تم تحديثه الأحد 2026/11/1 01:13 م بتوقيت أبوظبي

بعد 4 ساعات من تفعيل بند الدفاع الجماعي، تواجه قوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” هجوما مدرعا يتقدم عبر دول البلطيق الثلاث، وتستعد لصد قوات تقترب من مطار ريغا الدولي.

هذا السيناريو الافتراضي شكل اختبارا لقدرة الحلف على خوض حرب تزدحم سماؤها بالمسيّرات، وتتسارع قراراتها بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي قاعدة أداجي العسكرية قرب العاصمة اللاتفية، اختبر الناتو تقنيات يفترض أن تختصر سنوات التطوير إلى استجابة أسرع لتحولات القتال.

  • بوتين يحذر من «هرمز في الشمال».. ماذا يحدث في بحر البلطيق؟

ركزت التجربة، التي شملت تدريبات بالذخيرة الحية، على 3 برامج: البنية الرقمية المشتركة، والدفاع متعدد الطبقات ضد المسيّرات، والجيل الجديد من أنظمة تحديد الأهداف.

وتستهدف هذه البرامج ربط القوات وحمايتها ومساعدة القادة على اتخاذ قرارات أسرع خلال الساعات الأولى لأي هجوم. ويشرف على هذا المسار الأدميرال الفرنسي بيير فاندييه، قائد قيادة الحلف للتحول، الذي وصف مواكبة التطورات العسكرية بأنها «سباق».

وبحسب فاندييه، تراقب دول، بينها الصين، ما يجري على جانبي الحرب الأوكرانية لتطوير قدراتها. ويرى أن تسارع الابتكار يفرض على جيوش الحلف توسيع استخدام الأنظمة الروبوتية بوتيرة كبيرة. فالمطلوب ليس إسقاط المسيّرات فقط، بل ضمان استمرار الإمداد والمناورة والقتال تحت تهديدها.

دفاعات تواجه الأسراب

وخلال السيناريو، اتخذت 6 دبابات «ليوبارد 2» مواقع دفاعية، قبل أن تهاجم نحو 24 مسيّرة قاعدة أمامية. وتدفقت بيانات الرادارات والمستشعرات ومنطاد للمراقبة إلى شبكة القيادة، فظهرت الأهداف على الخرائط وأُسندت مهام التصدي لها. ثم أطلق رشاش آلي من عيار 0.50 بوصة النار، بينما غيرت المسيّرات مساراتها وانقسمت إلى تشكيلات أصغر.

وعندما انتقلت المواجهة إلى طبقة دفاعية أخرى، استخدمت أجهزة تشويش لتعطيل اتصالات المسيّرات وإجبارها على الانسحاب.

وبالتزامن مع ذلك، تحركت مركبات أرضية مسيّرة لإمداد الوحدات المشتبكة، في اختبار لاستمرار الدعم وسط الهجمات الجوية.

كما أُطلقت مسيّرات اعتراضية بسرعة تقارب 250 ميلا في الساعة لملاحقة أهداف تحاكي طائرات «شاهد»، باستخدام التوجيه الآلي والتحكم البشري.

قرار خلال 60 ثانية

ولم تقتصر التجربة على الدفاع، إذ انتقلت القوات إلى استهداف منشآت تدعم هجوم الخصم. وخلال 60 ثانية، حللت أنظمة ذكية المعلومات المتاحة، واختارت أسلحة مناسبة، وأعدت خطة ضربة لعرضها على القائد. وظل إصدار الموافقة النهائية بيد الإنسان قبل تنفيذ المهمة.

ويعالج برنامج تحديد الأهداف مشكلة تعدد المنصات الوطنية التي لا تتبادل المعلومات بسلاسة. واستخدم المطورون وكلاء ذكاء اصطناعي لإنشاء جسور اتصال بينها، بهدف منح القوات صورة مشتركة للميدان. ويرى مسؤولو الحلف أن اختلاف هذه الصورة قد يؤدي إلى قرارات خاطئة أو إصابة قوات صديقة.

اختبار قابل للفشل

ومع نهاية الاشتباك الافتراضي، ساهمت الدبابات ومقاتلات «إف-16» في وقف التقدم، لكن الاتصال بالمسيّرة المكلفة بضرب منشأة للخصم انقطع، فتعذر حسم نتيجة مهمتها. وتقبل القائمون على التجربة هذا الإخفاق باعتباره فرصة للتعلم قبل مواجهة حقيقية. أما التحدي التالي أمام فاندييه، فهو إقناع الحلفاء بتعديل خطط الحرب وفق الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة.