وقال “أعتقد أن الانسحاب من الناتو أو خفض حجم القوات لن يتغير كثيرًا.. ترامب وحيدٌ تمامًا في هذا الموقف داخل الولايات المتحدة، فهو لا يحظى بدعم الديمقراطيين أو الجمهوريين أو الكونغرس أو وسائل الإعلام.”.

أسعار الطاقة

هل ستشهد أسعار الطاقة انخفاضًا حادًا؟، وفق بوليتيكو، فإنه لا يمكن المراهنة على ذلك، فإذا لم يبرم ترامب اتفاق سلام مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن صدمة الطاقة المستمرة التي ترفع تكاليف الطاقة في أوروبا وتفاقم أزمة تكاليف المعيشة ستستمر، مما يؤثر سلبًا على المشهد السياسي الأوروبي.

وحذر مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير” من أن قطاع الطيران والسفر الجوي سيواجه “أزمة حقيقية بحلول مارس/آذار أو أبريل/نيسان المقبلين” في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

ولا يملك ترامب خيارات جيدة فيما يخص إيران فإما استئناف العمليات العسكرية على أمل أن يتراجع الإيرانيون أو ينهار النظام أو أن يتراجع هو نفسه؛ أو أن ينسحب من المشهد ويترك للآخرين (الأوروبيين أو الآسيويين) مهمة حل المشكلة.

ورغم أن استئناف العمليات العسكرية وما سيتبعه من ارتفاع أكبر في أسعار الطاقة سيواجه بمعارضة شديدة داخل الولايات المتحدة إلا أن الضرر الانتخابي وقع بالفعل.

مجرد فوضى

هناك أيضًا احتمال أن تنشغل الولايات المتحدة تمامًا بالصراعات السياسية في واشنطن، لدرجة ألا يجد ترامب ولا الديمقراطيون وقتًا لأي شيء آخر، بما في ذلك السياسة الخارجية.

وكانت نائبة الرئيس الأمريكية السابقة كامالا هاريس قد حذرت في بودكاست الشهر الماضي من محاولة الديمقراطيين عزل ترامب مجددًا، واصفةً الفكرة بأنها “ليست جيدة”.

كما حث رام إيمانويل، عمدة شيكاغو السابق، زملاءه الديمقراطيين على تجنب “المشاحنات العبثية”، والتركيز بدلاً من ذلك على أولويات تشريعية مثل القدرة على تحمل التكاليف، ورفع الحد الأدنى للأجور على المستوى الفيدرالي، ووضع قواعد أخلاقية جديدة للسلطات الثلاث في الدولة.

وتوقع جون إف. هاريس، من “بوليتيكو”، أن تمتد المواجهات السياسية العنيفة إلى كل مكان، مع نشوب صراعات أكبر داخل كل حزب، مشيرا إلى أن “كلا الحزبين الرئيسيين يواجهان خيارات مصيرية حول كيفية تقديم نفسيهما للناخبين في حقبة ما بعد عهد ترامب”.