أثار وجود 3 من أصل 4 غواصات بريطانية حاملة للصواريخ النووية في البحر بالتزامن تكهنات بشأن توجيه رسالة إلى موسكو أو رفع مستوى التأهب.

لكن هذا الانتشار يرتبط بجدولة التشغيل والصيانة، ويعكس تحسنا في جاهزية الأسطول بعد فترة من الضغوط. كما أن خروج الغواصات معا لا يعني أنها جميعا تنفذ دوريات ردع نووي.

  • حريق في غواصة نووية بريطانية يوقف تنفيذ مهمة سرية

ويعتمد الردع النووي البريطاني على إبقاء غواصة مسلحة وجاهزة في دورية دائمة، بينما تتوزع الغواصات الأخرى بين التدريب والتجارب والصيانة، بحسب صحيفة «التلغراف».

ونظرا لتعقيد غواصات فئة «فانغارد»، أصبح امتلاك 4 منها الحد الأدنى المقبول لاستمرار المهمة. وتُرتب دورة التشغيل قبل أشهر، وأحيانا سنوات، مع تعديلها وفق مواعيد الإصلاح والأعطال الطارئة.

جاهزية تتحسن

ويشير وجود 3 غواصات في البحر إلى تحسن توافر القطع اللازمة لتنفيذ المهام، بعد تراجع جاهزيتها خلال الفترة الماضية. غير أن ترتيبات التشغيل المعقدة لا تُعاد صياغتها لمجرد إرسال رسالة سياسية. ويبقى الاختبار الأهم لهذا التحسن هو تقليص مدد الدوريات وتخفيف الأعباء الواقعة على الأطقم.

واستمرت كل واحدة من آخر 9 دوريات مكتملة أكثر من 5 أشهر، ووصلت مدد بعضها إلى 204 و205 أيام.

وتتجاوز هذه الأرقام بكثير الدورية القياسية لغواصات «ريزوليوشن» القديمة، التي بلغت 108 أيام خلال تسعينيات القرن الماضي.

وأثارت تلك المدة آنذاك تحذيرات من الضغوط على البحارة، بينما تقترب الدوريات الحالية من ضعفها.

بدائل متأخرة

وتعود جذور الأزمة إلى تأخر برنامج استبدال الغواصات، إلى جانب ضعف الاستثمار في الأحواض ومنظومات الدعم على مدى عقود. فعندما التزمت بريطانيا عام 2006 باستبدال منظومة «ترايدنت»، كان مقررا دخول أول غواصة جديدة الخدمة في 2024. لكن تأجيل القرار الاستثماري الرئيسي دفع الموعد إلى 2028، قبل أن يتراجع مجددا إلى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

تأخر البدائل وضغوط الصيانة.. تحديات تهدد الردع النووي البريطاني - صورة 1

ولا تحدد وزارة الدفاع البريطانية حاليا موعدا أدق لدخول الغواصات الجديدة الخدمة، بينما يرجح البعض أن يكون ذلك في 2032.

وفي الوقت نفسه، تخضع الغواصة «فيكتوريوس» لصيانة عميقة في ديفونبورت منذ مايو/أيار 2023، وبفعل هذه الضغوط، اقتصرت دورة التشغيل خلال جانب كبير من العام على غواصتين فقط من أصل 4.

ضغوط على الأسطول

ولا تقتصر التأخيرات على الغواصات النووية، إذ طالت أيضا برامج بناء فرقاطات وتطوير بدائل لمدمرات قائمة. وتبرز هذه المشكلات صعوبة تحويل الخطط الدفاعية إلى قدرات متاحة في المواعيد المطلوبة. لذلك، يتطلب الحفاظ على تحسن جاهزية «فانغارد» استدامة الصيانة والدعم، بالتوازي مع استكمال برنامج الإحلال.

أما التكهنات بشأن استخدام الغواصات الاستراتيجية بديلا لغواصات الهجوم، أو تكليفها بملاحقة غواصات روسية، فتتعارض مع طبيعة مهمتها، فإسناد أدوار تزيد احتمالات اكتشافها يهدد سريتها، التي تمثل أساس قدرتها على تنفيذ الردع النووي. وتظل الأولوية إبقاء هذه القدرة متاحة باستمرار، مع تقليص الدوريات الطويلة لحماية الأطقم من الاستنزاف، وضمان ألا يكون تحسن الجاهزية مؤقتا.