تم تحديثه الجمعة 2026/10/30 11:41 م بتوقيت أبوظبي

في سابقة تاريخية، أدلى البابا ليو الرابع عشر بصوته في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 بولاية إلينوي الأمريكية، عبر التصويت بالبريد، وفق ما أكده الفاتيكان الجمعة، ليصبح أول بابا حالي يُعرف عنه المشاركة في انتخابات أمريكية.

وقد يكون البابا، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، أول بابا يشارك في أي انتخابات ديمقراطية مدنية، بحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي.

وكانت محطة «دبليو جاي أو إل» الإذاعية في مدينة جوليت بولاية إلينوي أول من كشف، في 23 أكتوبر/تشرين الأول، أن البابا ليو طلب الحصول على بطاقة اقتراع للتصويت عبر البريد.

ماذا يقول الفاتيكان؟

قال المكتب الصحفي للكرسي الرسولي، في بيان، إن البابا يؤمن «بحق المواطنين وواجبهم في المشاركة في العمليات الديمقراطية».

وأوضح الفاتيكان أن ليو «مارس حقه في التصويت بصفته مواطناً أمريكياً، كلما توافرت له الأهلية لذلك»، مضيفاً أنه «وفي إطار هذا النهج الراسخ للمشاركة المدنية، أرسل بطاقة اقتراعه عبر البريد في شيكاغو».

وأشار البيان إلى أن البابا ليو أدلى بصوته أيضاً خلال السنوات التي عاشها في بيرو، كلما كان مؤهلاً للمشاركة في الانتخابات.

لمن صوت البابا ليو؟

ورغم أن الإدلاء بالصوت شأن شخصي، فإن الخلافات الواضحة بين البابا ليو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست سراً، كما تكشف تصريحاتهما العلنية بشأن عدد من القضايا المهمة، من بينها الهجرة والحرب في الشرق الأوسط والتعددية الدولية وتغير المناخ.

تتضمن بطاقة اقتراع البابا انتخابات إعادة اختيار حاكم ولاية إلينوي، جيه بي بريتزكر، والسباق لاختيار خلف للسيناتور ديك دوربين، فضلاً عن منافسة على مقعد في مجلس النواب بين النائب الديمقراطي جوناثان جاكسون والمرشح الجمهوري كريستيان ماكسويل.

وفاز جاكسون، نجل القس الراحل جيسي جاكسون، بفارق كبير في دائرته الانتخابية عام 2024.

ومن المقرر أن تنتقل بطاقة اقتراع البابا من مدينة الفاتيكان إلى مدينة جوليت بولاية إلينوي.

هل هذه أول مرة يشارك فيها البابا ليو في أي انتخابات أمريكية سابقة؟

لا.. شارك البابا ليو في الانتخابات التمهيدية للحزبين الديمقراطي والجمهوري خلال العقدين الماضيين.

فبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، طلب ليو بطاقات اقتراع الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عامي 2008 و2010، عندما كان يقيم في مقاطعة كوك ذات التوجه الديمقراطي القوي.

وبعد انتقاله إلى مقاطعة ويل الأكثر ميلاً إلى المحافظين، حيث لا يزال مسجلاً للتصويت، بدأ المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الانتخابات اللاحقة.

كما شارك في بعض الانتخابات الأخيرة بصفته ناخباً غير معلن الانتماء الحزبي، وفقاً لمكتب كاتب مقاطعة ويل. ولا يزال انتماؤه الحزبي مسجلاً حالياً باعتباره غير معلن.

والتقى البابا، الذي يتعافى من جراحة لعلاج سرطان الرئة، الأربعاء، ناشطين من منطقة شيكاغو يدعمون المهاجرين المحتجزين في منشأة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بمدينة برودفيو في ولاية إلينوي.

كما دخل في خلافات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس، وهو كاثوليكي، بشأن الحرب في إيران ومعاملة المهاجرين في الولايات المتحدة.

هل يعد البابا ليو أول بابا يشارك في انتخابات؟

تقول صحيفة «أمريكا اليوم»، فإنه لم يُدلِ أيٌّ من سلفَي البابا ليو الرابع عشر المباشرين الآخرين بصوته في انتخابات بلديهما خلال فترة توليهما البابوية؛ وهما كارول فويتيوا، القادم من بولندا، الذي شغل منصب البابا بين عامي 1978 و2005، ويوزف راتسينغر، القادم من ألمانيا، الذي تولى البابوية من عام 2005 حتى استقالته عام 2013.

وبذلك، يبدو أن ليو يسجل سابقة جديدة، إذ يشارك في الانتخابات داخل الولايات المتحدة بصفته رئيس دولة الفاتيكان.

لكن.. كيف لرئيس دولة أجنبية أن يصوت بالانتخابات الأمريكية؟

تعتبر وزارة الخارجية الأمريكية أن تولي منصب رئيس دولة أجنبية يُعد «فعلاً قد يؤدي إلى فقدان الجنسية الأمريكية» (أي إنه قد يترتب عليه فقدان الجنسية الأمريكية، وبالتالي الحق في التصويت).

لكنها توضح أيضاً أن هذا الفعل «لا يؤدي إلى فقدان الجنسية إلا إذا جرى طوعاً وبنية التخلي عن الجنسية الأمريكية»، وهو ما لم يفعله روبرت بريفوست (الاسم الأصلي للبابا ليو الرابع عشر).

وبذلك، ينضم أول بابا من الولايات المتحدة إلى أكثر من 43 مليون أمريكي أدلوا بأصواتهم، سواء حضورياً في التصويت المبكر أو عبر إعادة بطاقات الاقتراع البريدية، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».