بينما كانت بريطانيا تستعد لاحتمال اجتياح ألماني في صيف 1940، اجتمع 17 من أتباع الوثنية الحديثة في غابة جنوبي البلاد، لأداء طقوس اعتقدوا أنها تستطيع ردع أدولف هتلر عن عبور القنال الإنجليزي.
حملت المراسم اسم «عملية مخروط القوة»، بهدف زرع فكرة واحدة في ذهن الزعيم النازي: «لا يمكنك عبور البحر». ورغم أن الغزو لم يحدث، تظل الرواية حكاية عن معتقدات أصحابها، دون دليل يربطها بقرارات القيادة الألمانية.
- هتلر وميكي ماوس.. إعجاب قاد إلى محاولة إسقاط ديزني
بدأت الأزمة بعدما شن هتلر هجومه على أوروبا الغربية في 10 مايو/أيار 1940، واجتاحت قواته فرنسا ودول الأراضي المنخفضة، وأجبرت القوات البريطانية على الانسحاب من القارة.
وبحلول أغسطس/آب، كانت ألمانيا تهيمن على معظم أوروبا الغربية، بينما تواجه بريطانيا خطر الغزو. غير أن تنفيذ خطة الإنزال الألمانية، المعروفة باسم «أسد البحر»، كان يتطلب تأمين التفوق الجوي وحماية القوات خلال عبورها.
وفي المقابل، حافظ سلاح الجو الملكي على قدرته القتالية، فيما ظلت البحرية البريطانية صاحبة اليد العليا في البحر. كما افتقرت ألمانيا إلى وسائل الإنزال والخبرة اللازمتين لعملية بهذا الحجم، واعتمدت استعداداتها جزئيا على صنادل نهرية بطيئة ومعرضة للهجوم. وحتى المظليون الألمان، رغم كفاءتهم، لم يكن بوسعهم الصمود طويلا دون وصول المشاة والمدرعات لدعمهم.
طقوس في الغابة
وسط هذه الأجواء، قال جيرالد غاردنر، الموظف البريطاني السابق الذي أسهم لاحقا في تأسيس ديانة «الويكا» الحديثة، إن مجموعة من ممارسي السحر اجتمعت ليلة 1 أغسطس/آب في منطقة نيو فورست.
وبحسب روايته، أقيمت المراسم قرب قرية هايكليف، على مقربة من الساحل الجنوبي وميناءي بورتسموث وساوثهامبتون. وكان معظم المشاركين من كبار السن الذين تعذر عليهم الالتحاق بالقوات المسلحة.

ورسم المشاركون دائرة للطقوس، ثم رقصوا ورددوا عبارات تستهدف، وفق اعتقادهم، توجيه قوة ذهنية نحو برلين. وتجنبوا إشعال النار، على الأرجح خشية لفت انتباه الدفاعات الجوية أو الطائرات الألمانية، وربما استعانوا بمصباح مغطى. وكان المقصود «تعويذة تقييد» لمنع هتلر من الغزو، وليس إلحاق الأذى به.
رواية يصعب التحقق منها
وزعم غاردنر أن الرقص والإنشاد أرهقا المشاركين بشدة، وأن عددا منهم توفي خلال الأيام التالية. لكن هذه المزاعم تفتقر إلى إمكانية التحقق، لعدم معرفة هويات المشاركين أو توافر أدلة مستقلة بشأن وفاتهم. كما لم يكشف الموقع الدقيق للمراسم، ما أبقى تفاصيل أساسية محاطة بالغموض.
وربط أصحاب الطقوس ما فعلوه بمعتقدات تقول إن أسلافهم استخدموا وسائل مشابهة ضد نابليون والأسطول الإسباني عام 1588.
لم يحاول هتلر تنفيذ الغزو، بعدما فشلت قواته الجوية في إخضاع بريطانيا، وظلت مخاطر الإنزال مرتفعة. وبحلول خريف 1940، كان اهتمامه يتحول شرقا نحو الاتحاد السوفياتي، الذي هاجمه في الصيف التالي. لذلك، تقدم موازين القوة والعقبات العملياتية تفسيرا لغياب الغزو، بينما تبقى «عملية مخروط القوة» على هامش تاريخ الحرب.


